بعد تدشين النفق الذي يمر تحت بحر المانش في السادس من مايو 1994 بحضور الملكة اليزابيث الثانية والرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران , كرّس هذا النفق (اكبر انجاز تقني في القرن العشرين على صعيد البنى التحتية) في مؤتمر عقد في مارس من هذا العام في لاس فيجاس (الولايات المتحدة). وكان هذا الانجاز الملفت بمثابة تجسيد لحلم يناهز عمره القرنين. ومنذ عهد نابليون, أعدّ الكثير من التصاميم والخرائط لمعبر ثابت بين فرنسا وبريطانيا سواء اكان جسرا او نفقا او مزيجا من الاثنين. حتى ان الكولونيل بومون بدأ في العام 1880 شق نفق في فولكستاون (بريطانيا). ولم يتحقق الحلم الا في العام 1984 عندما اعربت الحكومتان الفرنسية والبريطانية عن رغبتهما في المضي قدما في المشروع وقد شيد النفق على عمق يتراوح بين 25 و 45 مترا تحت بحر المناش. ويتألف النفق من ثلاثة خطوط, اثنان مخصصان لحركة السير, والثالث لاعمال الاغاثة والصيانة. وكل 250 مترا, تصل منافذ للتهوئة بين خطي السكك الحديد من اجل اعادة توزيع الهواء الذي تحركه القطارات. وكل 375 مترا هناك ممرات عمودية تسمح بالانتقال من خطي السكك الحديد الى نفق الاغاثة. وعند كل ثلث من النفق, يسمح التقاطع عند التقاء السكك الحديدية للقطارات بتغيير وجهتها اذا دعت الحاجة. وبفضل هذا النظام يظل بالامكان سلوك النفق بوتيرة ابطأ في حال اعيقت حركة السير بسبب حادث في احد النفقين. ولم يخل الامر من بعض المشاكل في البداية نجمت في معظمها عن التعقيد التقني لعمل القطارات بحيث كانت تنطلق انذاراتها من دون سبب. وكان اخطر حادث شهده النفق الحريق الذي نشب في قطار للشحن في الثامن من نوفمبر 1996 وامتد الى احد النفقين مما ادى الى وقوع اضرار بقيمة نصف مليار فرنك فرنسي. واعتبر الخبراء ان الحريق برهن على فاعلية نظام الامان مقارنة بنظام الامان في نفق بسيط كنفق المون بلان. وعلى الرغم من بعض الاخطاء البسيطة لدى انطلاق فرق الاغاثة, فان ركاب القطار ال34 انقذوا من الحريق. لكن النجاح التقني لا يعني بالضرورة نجاحا ماليا. فقد حققت (يوروتونيل) ارباحا من الاستثمار في العام ,1998 لكن التكاليف المالية كبيرة, وبالتالي قد لا تبدأ الشركة بدفع عائدات الارباح الا بحلول العام 2005 . ولا يخفي المساهمون الصغار الذين يبلغ سعر التداول في اسهمهم عشرة فرنكات بعد ان كان ستين فرنكا في مطلع العام ,1994 شعورهم بالغبن.