تطرح رابطة اديبات الامارات هذا العام في ملتقاها الادبي السنوي الخامس عنوان (التجربة الروائية) لكاتبات الخليج وشبه الجزيرة العربية, والذي بدأت فعالياته مساء امس في مقر اندية الفتيات بالشارقة وتتواصل حتى يوم الثلاثاء المقبل, وتحاول الرابطة عبر هذه الملتقيات عادة الاجابة على اسئلة حول الثقافة والابداع والمرأة, فقد سبق لها في الاول ان محورت الملتقى حول الكاتبات الاماراتيات والسعوديات, وفي الثالث حول ثقافة المرأة في الخليج وفي الرابع حول المرأة والشعر في الخليج والجزيرة العربية. رئيسة الرابطة شيخة الناخي رأت في كلمتها الافتتاحية ان المرأة العربية اثبتت قدرتها على رصد ما حولها من حركة وتطور فكري وثقافي وحضاري مما اهلها إلى المبادرة للدخول في بوابات التجارب الفاعلة والابداعية كالكتابة الروائية, وقالت ان مشاركات الملتقى الجادة والواعية علامة مضيئة للمرأة في اثبات مقدرتها على اجتياز كل الصعوبات التي تواجهها لتنطلق بطموحات وثابة للمشاركة في احداث التغيير الفكري والفعل الثقافي الذي تعيشه مجتمعاتنا الخليجية والعربية, واثنت على الدعم اللامحدود لكل النشاطات الثقافية والفكرية والاجتماعية الخاصة بالمرأة والتي تقدمها حرم صاحب السمو حاكم الشارقة الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة اندية الفتيات, واوضحت الناخي ان ملتقى الروائيات بوابة اخرى من بوابات الاشعاع الحضاري والفكري والثقافي الذي يترجم جسارة المرأة المبدعة في اقتحام اغوار هذه التجربة الانسانية والتي لم تعد حكرا على الرجل. المحطة الاولى حطت رحالها عند الكاتبة الدكتورة السعودية خيرية السقاف, قدمت لها د. شيخة الشامسي, وفي الورقة اعطت نبذة عن نشأة الرواية عند المرأة في المملكة خلال العقود الستة الماضية, وبعدما عرفت مفردة (الرواية) بدقة ولم توفر المعنى اللغوي ناهيك عن ابعادها ودلالاتها, تحدثت عن الدور الذي لعبه التعليم والتعليم النظامي وكذا التعبير من خلال القنوات الاعلامية في اظهار ابداعات المرأة وكتاباتها, ونوهت بالدراسات النقدية التي اجريت في مجال ابداع الكاتبة السعودية. وحين انتقلت إلى الروايات النسائية التي ظهرت منذ العام 1972 رصدت محاورها, فرأت انها تدور حول بحث المرأة عن الذات وطموحها نحو العمل والارتكان إلى اللغة والفكر والثقافة والمغامرة المؤدية إلى كشف جوانب القوة في شخصية المرأة, كما احصت السقاف وجود 20 رواية نسائية من اصل 64 في الادب السعودي على وجه العموم, وقالت ان العام 1992 شهد صدور 13 رواية وابدت ملاحظة توضح ان العقد الاخير اشتمل على عدد روايات نسائية تفوق نسبة ما ظهر خلال ستين عاما سابقا, وراحت تطرح التساؤلات جراء بروز هذا الكم, ثم عرضت لنماذج عشوائية مختارة عن روايات نسائية حسب صدورها الزمني ومنها اعمال لهند صالح باغفار, عائشة زاهر احمد, امل محمد شطا, صفية عبدالحميد عنبر, بهية بوسبيت, صفية احمد البغدادي, سلوى الرفاعي, ظافرة المسلول, نورة محمد المحيميد, نداء حسين ابوعلي, ودرست دلالات المكان في النص الروائي للاعمال التي اشارت اليها وفقا لمفاهيم المكان الكون والذهن والفكر, المكان الكيان والوجدان والنفس, المكان الكون والزمن والحركة الموقع, المكان الكون والكيان واللغة. وخلصت د. السقاف إلى ان هذه الدلالات تنبثق من منظومة فضاءات اكوان وكيانات هي كل الامكنة التي تتمحور فيها ابنية الروايات محور البحوث ويكون عن تجربة امرأة تمسك بالقلم وفي داخلها تتصارع طموحات كثيرة ما تلبث ان تهيء لها هذه الاكوان التي تتسع امامها وتتصارع في كياناتها بين ما يكون وما تريد ان يكون وما تتمنى ان يكون عندما يغدو البناء النفسي والوجداني معا ما يحدد المنطلقات الاخرى نحو الشكل الموقعي الذي تتحرك فيه الامنية أو الفكرة أو العزيمة, وسوف نستشرف مستقبلا يحقق خوض هذه التجربة بعد ان تنهض كثيرا بآليات الفن والفكر, ومن المقرر ان تقدم مساء اليوم ورقتان احداهما للكاتبة القطرية دلال خليفة والثانية للروائية البحرينية فوزية الرشيد. كتبت ــ رندة العزير