تم الاعلان مؤخرا عن ان اعمال المسوحات الاثرية التي يجري القيام بها بدعم من شركة أبوظبي للعمليات البترولية البرية (ادكو) قد قدمت الدلائل الاولى على انشطة التعدين القديمة للكبريت في الامارات العربية المتحدة . وقد عملت انشطة المسح التي تم اجراؤها مؤخرا في منطقة الامتياز التي تديرها شركة ادكو على اماطه اللثام عن دلائل تشير الى نشوء اعمال تعدين للكبريت خلال الحقبة السابقة على منحدرات جبل الظنة بالمنطقة الغربية في امارة أبوظبي حيث يقع حاليا مصب النفط التابع لشركة ادكو هناك. وتتمثل هذه الدلائل في وجود نحو 100 هوة من هوات المناجم المحفورة على سفوح جبل الظنة بعمق حوالي 5 امتار مع عدد من الخنادق التي يصل طول بعضها الى امتداد 50 مترا بالاضافة الى دهاليز محفورة تحت سطح الارض من قبل عمال التعدين الباحثين عن ترسبات البلورات الكبريتية النقية. وقد تم التوصل الى هذا الاكتشاف من قبل فريق مشروع المسح الاثري لجزر أبوظبي والذي يمارس انشطته بدعم من شركة ادكو. ويرى هذا الفريق ان من غير الممكن حاليا تحديد تاريخ هذه المناجم مع ان البعض منها يبدو انه قد ظل قيد الاستعمال حتى الاوقات المتأخرة نوعا ما. ويستدل من قطع الادوات الفخارية المكتشفة بصورة مصاحبة لاكتشاف بعض هذه المناجم انها قد كانت مستخدمة قبل عدة مئات من السنوات وربما كان ذلك خلال الحقبة الممتدة بين القرنين السادس عشر والثامن عشر. ولم يبرز في السجلات التاريخية لجبل الظنة في مطلع القرن التاسع عشر اي ذكر او اشارة لتعدين الكبريت مما يستفاد منه ان عملية التعدين الرئيسية كانت قد توقفت في ذلك الوقت. ويرى الدكتور (جيفري كينج) الذي يعمل في معهد الدراسات الشرقية والافريقية التابع لجامعة لندن والذي قام بقيادة فريق مشروع المسح الاثري لجزر أبوظبي ان احد الاحتمالات المرجحة في هذا الصدد يتمثل في استخدام هذه المناجم للحصول على امدادات الكبريت من اجل صنع مسحوق مادة البارود. كما يؤكد الدكتور جيفري كينج ان عدد وحجم هوات المناجم والخنادق يشير الى ان صناعة تعدين النحاس قد كانت على مستوى عال من اجل التصدير والاستخراج المحلي على السواء. ومن المحتمل ان الامبراطورية العثمانية هي التي عملت على تقديم استخدام البارود في منطقة الخليج العربي, ولكن من المرجح شيوع استخدامه على نطاق واسع بعد وصول البرتغاليين الى المنطقة في اوائل القرن السادس عشر. ويعود تاريخ تعدين النحاس في جبال الامارات الى عدة آلاف من السنين, ولكن اكتشاف مناجم الكبريت القديمة في جبل الظنة يضفي بعدا اخر للمعلومة السابقة المتوفرة لدينا عن معرفة ومهارة السكان القدامى باستغلال الموارد الطبيعية في البلاد, ومن المخطط له الان اجراء المزيد من الدراسة لهذه المناجم من قبل كل من شركة ادكو وفريق مشروع المسح الاثري لجزر أبوظبي. ويشير (بيتر هيلير) مدير مشروع المسح الاثري لجزر أبوظبي ان الابحاث الاثرية المتعلقة بسواحل وجزر أبوظبي قد اظهرت الان دلائل متزايدة على ان السكان القدامى في هذه البلاد قد كانوا بارعين للغاية في تحديد اماكن الموارد الطبيعية التي يمكن استغلالها في مجال التجارة.