ماهو اثر ظهور النفط على الكويت بشكل خاص وعلى المجتمع الخليجي بشكل عام؟ كيف كان الناس يتصرفون ؟ ماهي عاداتهم وتقاليدهم؟! وما اثر النفط عليهم بما جلبه من حدوث الكثير من التغيرات . الفنان والكاتب المسرحي الكويتي سعد الفرج تطرق لهذه المرحلة خلال مسرحيته الجديدة (سنطرون .. بنطرون) والتي بدأ عرضها قبيل ايام عيد الاضحى ومازالت مستمرة بنجاح كبير. وتتطرق المسرحية لاحدى القرى الكويتية التي تطل على البحر, وذلك في مرحلة نهاية الاربعينات, حيث تضع الحرب العالمية الثانية اوزارها, وتستعد دولة الكويت, ودول الخليج بشكل عام من الانتقال من البحر ــ في الاعتماد على رزقهم ــ الى البر والصحراء حيث بدأ النفط يتدفق, وتتدفق معه عادات جديدة وسلوك مختلف وافكار لم يألفها المجتمع. في هذه القرية, حيث يعيش السكان حياة تقليدية, يقوم فيها (الملا) بتدريس ابناء القرية, ومازال (النوخذا) له السلطة العليا والكلمة الراجحة في القرية, ويتحدث الناس عن الحرب العالمية الثانية, واثرها على المنطقة, تبدو اول ضجة بالقرية, حين ترى امرأة عجوز رجلا اجنبيا يدخل القرية مرتديا الملابس الاجنبية (البنطلون ذو العلاقتين) وهو عنوان المسرحية (سنطرون ... العلاقة , والبنطرون ... البنطلون) . ويعرف اهل القرية ان هذا الاجنبي استدعاه صاحب القهوة الذي اشترى ماكينة حديثة للزراعة بدلا من الزراعة يدويا, فيكون بذلك اول من استخدم الماكينة للزراعة, ليبدأ مع دخوله بداية عهد جديد. وتتابع الاحداث بعد تدفق النفط, حيث يزور القرية وزير التربية ليعلن عن افتتاح اول مدرسة نظامية حديثة بدلا من مدرسة (الملا) التي اغلقت الى غير رجعة ويتم تعيين احد المعلمين العرب مديرا للمدرسة فيفرح اهل القرية, ويهللون. وفي مشهد من اجمل مشاهد المسرحية, يتجمع الاطفال ليغنوا : (بلاد العرب اوطاني من الشام لبغداد) ليؤكد بذلك مؤلف المسرحية ان حلم الوحدة العربية كان حلم الكويتيين, الرجال منهم والاطفال منذ ان عرفت الكويت الخير والنفط, وانها فتحت ابوابها واسعة امام كل الكفاءات العربية للعمل وبناء الكويت الحديثة. وتتابع الاحداث, ويصاب (الملا) بالحزن لاغلاق مدرسته, لكن امواج التغيير تجتاح المدينة, ولاعودة ولارجعة للماضي! وفي الفصل الاخير, ينتقل المؤلف الى فترة اواخر الثمانينات, وفي حبكة ذكية تتسارع فيها الاحداث, يقدم الكاتب القرية بعد اربعين عاما, وقد تمت ازالتها ويأتي احد احفاد رجالات القرية ليزور المكان برفقة صديقته, فيصادفه رجل من القرية مازال يبكي ويحن الى الماضي بعاداته وتقاليده واهله وتكاتفهم وقربهم وتعاونهم, ويبدأ حديثه مع الشاب, ليرصد معه التغييرات التي اصابت المجتمع الكويتي خلال اربعين عاما, ويوجزها بهروب سجين عن طريق البحر مقابل رشوة, ثم قيام شباب متدين صغير السن بالبحث عن الهارب حيث سيرافقونه للجهاد في سبيل الله وهروبا من التجنيد! ثم يأتي دور الحكومة, وهي تبعث رجال الشرطة للتأكد انه لم يتم تهريب خمور عبر الشاطىء!! . وفي حوار مختزل يخبر الشيخ رجال الأمن ان الهارب سرق اموالا كثيرة وهرب بها, فيخبره ان مهمة الشرطة التأكد من تهريب الخمور وليس ضبط المتلبسين بسرقة الملايين!! وتأتي الطامة الرابعة, اذ يحفل البحر مساء الخميس بشباب يرقص ويشرب المسكرات باسم الحضارة والتطور. وتنتهي المسرحية بخبر الغزو, وقيام قوات النظام العراقي بغزو البلاد! ومثلما تنبأ الكاتب سعد الفرج بما سيحدث في ( الكويت عام 2000) في المسرحية التي كتبها بهذا العنوان منذ ( 35) عاما , يعود الكاتب ليرصد المقدمات التي حدثت في المجتمع منذ اكتشاف النفط, حتى قيام النظام العراقي بغزو الكويت. ومثلما تحدث الفنان سعد الفرج, حين ذكر ان البطولة جماعية, وان كل ممثل قام بالدور المناسب له, ومن الصعب ايجاد بديل له, نجد ذلك واضحا في هذا العرض. سعد الفرج: بالرغم من انه كاتب النص, الا انه اختار دوره المناسب, صاحب المزرعة والقهوة والرجل الأمي الذي يرحب بالحضارة والعلم. خالد النفيسي: نوخذة القرية وصاحب فضل عليها بما يستطيع, والذي يرفض الحضارة ويستغربها ثم يرحب بها. علي المفيدي: صبي النوخذة, ثم العامل في شركة النفط, المتحرر المرحب بانتقاله من وظيفة بسيطة, الى وظيفة يشعر بها انه اصبح متحررا صاحب قرار. جاسم النبهان: رجل القرية, والمتابع لاحداثها, الذي ينقل مايجري فيها بين اهاليها اولا باول, وهو مثل النذير العريان, الذي تعرفه العرب سابقا. رضا حسين: في افضل حالاته, (الملا) المؤمن بالحضارة, والتطور, المربي الفاضل الصريح, الذي شعر بانتهاء دوره بعد دخول المدرسة الحديثة. جاسم الصالح: ظهر في افضل حالاته بدور جاد, وكأن الدور مفصل على مقاسه خالد أمين: بدا هذا الممثل واثقا وهو يخطو اولى خطواته وخاصة وانه يقف مع عمالقة المسرح في الكويت. رجاء عبدالله: وفي اول ادوارها مع المسرح الجماهيري الجاد, لمعت في الدورين, العجوز, والفتاة الشابة التي ترافق حبيبها في رحلته الى القرية.