اخراج حمامة من قرطاس أو أرنب من قبعة أو قطعة معدنية من الأذن. ما اسهل هذا على السحرة ولكن خفة اليد لم تعد مهنة مربحة, حيث تواجه صناعة (الجلا.. جلا) كسادا لقلة المتفرجين مما أجبر سحرة على عرض مهاراتهم على رجال أعمال لترويج منتجاتهم . وقال علي بونجو أحد كبار (السحرة) الذي أذهل آلاف المتفرجين بعروضه طيلة 65 عاما وتحول الآن الى تقديم خدعه على شاشة التلفزيون انها الآن تجارة أكثر منها عروضا. ونصيحة بونجو لحواة اليوم أن يتعلموا فن التسويق لترويج ألعابهم. وقال ان أول خدعة قدمها كانت وضع صندوق كبريت في يده ينصاع لأمره بالوقوف, وأضاف ما زلت أقدم هذه اللعبة حتى الان. ويلتئم شمل مئات من السحرة في منتصف العمر في (الدائرة السحرية) في أشهر جمعية لهم ببريطانيا ويعقدون اجتماعات سرية في أحد الشوارع الخلفية في لندن لمناقشة آخر التطورات السحرية وأحدث الخدع وتحسين الأداء. وقال جاك ديلفين (67 سنة) حاوي الاطفال وعضو مجلس الدائرة السحرية تضم جمعيتنا كل مهنة من منظف زجاج إلى عضو بالبرلمان. وبينما كان يستعرض مجموعة من الاعلانات لحفلات في الماضي تحسر ديلفين على العهد الذهبي للالعاب السحرية في الأربعينات والخمسينات عندما كانت المسارح في مختلف أرجاء بريطانيا تتكدس بآلاف المتفرجين للتمتع بعروض شيقة. وكان الساحر يحقق عائدات مجزية الى أن اجتذب التلفزيون المتفرجين ليشاهدوا عروضا مسلية على الشاشة الصغيرة جلوسا على مقاعد وثيرة في بيوتهم بدلا من تجشمهم مشقة الانتقال الى المسرح. وحاليا أصبح الساحر أشبه منه بمدير مبيعات يحمل بطاقة عمل بدلا من ورقة لعب. أسس انتوني أوين مع ثلاثة حواة آخرين شركة للالعاب السحرية قبل خمس سنوات يعلمون مديرين كيفية اضافة شيء من التشويق على خطبهم في مختلف الاجتماعات لتجنب الملل الذي يجعل مساهمين يغطون في النوم اثناء الاجتماع ومن هذه الحيل اخراج منتج مثير من درج خال أو مشروع جديد من جيب أحد الحضور كما يفعل السحرة. وقال لتحقيق الاستمرار يجب التنويع والتغيير. ويقول جيريمي لي وهو ساحر يساعد في حملات الدعاية لعدة شركات انه في صناعة السيارات أصبح الاعلان عن سيارة جديدة باخراجها من سحابة من الدخان حيلة عفا عليها الزمن. وتابع أن الحواة الجدد لم يعودوا في حاجة لتقديم ألعاب تقليدية مثل قطع فتاة جميلة إلى شطرين, هذه الخدع انتهى زمانها. وفي متحف الدائرة السحرية يشير ديلفين بأسف الى أدوات من عصر السحر الذهبي من صناديق وعصي ومناديل وبنادق وغيرها. ويقول بأسى ان سحرة اليوم يجب ان يتحولوا إلى حواة في العلاقات العامة حتى يستطيعوا كسب عيشهم.