تشدني على وجه خاص قراءة اخبار الاستعدادات التي يتم التحضير لها لاستقبال العام ألفين ولذلك اجدني أعود للموضوع ذاته كلما سمعت او قرأت عن أمر جديد من شأنه ان يزيد من مشاعر الاثارة او الترقب لكل من تتلهف لدخول عهد جديد من التاريخ . وآخر ما استجد في الموضوع هو ان العمل يجري على قدم وساق في مصنع الترتر الوحيد في اوروبا والواقع في اقصى شرق لندن لدرجة ان مالك المصنع مستغرب من الاقبال الشديد على الترتر هذه الايام والذي لم يجد له سوى تفسير واحد وهو أن دور الازياء ومصانع الملابس تستعد لليلة التي سيطوي فيها القرن العشرون آخر صفحة فيه. ويبدو ان الازياء التي سترتديها النساء في حفلة الألفية الثالثة ستكون كلها لامعة اذ ستبرق وكأنها مرايا. ومالك المصنع الذي لاحظ ازدياد الطلب على الترتر او الفولك خلال الاشهر الاثني عشر الماضية على وجه خاص الى حد ان عماله باتوا غير قادرين على انجاز كل (الطلبيات) رغم عملهم لدوامات صباحية ومسائية مما جعله يفكر بالاستعانة بمزارعه لزيادة عدد العمال. يقول بأن النساء كما يبدو يرغبن في ان يظهرن في ليلة الألفية في اقصى درجات تألقهن وهو يحذر من حدوث ما أسماه (بمجاعة الترتر) اذا ما استمر الطلب على نفس هذا المعدل. الطريف ان الفولك او الترتر كان في الماضي حكرا على مؤدي استعراضات السيرك والمسرح لكن دور الازياء بدأت تعيد اكتشافه الآن وصارت تنثره ليس فقط على فساتين السهرة وانما على البلوزات النهارية والتي ــ شيرتات. ولمعلوماتكن فإن الترتر ظهر للمرة الاولى على فساتين النساء فى اواخر القرن التاسع عشر, وكاد هذا المصنع الوحيد للترتر في اوروبا ان يغلق ابوابه في العام 1984 لكن مع اعادة احياء موضة ازياء السبعينات وموجة الديسكو الآن ونحن في آواخر التسعينات تجدد الاهتمام به مرة اخرى. وطبعا هذه الاجواء الاحتفالية تبقى لاهلها بينما سنبقى أنا وأنت بلا ترتر ولا لمعان.