لم يعد المرء يعرف كيف يحتاط على حياته هذه الايام بعد ان كشف لنا الخبراء ان بيئة منازلنا اكثر تلوثا وخطرا على الصحة من البيئة في الخارج وذلك بفعل مواد التنظيف ومزيلات البقع وملمعات الاثاث وغيرها من الكيماويات التي نشتريها من السوبر ماركت دون حتى ان نتوقف للتفكير في مخاطرها الى جانب اجهزة الباربكيو وأفران المايكرويف وطلاء الجدران والاسبستوس. ويبدو ان الحل الوحيد المتبقي امامنا لمواجهة الاخطار الناجمة عن نمط الحياة العصري الذي نعيشه الآن هو ان نهجر منازلنا وننصب خياما في الصحراء ونتبنى نمطا بدائيا من الحياة على غرار أجدادنا الذين عاشوا في طمأنينة بال بلا تلفزيون يجلب لهم اخبار الكوارث والحروب ولا صحف تقلقهم فيها تحذيرات الاطباء واكتشافات العلماء. فمنذ عقد مضى من الزمن لم نكن نسمع سوى تحذيرات من الافراط في استهلاك الشاي او القهوة او التبغ لكن الآن يبدو وكأنه لم يبق ما نأمن به على صحتنا. وآخر تحذير أطلقه الخبراء يتعلق بالملوثات الكيميائية الموجودة في اجهزة الفيديو والتلفزيون والهواتف المنزلية واجهزة الكمبيوتر والتي تؤدي الى احداث تلف في أمخاخ الاطفال. فالمواد الكيماوية المستخدمة لصنع العوازل او موانع انتشار الحريق في الوصلات الكهربائية لهذه الأجهزة تشكل خطرا جسيما على الاطفال الى حد لا يجب معه استخدامها في حال توافر بدائل اخرى. وهذه المواد التي تعتمد في تركيبها على مادة البروم والتي تمزج عادة مع البلاستيك لصنع تغليف او لوحات الوصلات الكهربائية تخترق الغلاف الجوي عند رميها أو حرقها او دفنها حيث ان جزئياتها تتطاير مع الرياح او تنتشر من خلال الطين حيث تصل للغذاء الذي نتناوله من خلال النباتات. وتتراكم هذه الجزئيات في أجسام الثدييات وتنتقل من الام لوليدها. وقد لوحظ ارتفاع في نسب هذه المادة في حليب الامهات خلال الاعوام الخمسين الماضية. كما ان هذه الملوثات تنطلق ايضا في حال سخونة هذه الاجهزة وقد ظهر من خلال التجارب التي اجريت في السويد بأنها اتلفت امخاخ صغار الجرذان وتسببت بفقدان ذاكرة وصعوبات في التعلم ومشاكل سلوكية دائمة لجراء الحيوانات...