نظم المجمع الثقافي بابوظبي مساء امس الاول محاضرة بعنوان (المشروع الحضاري العربي.. الى اين؟) القاها الدكتور حسن حنفي استاذ الفلسفة بكلية الاداب جامعة القاهرة وحضرها عدد من المثقفين والدبلوماسيين والاعلاميين . وقد استهل الدكتور المحاضر حديثه بالتأكيد على ان لكل مجتمع مشروعه الحضاري الذي يساهم مجرى التاريخ المتصل للحضارة الانسانية, وان صلة المجتمع بحضارته تقوم على اربعة انواع: الاول استمرار الحضارة باستمرار المجتمع والثاني اندثار الحضارة باندثار المجتمعات, والثالث بقاء الحضارة واندثار المجتمعات والرابع اندثار الحضارة مع بقاء المجتمعات. وقد تناول كل عنصر بالشرح والاستعانة بالامثلة مشيرا الى ان المجتمع قادر على توليد حضارة ولو بمعنى اسلوب الحياة والتصور للعالم. وقد طرح في هذا الصدد تساؤلا حول العوامل البنيوية المساعدة على بقاء المجتمع وحضارته اذا ما توافرت امكانيات التواصل المادي من حيث الغذاء والامن ضد المخاطر الخارجية؟ واجاب عليه قائلا: هناك عاملان هما السلطة في المجتمع والدين في الحضارة, فلا يوجد مجتمع بلا سلطة والحضارات التاريخية نتجت في مجتمعات تقوم على سلطات مركزية والدين ينشأ المشروع الحضاري لكل مجتمع. واوضح ان صلة المجتمع بالحضارة ليست ثابتة لان المجتمعات تتغير والحضارات تتغير بتغير المجتمعات والعكس صحيح. وتطرق الى التيارات الدينية باسهاب وعلاقتها بالمجتمع ومدى تأثير كل منهما في الاخر مؤكدا ان الدين والدولة وجهتان لعملة واحدة. واشار الى ماضى المشروع الحضاري العربي الاسلامي والذي بدت ملامحه في الماضي عبر تحويل بؤرة الحضارة من الشعر الى الوحي ــ وتأسيس التوحيد كعقيدة شاملة للعرب وللانسانية جمعاء, وتحويل الوحي الى علوم انسانية ورياضية وطبيعية من اجل اقامة حضارة علمية انسانية يكون العلم فيها مساويا للدين ومرادفا له. كما اشار المحاضر الى ان مهمة المشروع الحضاري في المستقبل هو بناء التراث القديم بما يتفق مع ظروف العصر واستئناف عمل العقل من جديد بعد معرفة الموروث والوافد. والتحرر من التراث الغربي الوافد الذي اصبح بديلا من حيث المصدر عن الموروث القديم, وذلك بتحويله موضوعا للعلم وليس مصدرا للعلم وان يتم التعلم فقط وبعد ذلك نبدأ في الابداع. ابوظبي ــ فاطمة النزوري