استضافت صالة الندوات بمركز اكسبو الشارقة مساء أمس ندوة إعلامية تضمنت شهادتين حول تجربتين فنيتين تعتبران من التجارب الريادية المتميزة على مستوى الوطن العربي, وشارك في هذه الندوة عدد من الفنانين والمشاركين بفعالايت البينالي . الشهادة الأولى في هذه الندوة كانت حول تجربة الفنان السعودي عبد الحليم الرضوي الذي قدم شخصيا اطلالة عامة على تجربته الفنية منذ طفولته الأولى التي تبلور علاقته مع الفن بعد انتقاله الى ايطاليا لدراسة الفن, وفي تجربة هذا الفنان الكثير من المآزق والمطبات, الا ان اصراره وعمله الدؤوب ساعداه على تخطي كافة الظروف المادية والمعنوية لأجل الفن والابداع. تتماثل تجربة عبد الحليم الرضوي في علاقته مع الفن مع اقرانه من الفنانين ابناء جيله الذين ظهروا في مرحلة لم يكن فيها للفنون البصرية في الوطن العربي ذلك الحضور الواضح, ولذلك مثلت عملية انتقال الرضوي من السعودية الى روما قفزة نوعية وعلى كافة المستويات وفيها تعرف على الخطوط العريضة للفنون التشكيلية الحديثة في الوقت الذي تنامت لديه فكرة الخصوصية والبحث عن لوحة عربية تحمل عناصرها ومكوناتها المميزة التي تجعلها متقاطعة مع ما يحدث في العالم من متغيرات ولا تهجر في الوقت ذاته العناصر المحلية والعربية المرتبطة بالتاريخ والحضارة وكافة المعطيات التي تمثل الهوية والخصوصية. ويذكر ان الفنان عبد الحليم الرضوي من مواليد 1939 حصل عام 1979 على درجة البروفيسور من الاكاديمية العليا بمدريد شغل في مسيرته الفنية العديد من المناصب الثقافية وله العشرات من المعارض العربية والعالمية وأعماله مقتناه في كبريات المتاحف وصالات الفنون في العالم ومن الجوائز التي حصل عليها الوسام العالمي للعلوم والفنون والآداب 1996. تحية إلى تحية حليم الوقفة الثانية في هذه الندوة كانت بمثابة التحية الى تجربة وشخصية الفنانة المصرية الكبيرة تحية كريم وقدمت الفنانة نازلي مدكور ورقة توقفت فيها عند محطات من تجربة هذه الفنانة التي تعود الى بدايات هذا القرن وأشارت فيها إلى اسهامات هذه الفنانة التي تتعدى عدد المعارض التي أقامتها وتتعدى حصولها على جائزة متحف جوجنهايم الامريكية 1958 واقتناء كل من متحفي وارسو واستوكهولم لأعمالها فأهمية تحية حليم تكمن في استطاعتها من خلال صدق التعبير وصفاء الرؤية أن تمد الجسور مع ماضينا وأن تشق لنفسها في حاضرنا مكانة متميزة. على أن تحية حليم لم تحقق ما حققته من فراغ وانما جاهدت واجتهدت ودرست وسافرت وأحبت وتزوجت وانفصلت وثارت وثابرت ثم وجدت في الطبيعة المصرية السلام والصفاء اللذين انتقلا الى أعمالها. والمتتبع لفن تحية حليم يستطيع تقسيمه الى ثلاث مراحل رئيسية: مرحلة التلمذة والتكوين وهي تمتد من عام 1941 الى عام 1951 وهي مرحلة التأثر بالمدارس الفنية المختلفة, مرحلة الانطلاق التي غلب عليها الاسلوب التعبيري وهي تمتد من عام 1952 الى عام 1962 وفي هذه الفترة استطاعت تحية حليم أن تصيغ أسلوبها الخاص في الخط واللون والتكوين وذلك من خلال تلاحمها مع معاناة الانسان, ثم تأتي المرحلة الثالثة وهي مرحلة الصفاء التي ما زالت تلازمها حتى الآن, وقد بدأت هذه المرحلة بزيارة قامت بها الفنانة للنوبة في سنة ,1962 حيث ألهمتها بلاد النوبة والرسوم الحائطية الفرعونية وتشابكت في لوحاتها البيئة والانسان في نسيج واحد يتوارى فيه البعد الثالث ويبرز الاهتمام بالسطح الملمسي للوحة, وتميزت هذه المرحلة بألوانها الجريئة الصافية واستخدام الفنانة لورق الذهب كما اتسمت هذه المرحلة بحرية كبيرة في التكوينات. وبمقارنة تحية حليم بكبار الفنانين اللذين عالجوا المنظر الطبيعي المصري مثال راغب عياد ومحمد ناجي نجد أنه في الوقت الذي لجأ راغب عياد الى متابعة المنظر الطبيعي من خارجه ورصد حركة الحيوانات في الريف في مناظر تشبه في ترتيبها النقوش الفرعونية مع اختيار ملمس ناعم للوحاته وبينما اهتم محمد ناجي بالروائية في مناظره الطبيعية نجد اهتمام تحية حليم قد انصب في المقام الأول على الانسان كجزء رئيسي من نسيج البيئة وأضفت على ملمس لوحاتها بعض الخشونة المستمدة من طبيعة البيئة الريفية المصرية. ونحن اليوم اذ نكرم تحية حليم الفنانة التي حفرت اسمها في مجال ظل لعصور طويلة من تاريخ العالم وحتى نهاية القرن التاسع عشر مجالا ذكوريا فاننا نكرم فيها ايضا ارادة الانسان التي تدفعه الى تحقيق ذاته واضافة قيمة وفخر الى تراث أمته. وفي نهاية هذه الورقة قدم الحضور مجموعة من المداخلات التي انصبت حول أهمية هذه الفنانة وحضورها البارز على المستوى العربي والعالمي كما تم عرض فيلم تسجيليا عن يوميات واعمال هذه الفنانة المتميزة. الفنان عبد الحليم الرضوي الفنانة تحية حليم من أعمال الرضوي من أعمال تحية حليم