اذا كنت من ضمن الامهات اللائي لا يستطعن التخلص من شعورهن الدائم بالذنب لترك اطفالهن في عهدة الخادمة والخروج للعمل فقد تجدين شيئا من المواساة في موضوعنا اليوم . فبخلاف المعتقد الشائع فان خروج الام للعمل خلال السنوات الثلاث الاولى من حياة الطفل لا يخلف آثارا سلبية على سلوك الطفل أو نموه الذهني أو شعوره بالاعتزاز بذاته وفقا لدراسة امريكية تابعت حالات آلاف من العائلات على مدى سنتين. وحتى التأثيرين الصغيرين اللذين وجدتهما الدراسة لدى بعض اطفال الثلاثة والاربعة أعوام الذين تعمل امهاتهم وهما الميل لعدم الامتثال فورا للتعليمات والاداء المدرسي الاضعف بقليل عن اقرانهم اختفيا ببلوغ الاطفال سن الخمسة او الستة اعوام. وهذه أول دراسة تبحث في مثل هذه القضية الجدلية بمتابعة اكبر عدد من العائلات على مدى عدة سنين والى أن بلغ سن بعض الاطفال الذين خضعوا للدراسة 12 عاماً حيث قورن اطفال الامهات اللائي عملن خلال الاعوام الثلاثة الاولى من حياتهم بأطفال النساء اللائي بقين في المنزل الى ان بلغ اطفالهن سن الثلاثة اعوام. كما نظر الباحثون فيما اذا كان عمل الأب وساعات عمله لهما تأثير سلبي على الاطفال ولم يجدوا اي تأثير يستحق الذكر. وكانت دراسة سابقة قد توصلت الى نتائج متعارضة حول الاطفال الذين تعمل امهاتهم, ومؤكد ان هذه الدراسة وحدها لن تحل هذه القضية خاصة وانها اعتمدت أولا على مسح وطني امريكي طويل الامد وليس على مقابلات شخصية وثانيا لأنها لم تأخذ في الاعتبار نوعية الرعاية التي حظي بها الطفل. ونوعية الرعاية او الاهتمام الذي يناله الطفل سواء كان من ابويه او جديه او العاملات بدور الحضانة يعد عاملا حاسما في نمو الاطفال وكانت دراسة أخرى قد قيمت نوع الرعاية التي يحصل عليها الطفل ولم تجد اختلافا هاما بين اطفال النساء العاملات وغير العاملات.