اعتقدت ان جميع الاسرى الذين تطالب بهم الكويت النظام العراقي يحملون الجنسية الكويتية, الا ان تقريرا اطلعت عليه قبل ايام صحح معلوماتي, يتحدث التقرير عن هؤلاء الضحايا الذين ينكر العراق وجودهم عنده , وتصر الكويت على البحث عنهم في بغداد. ويشهد للكويت انها تعاملت مع قضية الاسرى بافضل ما يكون التعامل, اثارتها في كل المحافل الدولية على المستوى الرسمي والشعبي, وعقدت لها مؤتمرات ومسيرات في مختلف عواصم العالم, ووسطت الاقرباء والغرباء, وحافظت على صرختها الاعلامية, وتواجدها في مختلف وسائل الاعلام وبقوة اندفاع سنواتها الاولى. وحرمت الكويت نفسها فرحة الاعياد وبهجة الاحتفالات طوال تسع سنوات, فلم يصبها اليأس ولم تشغلها الاحداث, ولاتزال على امل الفرج القريب وعودة اسراها, اعود للتقرير, فانه يذكر ان هناك 349 اسيرا ومفقودا من الكويتيين المدنيين و 191 من الكويتيين العسكريين و 65 من جنسيات اخرى, من سعوديين عددهم اربعة عشر وبحريني وعماني وخمسة مصريين وثلاثة لبنانيين واربعة سوريين وستة ايرانيين وهندي واحد. وكنت احسب ايضا ان جميع الشهداء الذين قتلوا اثناء الغزو العراقي هم من اهل الكويت, حتى قرأت صفحات من سلسلة تعريفية عن هؤلاء الشهداء, اعدها مكتب الشهيد, وتنشرها مجلة (العربي) تقول هذه السلسلة ان شهداء الكويت هم كويتيون وعرب من احد عشر بلدا عربيا, احد هذه الموضوعات كان يتحدث عن شهيدة تدعى وفاء العامر, فلسطينية الجنسية, في الموضوع انها انضمت للمقاومة وحملت العتاد وزرعت المتفجرات والقنابل, ويصف الموضوع بطولتها عندما قامت بالتنسيق مع الشهيدين محمود وسالم ابو دقر وهما فلسطينيان مقيمان في الكويت, ويعملان بأحد الفنادق للتخطيط لتفجير احدى ثكنات جنود الاحتلال في الفندق الذي يعملان فيه, نفذوا العملية, وقام الجنود بحملة اعتقالات واسعة, والقي القبض على وفاء, وعرف دورها, فتم تعذيبها والتنكيل بها, ومن ثم اعدمت والقي جثمانها امام منزلها. وفاء ومحمود وسالم نماذج للشرفاء الذين لايخلو الوطن العربي من امثالهم في كل الاماكن, وفي كل الازمنة, وفي زمن مضى كانت صفات كالشرف والاخلاص والوفاء والحب الصادق امورا ثابتة في وجدان الانسان السوي, لانها تولد معه في الارض التي يعيش عليها, وفي التربية الاولى التي يتلقاها في بيته, وتكون الدرس الاول الذي يتعلمه في الحي والمدرسة ومكان العبادة, وفي صوت الاذاعة, وفي كل مكان يتواجد فيه. لهذا احب الفلسطيني ابو موسى, وجاء اليها وهي قاحلة موحشة تسكنها الاوبئة والجهل, وتحمل المصري مشقة السفر ليصل الى حضرموت, وينقطع فيها عن اهله سنوات وسنوات, ووصل السوداني الى صحار العمانية, ورحل السوري الى الدمام السعودية, والمغربي الى الاحمدي الكويتية, والاردني الى محرق البحرين, واللبناني الى مراكش بالمغرب, والعراقي الى قسنطينة الجزائرية. تركوا بيوتهم واهلهم وتغربوا, لاجل هدف عظيم هو نشر الرسالة, رسالة ان يتعلم العربي في اي بقعة عربية يسكنها, وان يشعر بنعمة الصحة, وان ينهض ويعمر ويرقى بأمته, ولانها رسالة عظيمة بذلوا من اجلها حياتهم وصحتهم ومستقبلهم, فاخلصوا في العطاء, وقدموا كل ماعندهم بنفوس مخلصة صافية صادقة. ذلك جيل لايعوض, في زمن ايضا لايعوض. عندما هل الخير على هذا الخليج, واصبح بترولا وثراء فاحشا في عيون البعض, جاء الينا الكثيرون من كل بقاع الدنيا, وكثيرون اصابهم الغنى, واخذوا اقساطا من هذا النعيم, وبعضهم سرق ونهب وهرب, وبعضهم اكل من خير المنطقة, وخرج يسبها ويشتمها, وبعضهم ادى الامانة التي جيء به من اجلها عاملا او معلما بنصف ضمير, وبعضهم ... وبعضهم! ولكن كثيرين شرفاء, جاءوا لهذا الخليج, فخدموه مخلصين بجهدهم وخبرتهم واحبوه في دواخلهم, بعضهم وما اكثرهم يعيشون بيننا اليوم, ويشعرون انه وطنهم الاول, هؤلاء لم يذوقوا واسع نعيمه, منهم من غرق في متاهات الديون والالتزامات سنوات طويلة, ومنهم من يعيش على الحافة يصل الليل بالنهار ليسد احتياجات اسرته, لكنهم عندما يذكر الوطن, يذكرونه بالحب والوفاء والولاء له. وتصرفاتهم قبل كلامهم تثبت صدق هذا الحب. مثل هؤلاء تشعر عندهم بالفرح الداخلي, ان يحب احد وطنك مثلك, وان يكون هذا الحب .. من اجل الحب.