اواصل في هذه الاستراحة اليوم الحديث عن مواقف المطارات ولكني أعد القراء بأن تكون هذه المواقف الثلاثة هي آخر المقالات المخصصة عن مواقف المطارات...الا اذا ... الموقف الأول نزلت في احد المطارات بدولة عربية شقيقة ووصلت مع المسافرين إلى (كابينة) الدخول وكنت الشخص الثالث في طابور الانتظار... فجأة وقع ناظري على ضابط الجوازات وهو يختم بأسلوب بطيء جدا جواز أحد المسافرين فابتسمت ــ وكانت النقمة علي وعلى جميع المسافرين الواقفين في الطابور من بعدي ــ سألني الضابط عندما وصلت إليه لماذا تضحك؟ قلت له: لم أضحك بل ابتسمت سألني: ولماذا؟ اجبته هل الابتسام ممنوع؟ وبدون اي اهتمام ترك جوازي وتركني والآخرين لننتظر وخرج من الكابينة (صدقوني) لمدة تجاوزت 35 دقيقة كان ذلك عقابا لي على الابتسامة حتى اعتقد بعض المسافرين بأني مشبوه او ان الضابط اصيب بنوبة قلبية في الداخل هكذا احسست من خلال همساتهم وضجرهم. وأخيرا فرجت عاد الرجل ونظر إلي وهم بختم جوازي بالبطيء الممل وقال: لا تضحك مرة اخرى, هل لديك ما تقوله؟ طالعته باستغراب كان بودي ان ارد عليه او ابتسم مرة اخرى او اضحك ... لكن الخوف على من يصطفون خلفي كان قد قتلني فتذكرت عندها وبكل شوق تلك اللوحة عند مدخل امارة الشارقة (ابتسم انت في الشارقة) فقررت الصبر حتى اعود الى أرض الوطن وابتسم!! الموقف الثاني * هبطت طائرتنا في أحد المطارات العربية أنا وزميل لي. ونحن في طريقنا الى ارض الوطن وبعد ساعة تقريبا وبعد ان صعد معظم الركاب جاءنا موظف شركة الطيران وهو يقول لي ولصاحبي: هيا قوما على الفور واذهبا الى الدرجة السياحية قلنا: لماذا؟ لدينا تذاكر الدرجة الاولى والمقعد محجوز لنا من مطار الاقلاع اجاب: هذا صحيح ولكن مع ذلك عليكما الذهاب فورا إلى الدرجة السياحية هذه اوامر!. قلت له باستغراب: هل لك ان تشرح لنا الاسباب؟ قال: إن شركة الطيران هذه تابعة لهذه الدولة و هناك اثنان من كبار الشخصيات يودون السفر عليها قلت له: ولكنها ليست طائرة خاصة, انها شركة عامة والشخصيات الكبيرة لابد وان تكون لهم طائرة خاصة بهم. حاولت مناقشته لكنه اصر على نقلنا عند ذلك سألته: هل شركة الطيران هذه تملكها هذه الدولة فقط فأجاب: لا بل هي مساهمة تتكون من عدة دول هي ... وعندما ذكر اسم دولتنا من ضمن المساهمين قلت له : انا وزميلي من هذه الدولة وهذه هي جوازاتنا اذن نحن ايضا نعتبر ملاكا لهذه الطائرة وعندما نظر الى الجوازات وتأكد من ذلك قال : انا اسف وتركنا. وفجأة اتجه الى شخص عربي وزوجته وبعد برهة سمعت ذلك الشخص العربي وهو شخص تربطني به معرفة سابقة يستنجد بي ويصرخ: أخي بوصلاح الحقنا قلت له مازحا: اخوك بوصلاح كان في نفس موقفك قبل دقائق ولولا مساهمة دولتنا في الشركة لكنت سبقتك الى السياحية فما عليك الآن سوى الاتصال ببلدك وتطلب منهم المساهمة في هذه الشركة!! وهكذا وبرغم احتجاجه الا انه تم نقله وزوجته (حسب الاوامر) الى الدرجة السياحية ... وعندها دخل رجلان لاتدل عليهما أية علامة من علامات الاهمية الا انهما كانا يلبسان قفازين في ايديهما حاملين عليها .... عندها عرفنا سبب اهميتهما!! الموقف الثالث * ذهبت في يوم من الايام الى بلد عربي لمدة 24 ساعة بغرض مشاهدة مباراة في كرة القدم, وبعد انتهاء المباراة اتجهت مباشرة الى المطار, وكالعادة سلمت تذكرتي إلى الموظف, لكنني ذهلت عندما قال لي لا يوجد مقعد محجوز لك ... كيف وأنا حاجز من بلادي واكدت الحجز بمجرد وصولي .. قال باسلوب تغلب عليه اللامبالاة .. آسف لايوجد حجز لك وعلاوة على ذلك فان الطائرة قد اغلقت ابوابها وسوف تغادر بعد دقائق وفوق ذلك كله فانك متأخر!! قلت له: شكرا ارجوك احجز لي مقعدا على طائرة اخرى او في صباح الغد, اجابني بتوتر وعصبية: تعال في الصباح الباكر, حاولت معه خاصة انني على ارتباط مهم في صباح الغد ويجب ان أعود قبل ذلك الموعد المهم .. لكنه لم يستمع لي وتركني ودخل مكتبه. في هذه الاثناء لمحت صديقا وصل للتو صالة المطار فاتجهت اليه عندما رآني بادرني بالسؤال: هل أنت مسافر معنا البلاد, قلت له, كنت, ولكن الطائرة فاتتني, ولا توجد رحلة اخرى اليوم, قال باستغراب كيف وأنا مسافر الآن !! سألته عن رقم الرحلة, فكانت المفاجأة بالنسبة لي فهي نفس رحلتي .. عندها لم أتمالك اعصابي ولحسن الحظ لم يكن معي سوى حقيبة يد, فذهبت خلفه, سلم جوازه وسلمت جوازي, سألني الشرطي: اين (Bording Cart) بطاقة ركوب الطائرة قلت: لاتوجد لدي هذه تذكرتي فقط, ومشيت والشرطي يلاحقني ويصرخ: ايها السيد كيف تذهب بدون بطاقة السفر هذا امر غير قانوني أجبته, وانا أمشي مسرعا: عندما يحترم موظفو المطار القانون اطلبو من الآخرين احترامه. استمريت في طريق, ولم اتوقف الا عند باب الممر المؤدي الى الطائرة, عندها توقفت وشرحت الموقف للشرطي وسبب فعلي وانفعالي, فما هي الا دقائق حتى جاءني مسؤول الأمن ثم كبير موظفي الشركة, فاكتشفوا الحقيقة, حيث تأكد لهم بان مقعدي قد ألغي بفعل فاعل هو ذلك الموظف وقد اعطى المقعد لزميل له في العمل. ومع تقديم اعتذارهم الشديد والتأكيد على معاقبة الموظف ركبت الطائرة وعدت الى البلد. وانتهى الموقف الاخير في هذه المقالة ولكنه بالتأكيد لن يكون الأخير في الحياة ... ومن هنا فان هذه المواقف هي خاتمة مواقف المطارات كما وعدتكم .. الا اذا..