توماس أندرسون لا يبارح صومعته التي يعمل فيها مبرمج نظم في ساعات النهار وحفار كمبيوتر في الليل. أندرسون الملقب (نيو) (يلعب الدور كيانو ريفز) يعيش حياة معتمة فهو يعرف ان ثمة شيئا ليس على ما يرام في العالم وان هناك شخصا قد يعرف السر: انه (مورفيوس) مساعد أستاذ الحفارين على الخط المفتوح. ولذا يتوجه نيو إلى مورفيوس (يلعب الدور لورنس فيشبورن) ليستفسر عما يجري فيكتشف ما هو الشيء المعرض للخطر: انه طبيعة الحقيقة نفسها) . فيلم (الرحم) - وهو محاولة مشوقة وأحيانا معقدة لفهم جوهر التجربة البشرية, يقدم لنا نسخة بالتكنولوجيا الراقية لـ (أليس في أرض العجائب) معكوسة - نسخة نعثر فيها على عالمنا فيها نهاية نفق مظلم ضيق. وما يراه مورفيوس عند نيو العالم الحقيقي حقا, القائم على أرض جدباء في القرن الثاني والعشرين تغلبت فيها آلات الذكاء الاصطناعي التي بناها الإنسان على الجنس البشري. في هذا العالم يتواجد الناس في حالة حياة معلقة داخل شرانق مليئة بالسوائل ووعيهم يبقى حيا بعد الموت ضمن واقع اصطناعي يدعى (الرحم) وهو واقع يشبه كثيرا الحياة على الكرة الأرضية سنة 1999. وكل خبرة وتجربة في اطار هذا الواقع. وإذا كان ذلك يبدو معقدا وملتويا, فهو كذلك ولكن خارج الخزعبلات التكنولوجية هذه يبقى فيلم (ماتريكس) جدليا وباحثا عن الحقيقة. والمدهش انه يبدو ناجحا في مسعاه. مورفيوس, عن طريق سلسلة متشابكة من المحاولات, يتمكن من اعادة نيو إلى جسمه الفيزيائي في القرن الثاني والعشرين حيث يستيقظ داخل شرنقته التي ظل هاجعا فيها منذ ولادته, ليشاهد أرضا مشوهة تسيطر عليها الآلات. ويرحب به مورفيوس بالقول: (أهلا بك إلى صحراء الحقيقة) . هناك فقط جيوب قليلة من المقاومة البشرية, ومنها السفينة التي يملكها مورفيوس والتي يقيم فيها شخصيات مثل ترينتي (كاري - آن فوس) وسيفر (جون بانتوليانو). والحبكة: نيو (هو الشخص المطلوب) , انه مخلص كوكب الأرض في مرحلة ما بعد البشريين وهو قادر على وقف الآلات عند حدها وان يعيد الكوكب إلى حياته العضوية. كما ان عليه أن يعود إلى (الرحم) , إلى الحياة المجمدة التي تركها وراءه ليواجه العدو في عقر داره. كان يمكن لهذا الفيلم أن يتحول إلى مبالغة أو مجرد تخرصات, إلا انه يأتينا مستكملا عناصر أفلام الخيال العلمي الجيدة - منها الحفز على التفكير واثارة تساؤلات حول حاضرنا عن طريق تقديم مستقبل غير معقول ولكنه ممكن تماما. ويحقق الفيلم كذلك بتصوير سينمائي صاعق ومونتاج يبينان ما يقوله مورفيوس, وهو القوانين الفيزيائية في (الرحم) والتي في جوهرها هي برنامج كمبيوتري يشبه ما شاهدناه في (ستارتريك) يمكن انتهاكها. والأفراد الذين يستطيعون تطويع تلك القوانين بوسعهم تلافي - أو حتى وقف - العيارات النارية. كيانو ريفز, الذي لم يشتهر بالتمثيل التعبيري ينجح في عمله في هذا الفيلم دون أن يلطخ سمعته, مع انه يبدو مبهما في معظم الأحيان, أما فيشبورن فهو شديد الحدة والتوتر, مثلما تنجح موس في دور المرأة المخيفة الفتاكة. ويتكفل بانتولينو في ترطيب الأجواء بحماسته المعهودة. ــ خدمة ا.ب. لوس أنجلوس - تيد أنطوني