التجربة التشكيلية العربية بين النظرية والتطبيق) عنوان الندوة الفكرية التي أقيمت مساء أمس الأول بقاعة المحاضرات بأكسبو الشارقة ضمن الفعاليات الثقافية المصاحبة لأنشطة البينالي, شارك في هذه الندوة د. أحمد عبدالعال السوان , د. يوسف أحمد - السودان, قطر, أسعد عرابي - سوريا, طلال معلا - سوريا وأدار د. يوسف عيد ابي. الألفية الثالثة مركزها الصورة استهل الندوة د. أحمد عبدالعال مشيرا إلى ان أزمة النقد التشكيلي العربي المعاصر من حيث المصطلح والمفهوم ترتبط ارتباطا وثيقا بغياب النظرية الجمالية العربية, فالفن التشكيلي العربي المعاصر لا يمتلك نظرية جمالية واضحة المعالم, كما هو في الحركة النقدية الغربية. وغياب النظرية الجمالية هذه ورثناه من تجربة الحضارة العربية فلم يكن لدينا علم جمال بالمعنى المحدد للكلمة, و تساءل أحمد عبدالعال كيف استطاعت الحاضرة العربية أن تقدم هذا المنجز التشكيلي المتميز دون وجود نظرية جمالية مرافقة. معتبرا ان هذا الأمر تأتى عبر ما أسماه الهيمنة القرآنية, فبعد نزول القرآن الكريم خلق المناخات التوحيدية للمسلمين, فاندفع المسلمون إلى أصقاع الأرض ليستجمعوا المنجز الثقافي لكثير من الدول وخاصة مناطق شرق آسيا ليعملوا على اعادة انتاج هذه الثقافات ونظرا لانفعال المسلمين بالقرآن الكريم واستطاعوا أن يقرأوا العالم قراءة استخلاف وعرفوا فيه الوحدة الهندسية, ووقع ان انقطعت القراءة لكلام الله عز وجل, لينخفض مع ذلك نبض القراءة والانفعال. ونحن في دورة جديدة حيث العالم يتخلق في الصورة فلابد من الصورة بمعناها العريض الواسع, فلا بد أن ننتبه من الدورة الأولى التي وقفنا فيها عند الحرف فقط, ان ينقلب الحرف ليدخل إلى عالم الصورة, لابد أن يدخل الفن العربي الإسلامي في عوالم الصورة, وخاصة ان الألفية الثالثة مركزها الصورة, والفن التشكيلي بدوره سيتحول من فن مكاني إلى فن زماني كالموسيقى, لذلك لابد أن نشارك في صناعة صورة العالم الجديد, وللفن التشكيلي دوره البارز في هذا الأمر, وقد أثبتت التجربة الحضارية العربية انه بمقدورنا أن نشارك في صنع العالم من جديد وللفن مساهمته الأساسية في وضع المناخات والاجواء التحضيرية ومن أولى الواجبات الملقاة على كاهل الفنان التشكيلي العربي ان يمهد للقرن الجديد باشارة واضحة للعدل الثقافي فنحن بالتكليف الإلهي الشهداء على الناس, وليس لنا التنصل من هذا الأمر, ولذلك لابد من نظرية جمالية عربية إسلامية تنطوي فيها هذه المعاني من جديد والا سنظل ملتحمين سلبيا بالمخيلة الغربية. الحرف العربي الفنان القطري يوسف أحمد تحدث عن الموضوع عبر تجربته المرتبطة بالحروفية, وهي حروفية متجردة لا تتعاطى مع الموضوع وفق حالة استعراضية بل عبر سعي فكري وابداعي لتقديم لوحة تحمل الخصائص العربية بمسؤولية وجدية بحثية, وقد شرح الفنان رثويته لقيام لوحة تحمل الخصائص العربية من خلال أعماله وتجربته الخاصة. استعادة التراث وفهمه الوقفة الثالثة كانت مع الناقد والفنان أسعد عرابي الذي نفى وجود هجمة غربية على الفن العربي فمعاناته تكمن في عدم وجود فهم داخلي لماهيته ومادته, وهنا تساءل عرابي عن كيفية تشيد نظرية جمالية عربية إسلامية اعتمادا على المخزون الثقافي التشكيلي أو الخزان البصري الذي نعرفه, وهنا أشار عرابي الى اننا لا نعرف شيئا عن مخزوننا البصري, وخاصة إذا ما استعرضنا العديد من الآراء والكتابات العديدة والمتلاحقة سنجد وجود نظرة غير صحيحة بأن الفن الاسلامي من الفنون التنزيلية لا يفرق بين الصورة المشخصة والصورة المرقشة أو العضوية, وقد آن الأوان ان نطوي ملف قصة التحريم هذه غير الموجودة أصلاً, وهذا الأمر حدث لاننا نجهل تراثنا, وإذا ما أردنا أن نشيد نظرية جمالية للفن الاسلامي علينا أن نتعرف على جسد الفن الاسلامي, وعلينا استرجاع مخطوطاتنا المشرذمة في كل مكان الاقبية, والمتاحف العالمية, واشار عرابي الى قضية دفنتها الصحافة ولم تتعامل مع حساسيتها حيث سرقت المخطوطة الأصلية لمقدمة ابن خلدون دون أن ينظر أحد لخطورة هذه القضية, نحن نتحدث عن التراث وهو يعيش حالة من الذبح والتدمير, لابد من استعادة ذاكرتنا المخطوطية, والبحثية قبل دخول التاريخ والمعاصرة, لأنها السبيل الوحيد لمجابهة العصر وهي المادة الأساسية للخصائص الثقافية المميزة لنا. تقسيمات تعسفية الفنان طلال معلا قدم الورقة الرابعة والأخيرة في هذه الندوة وأشار الى ان الفن يتجدد بتجدد الحاجة اليه وبتجدد الحاجة الانسانية للفن بصورته العامة, ولا توجد أية ضرورة لاجراء هذه التقسيمات التعسفية للفن بكونه غربيا عربيا إسلاميا وغيرها من التصنيفات, فالحديث عن التصوير في هذا الوقت ليس في مكانه لأنه لا توجد اية دولة اسلامية الآن تحرم هذا الأمر, فلماذا نعيد قضية التحريم الى الأذهان وهي غير موجودة أساسا, الأفضل دراسة الركام التشكيلي العربي الذي بدأ منذ بداية هذا القرن وحتى اليوم, هذه الدراسة لابد أن تساعدنا على قراءة المستقبل بصورة أهم وأفضل من إعادة تكرار قضايا التراث. واضاف معلا ان الشعوب المغلوبة على أمرها هي التي تتعلق بالتراث لأنه ليس هناك فسحة للابداع المرتبطة تماما بالحرية والديمقراطية, وعلينا ان نتساءل أولا عن الحرية قبل الابداع, توجد العديد من الاسئلة الملحة علينا الاجابة عنها قبل البحث في قضايا التناصي والتثاقف, والحديث عن الغزو والهجمة الثقافية وغير ذلك من الأحاديث غير المنطقية والدقيقة, فهل سنظل نعيد مثل هذه المقولات أم يفضل أن نتفرغ للابداع والانتاج بدلا من استعادة الحديث عن عقدنا وغيرها من القضايا المضللة. وفي نهاية هذه الندوة دارت حوارات عديدة ومتشعبة حول ذات الموضوع الذي لا يزال حتى الآن من القضايا الاشكالية التي يصعب القول بأنها منتهية أو تم التصالح معها.