لم تهدأ كاميرته وهي تمسح تفاصيل البيوت المرممة في الشارقة القديمة, ولم يهدأ (الكاست) الفني وهو ينقب ويعد الزوايا الخاصة للتصوير , وبين حجرات بيت النابودة الى دكاكين سوق العرصة القديمة والى ازقة الجزيرة الحمراء برأس الخيمة كان السيناريو الذي كتبه سالم الحتاوي وحوارات شخصياته تتناثر هنا وهناك ترسم ملامح السهرة الدرامية (بنت الشمار) التي تعد باكورة انتاج (قسم الدراما بقناة الشارقة الفضائية) . المخرج حسن ابو شعيرة والذي قاد مجموعة ابطال العمل الى الثلاثينات من هذا القرن نبش كثيراً في تفاصيل المكان ونحت شخصياته بكاميرا ذكية .. كانت الحالة, حالة استنفار عام في صفوف الطاقم الفني وبين مجموعة التمثيل في العمل (بنت الشمار) سهرة ثلاثية كتب تفاصيلها الكاتب المحلي سالم الحتاوي الذي يعود بنا الى مراحل اكتشاف النفط في الخليج من خلال رواية تحكي قصة خلف الشمار, الاسكافي الذي توفيت زوجته وتركت له ابنة فقدت النطق واعتبرت في عداد المجانين من وجهة نظر اهالي الحي.. هذه المجنونة ستكون زوجة ابن اكبر تاجر في ذلك الحي طمعاً في بيت ابيها الذي حولته الاشاعة الى كنز في عيون ابو صقر.. تقهر هذه المجنونة ويموت الشمار في مشهد مأساوي ويشتعل الحي بأكمله تحت تأثير الاشاعة.. تفاصيل كثيرة في سهرة بنت الشمار وكشفها قبل الاوان يفقدها المفاجأة.. لكن ما يستحق ان يقال ان ورشة العمل التي قادها المخرج ابو شعيرة طيلة ايام تصوير المشاهد حولت المكان الى بركان من المشاعر والحالات الانسانية. وبالامس اقفل ابو شعيرة كاميرته وعاد الى اجهزة المونتاج ليبدأ وضع الرتوش النهائية لعمله. يشير ابو شعيرة بعد انتهائه من اول تجربة اخراجية له مع فنانين من الامارات, انه فرح بالنتائج التي حققها معهم وانه ينتظر بعد هذه السهرة ان تدور الكاميرا من جديد في عمل محلي اخر مؤكداً على ان قسم الدراما في تلفزيون الشارقة يحظى باهتمام المسؤولين على مستويات عليا, وانه يحذوه الامل مع نخبة من الفنانين الى مواصلة العمل لوضع ملامح واضحة لدراما محلية قادرة على خلق حوار بناء بينها وبين المشاهد. لعب ادوار البطولة في سهرة بنت الشمار مجموعة من الفنانين المحليين من بينهم سميرة احمد التي جسدت شخصية (ام صقر) زوجة كبير الحي (ابو صقر) الذي لعب شخصيته الفنان القدير ابراهيم سالم, اما شخصية (الشمار) الرجل الذي ساقته الاقدار ان يعيش بين اناس يتناهشهم الجشع والطمع, فقد جسد شخصيته الفنان القدير سيف الغانم صاحب الخبرة الطويلة في مجال الدراما, ولعبت الفنانة الشابة كاميليا التي حازت على جائزة التمثيل في مهرجان ايام الشارقة المسرحية مؤخراً عن دور (لطيفة) المجنونة التي يحولها اهل الحي الى ابنة يتيمة هائمة على وجهها بين بيوت الحي مطعونة في سمعتها, وهي لا تملك الدفاع عن نفسها.. كما تبرز اسماء كثيرة مع ابطال العمل من بينهم الفنان الشاب محمد العامري, ومحمد جمعة, حميد سمبيج, محمد جمال, محمد الحمر, عبدالله بو عابد وعبدالله المؤمن الذي جسد شخصية مرزوق الشخصية التي تبث الاشاعة وادارت الاحداث من خلف الكواليس. ممثلون آخرون لعبوا ادواراً في احداث هذه السهرة ومجاميع من الكومبارس حولت التفاصيل الصغيرة الى حياة ونبض. بانتهاء تصوير سهرة (بنت الشمار) يكون تلفزيون الشارقة قد وضع يده على بداية الخيط الذي سيفتح الباب لخروج عشرات الممثلين الذين كانوا بانتظار هذا الحلم.. حلم الدراما المحلية.. كتب مرعي الحليان