المسرح العربي عند مشارف الألف الثالث عنوان فرعي لمجلد كبير عنوانه الرئيسي (ممالك من خشب) للكاتب والناقد والممثل اللبناني عبيدو باشا, صدر عن دار رياض الريس ببيروت في اوائل العام الحالي 1999 في صفحات يصل عددها الى 584 قطع كبير مزحوم ببنط صغير يحاول تقييم الحركة المسرحية في كل من لبنان, ومصر, وتونس, وسوريا, والمغرب والجزائر, والخليج, وفلسطين, والأردن, وليبيا من منطلق الدفاع عن المسرح أو كما يقول ــ (مرافعة ضد سلطة النقد الوهمية) ونجتزىء في هذه العجالة ــ من فصل (المسرح في الخليج غاية التكوين) ما يتصل بالمسرح الاماراتي. يقول عبيدو باشا ان التجربة المسرحية في دولة الامارات العربية المتحدة حديثة, وهي نتاج لتجربة المسرح العربي, بدأت بشكل تلقائي في المدارس, ثم تحولت الى الأندية الرياضية والثقافية والاجتماعية بواسطة الهواة في مدن الامارات, من هؤلاء من تأثر بتيارات المسرحية النضالية والتحررية العربية. ويقول انه كان هناك تجربة لم تكتمل في اوائل الخمسينات, ومع مرحلة السبعينات وقيام دولة الاتحاد, وما أعقب بروز النفط من تحول جذري في البنى المجتمعية صار المسرح اكثر تركيزا على اقامة العمارة الرسمية فقد اقيم جهاز مسرحي احتضنته وزارة الاعلام والثقافة... ساعد على تحفيز الفاعلية المسرحية خلق الكوادر وإكمال العدة التقنية والفنية وتأهيل البعض اكاديميا في الخارج, وتنظيم المهرجانات. يشير عبيدو باشا الى بعض العروض المسرحية الاماراتية (راعي اليوم) تأليف اسماعيل عبدالله واخراج جمال مطر يصف حواراته بأنها مطولة, خطابية لا تخلو من جماليات فطرية وشاعرية فاقعة وأنه عرض دون تعقيدات, واضح وأليف, ولكنه مباشر. أما عرض (الأغنية الأخيرة) عن نص تشيخوف من اخراج حبيب غلوم فيرى فيه مسرحية ممثل هو ابراهيم سالم الذي استطاع ان يقبض على العرض بجسده بنوع لافت. وقد جاء غلوم بالتغريب البريشتي لاحقا بمحاولة فؤاد الشطي ــ وكان المؤلف قد اشار في سياق سابق في نفس الفصل عن عرض المخرج الكويتي فؤاد الشطي (بالهشاكل يا زعفران) تأليف عبدالرحمن المناعي واجتهاداته في شحن العرض بالفرجة الشعبية التي تتكىء على الموروث الشعبي ــ في تأكيده للمشاركة العربية في انماء التجارب المسرحية خارج الكويت كما سبق ان فعل صقر الرشود. يحدد عبيدو باشا خمس مراحل للتجربة المسرحية الاماراتية. المرحلة الاولى بداية البحث عن منفذ بغية التكوين وقد اعتمدت الى جهود فردية واعتمد فيها الهواة وأنديتهم على تمويل من تبرعات الاهالي. المرحلة الثانية ارتبطت باشراف الدولة رسميا وتجميع الفنانين في فرقة واحدة (المسرح القومي للشباب) مما قضى على نشاط الاندية التي كان يمكن لها اذا استمرت ان ترفد التجربة المسرحية بعناصر ودم جديدين ــ وقد ارتبطت هذه المرحلة بدعوة زكي طليمات من قبل الحكومة. وقد وضع طليمات خطة وتصورا واضحين لقيام حركة مسرحية, الى الجهات المختصة, الا ان احدا لم يلتفت الى ما وضعه طليمات لتحرم تجربة الامارات من محمولة الثقافي المسرحي. وتبدأ المرحلة الثالثة بوصول صقر الرشود ــ جاء الرشود وهو يمتلك تجربة غنية تركت اثرها في الكويت وخارجها ــ وكانت له تجربة سابقة في الامارات اشرنا اليها وأخرج مسرحية (الفخ) التي قدمت بشكل فني يختلف عن المسرح الكلاسيكي ــ وقد بقي الرشود في الامارات ثمانية اشهر ولم يعد الى الكويت حيث توفي في حادث اليم. ترك الرشود اثرا طيبا في محاولته تعميم صورة المسرح وتعميق التعارف بين المسرح والجمهور. المرحلة الرابعة ترتبط بحضور المخرج العراقي ابراهيم جلال يصفه الكاتب بانه (رجل على شفاه الاسطورة) وقد حاول ايجاد شكل آخر للواقع المسرحي في الامارات من خلال المسرح المدرسي. ولكن تصوراته بقيت على الورق, قبل ان يعود لبلاده دون ان يحقق شيئا! اما المرحلة الخامسة فإنها ترتبط بالمخرج التونسي المنصف السويسي الذي جاء محملا بنهضة وآفاق التجربة التونسية جاء بخطة عمل طموحة: اقامة ورش تعليمية, تكوين ثقافة مسرحية تساعد على الانتاج والاتصال بالآخرين.. لكن (الأفكار الكبيرة لم تناسب الواقع الصغير) فعاد السويسي الى بلاده! المرحلة الاخيرة ترتبط باسم الفنان الكويتي فؤاد الشطي الذي حمل اسلوبه المتفتح الذي يتفاعل مع الآخر ــ بطريقة حميمة تفاعل مع العرض وناسه, باحثا عن وسائل جديدة للتعبير وعن حاجات جديدة للقول المسرحي ــ بحيث ان استفتاء الاشكال المتحولة ومادة العرض من حاجة الناس في الامارات الى التعبير وهذا ما لم تنجح فيه تجربة المخرج العراقي جواد الاسدي مع مسرح الشارقة الوطني في الامارات 1987 ــ 1898 الشطي ـ الى جانب الحسساسية والعيش والانتماء, هي تجربة لغة بما تعنيه اللغة من نسائج ووشائج. يصف عبيدو باشا محاولة الشطي في مسرح الامارات بأنها عملية جريئة لأنها (حاولت ان تختصر تاريخا مأزوما, الى صورة مشرقة, وتخطى الفصحى الى اللغة المحلية, من خلال ادوات مغرقة في البساطة, وبلغة فنية بكرية, من دون عقد) .