بدأت الشخصيات المرسومة بالكمبيوتر التي تظهر على الشاشة الفضية تتكاثر بشكل ملحوظ وتتحول الى ممثلين بحق وحقيق . هؤلاء الممثلون الذين يسمون (الممثلون الاصطناعيون) باتوا يشكلون خطرا على مستقبل ممثلي (الاكسترا) الضئيلي الاجور اصلا, بعد ان اصبحت التكنولوجيا اقل كلفة من معاشات الممثلين البشريين الحقيقيين. في فيلم (جو ــ يونج العظيم) ازاح قرد الغوريلا العملاق الذي له شخصية من دربه الديناصورات التي بدت واقعية جدا في (الحديقة الجوراسية) وهو يفتح الطريق الآن لوحش فرنكنشتايني واقعي جدا يونيفرسال في اول فيلم رقمي وواقعي بالكامل لتنزله شركة يونيفرسال بيكتشرز الى الصالات في السنة المقبلة. وكل شيء في ذلك الفيلم العتيد, من البيئة الى الشخصيات سيكون بنوعية سوريالية لايمكن تصوريها بالرسوم التقليدية او البشر الحقيقيين. ويتساءل لاري كاسانوف المخرج الذي يرأس شركة للتأثيرات الخاصة في لوس انجيلوس (هل سيصبح هؤلاء الكمبيوتريون نجوما) ؟ اجل هذه هي الصناعة السينمائية. ليست هناك اي مآزق اخلاقية بشعة في الامر. حتى الآن يأتي اشهر (النجوم) الاصطناعيين من شركة (ilm) في سان رفايل, حيث يشرف احد رجال الكوماندوز في فيلم (حرب النجوم) ودارث فادير على قسم الاستقبال. وفي الداخل ينصرف رسامو الكمبيوتر على وضع اللمسات الاخيرة على الحلقة الاولى من مسلسل ستار وورز الجديد. الا ان المصممين في ILM ينصرفون بدورهم الى تحسين البشريين الرقميين ايضا. وقد اصبحت التكنولوجيا المتطورة دارجة الى حد ان الشركة تستخدم 450 فنانا لابتكار النجوم الكمبيوتريين بالمقارنة مع اربعة فنانين فقط قبل عشر سنوات. ويقول كارل فردريك المشرف على قسم التأثيرات الخاصة في ILM: (لدينا ممثلون مزيفون. تسميهم عادة ممثلين اصطناعيين) . وليس المقصود ان يصبح الممثلون الاصطناعيون الكرتونيون الى نجوم كمبيوترية. ولكن يبدو محتما ان احدهم سيتمكن في النهاية من ابتكار شخصية من هذا النوع تتحول الى نجم رقمي معشوق. والامر يقلق حتى رابطة ممثلي الشاشة فرغم التطمينات بأن لا يستطيع اي انسان رقمي ان يحل مكان روبين وليامز اوويل سميث او غوينث بالترو, يقول ريف غريتلي الناطق باسم الرابطة ان الممثلين الكمبيوتريين (يثيرون اهتمامنا ويقلقوننا جدا) . الا ان غرينلي يعتقد ان ابتكار نجم رقمي سيكلف كثيرا في الوقت الحاضر, وهو يقول: بوسعك ان تكلف شخصا واحدا بالتمثيل او تستطيع ان تستخدم من 20 الى 50 فنانا لابتكار تمثيل ذلك الاداء الوحيد. ومن الأرخص دائما تكليف شخص واحد ليتقن الدور حسب الطلب) . الا ان كاسانوف يقول ان تكاليف صنع مشاهد جماهير كبيرة بتكنولوجية الكمبيوتر ستكون مقبولة. فمثلا, يمكن صنع مشهد جمهور بنفس العدد ستبلغ حوالي نصف مليون دولار في اليوم. ومع ذلك يرفض غرينلي مقولة ان الممثلين الكمبيوتريين سيحلون مكان البشريين في النهاية ويقول انه يخشى اكثر من ان يقدم بعض رسامي الكمبيوتر على سرقة هويات الممثلين, ويعترف كاسانوف بدوره في تطبيق التكنولوجيا المتطورة باستمرار في هذا المجال سينطوي على اشكالات قانونية كثيرة. ويقول غرينلي: بطريقة من الطرق سيبرز فنان عبقري في مكان ما, سواء في دماغ رسام او في دماغ جيم كاري. ومن غير الواقعي ان نعتقد ان هؤلاء سيحلون مكان البشريين. والحقيقة ان الرسامين غير قادرين بعد على ابتكار بشريين كمبيوتريين يتحلون بواقعية كافية لتصويرهم عن قرب, ناهيك تحولهم الى نجوم. والبشريون الرقميون الذي يتم استعمالهم في مشاهد الجماهير الحاشدة ــ مثل الحشد الذي شاهدناه في غرق السفينة في فيلم (تيتانيك) فيتم تصويرها من مسافة بعيدة لا تتيح للمتفرجين ان يتبينوا التفاصيل. ولكن فيلم (جو ــ يونج العظيم) فان الوحش المارد (جو) الذي يحطم سيارة في وسط لوس انجيلوس ويركض في الحقول ويلاحقه الصيادون, هو من صنع الكمبيوتر. ويقول مخرج الفيلم رون اندروود ان الصور المقربة التي التقطت للغوريلا خطت بفن التأثيرات الخاصة خطوة كبيرة الى الامام. اندروود يعتبر خدعة جو وهو يركض بسرعة 30 ميلا في الساعة فيما يتطاير فروه في نفس الاتجاه (انجاز ــ ظاهرة ) ذلك لان تصوير افرو والشعر والريش بشكل واقعي, يتأخر خطوة عن البشرة المصنوعة بالكمبيوتر والتي هي الفارق بين البشريين الذين يبدون واقعيين وعضويين, وبين البشريين الذين هم اقرب الى الرسم الكاريكاتوري. وفي نفس الفيلم بدأ فنانو ILM بنموذج كمبيوتري مؤطر يحدد خطوط جسم الغوريلا, ثم غطوا الجسم (بجلد) يبين ويبرز عضلات جو قبل تصنيع كل شعرة على الجسم ــ بعضها خشن وبعضها رقيق ــ مما اتاح التنسيق بين حركاته ومظهره. ويقول فنانو ILM ان التحدي الاكبر في ابتكار اناس يبدون حقيقيين هو في تقليد حوالي 500 من تعابير الوجه الانسانية. ويستطيع هؤلاء الفنانون ابتكار انسان رقمي تبلغ الواقعية في مظهره 95 في المائة. ويقول كاسانوف ان مايعيقهم هو المقدرة على تقليد الخمسة في المائة الباقية ــ ومنها مثلا التنسيق بين حمل الشخصية الكرتونية على رفع حاجبه بتناسق مع نطقه. ( خدمة ا. ب.) كاليفورنيا ــ جوردان لايت