بين كل ضجيج وصخب أفلام الحرب والأكشن التي تم ترشيحها لجائزة الأوسكار لأفضل انجاز على صعيد الصوت كان فيلم (شكسبير عاشقا) هو المرشح غير المحتمل . فهذا الفيلم الدرامي بالأزياء المرحلية احتوى على بعض وقع الحوافر وقرقعة السيوف في مبارزات قصيرة الا ان الصوت فيه كان صوت (الحكي) معظم الوقت, وهذا ما يقوله خبير الصوت روبين أودونو هيو هو ما حول المشروع الى تحد. ويقول أودونوهيو: (ان المشاهد الصعبة هي تلك التي تمثل لحظة هدوء بين اثنين من الممثلين داخل غرفة ما مع الابقاء على صخب الحياة في المدينة في الخلفية. ان الأصوات الصغيرة ــ طقطقة ساعة الحائط, صوت الأجراس الآتي من بعيد ــ تتطلب الكثير من التفكير في كيفية تركيزها في مواضعها. ولقد واجه (شكسبير عاشقا) منافسة شديدة على أوسكار الصوت من أفلام استخدمت فيها أساليب مستحدثة لاستعمال الصوت, من أصوات المعارك المزعجة في (إنقاذ الجندي ريان) (الذي فاز بالجائزة في النهاية, الى الحفيف السوريالي للأعشاب المتمايلة في الحقول في فيلم (الخيط الأحمر الرفيع) ). السباق على أوسكار الصوت, وهو فن السباقات المربكة أكثر من غيرها على الجائزة, يقسم الصوت الى فئتين, حيث تتنافس ثلاثة أفلام على أفضل انجاز في التأثيرات الصوتية والمونتاج, وخمسة أفلام على أفضل انجاز في الصوت, أي دمج التأثيرات مع الحوار والموسيقى, وغالبا تتداخل الأفلام المتنافسة في الفئتين أي ان فيلما ما قد يترشح للجائزتين معا. أما الأفلام التي ترشحت لجائزة التأثيرات الصوتية هذه السنة فهي (أرماجيدون) و(قناع زورو) و(انقاذ الجندي ريان) والأفلام التي ترشحت لجائزة أفضل انجاز صوتي فكانت: (شكسبير عاشقا) و(أرماجيدون) و(زورو) و(انقاذ الجندي ريان) و(الخط الأحمر الرفيع) . ان فن صنع الصوت هو فن استعمال الضجيج والحوار والموسيقى من أجل دفع قصة الفيلم الى الأمام ونفح الحياة في شخصياته وتخليق الانفعالات, فحتى أفلام الحرب لا تستطيع أن تعيش على دوي الانفجارات الكبيرة وحده. وقد لوحظ ان التركيز في فيلم (الخط الأحمر الرفيع) الملحمي عن الحرب العالمية الثانية كان على المشاهد اللطيفة والهادئة الفاصلة بين الأصوات الصاخبة, حسب خبيرة مزج الأصوات آنا بهمر التي ترشحت لجائزة فئة أفضل انجاز صوتي. وتقول بهمر ان مخرج الفيلم تيرنس ماليك له اذن حساسة للغاية للحرب, وقد أوضح عدة مرات وفي كثير من المشاهد انه يريد أن يكون الفيلم حافزا على التأمل. وتتذكر بهمر ان ماليك قال لها: (اجعلي الصوت أشبه بالبحر, واجعليه ينساب من مشهد إلى آخر دون صدم المتفرج عن طريق التغيير القاسي بين المشاهد, عندما يدخل المتفرج في أحد المشاهد أريده أن يبقى هناك, مثل نهر من الوعي المنساب. وقد كان هذا الأمر مختلفا عما تعودنا عليه, وبعد فترة تعودنا عليه المسألة كانت مسألة دخول الى تفكير تيري وفهم مطلبه, وعندها بدا لنا ان ما يطلبه منطقي) . وفي فيلم الحرب العالمية الثانية الآخر (انقاذ الجندي ريان) (الفائز بالجائزة) قال مصمم ومسجل المزج غاري ريدستروم ان هدفه كان تقديم أصوات المعارك كما يسمعها الجندي في ميدان القتال, وفي بعض المشاهد القصيرة تحت سطح مياه البحر, مع الانتباه الى الأصالة والمصداقية. واضاف ريدستروم الذي ترشح للجائزة في الفئتين قائلاً: (كانت احدى المهام المسندة الى ان انشئ مكتبة مؤلفة من أصوات الحرب العالمية الثانية التي تتفاعل مع الرجال الذين يسمعونها, لقد كانت مهمة محددة للغاية: صوت سقوط الأعيرة الفارغة بعد اطلاق النار من بندقية ام - ,1 هدير دبابة ألمانية وأزيز الدبابة الأمريكية الأخف حدة) . والصعوبة الأخرى كانت تخليق سيمفونية من المؤثرات الصوتية لمشهد الافتتاح الدامي والمذبحة على شاطئ النورماندي والذي يستغرق عرضه 25 دقيقه - وهو مشهد مليء بالضجيج ولكنه خال من الموسيقى. ومن الأساليب التي جربها فنيو الصوت في (انقاذ الجندي ريان) لجعل الصوت متميزا كان استعمال صوت ارتداد الرصاصات والأصوات المذهلة الأخرى غير المتوقعة. يقول ريدستروم: ان الصوت الأكثر اخافة هو ذاك الذي لا يمكن تبين مصدره. هذا الشيء يخيفك) . والانتباه إلى التفاصيل الدقيقة في الأصوات السينمائية قد وصل إلى مستوى بحيث قرقعة السيوف لم تعد مجرد ضرب الحديد بالحديد. ويقول دافيد ماكمويلر الذي أجرى مونتاج الصوت لفيلم (قناع زورو) وترشح لجائزة الأوسكار لأفضل مؤثرات صوتية. ان مؤثرا صوتيا واحدا عن السيوف في الفيلم كان نتيجة مزيج 8 إلى 12 مؤثرا, من رنين تصادم المعدن بالمعدن, إلى صدى الرنين. ومع تقدم الفيلم يصبح بطله أنطونيو بانديراس, أكثر مهارة في المبارزة فتتغير الأصوات الصادرة عن سيفه, فتنتقل ضرباته من (الأصوات الباهتة المسطحة إلى الرنين القوي) . (خدمة أ.ب) لوس انجلوس مايكل فليمان