بثت محطة (او. ار.تي) التلفزيونية الروسية شريطا مصورا ظل منسيا طيلة 38 عاما, يروي فيه الرائد يوري جاجارين اول رجل خرج الى الفضاء, تفاصيل رحلته بعد عودته الى الارض . وكان جاجارين سجل الشريط بعد يوم واحد من رحلته التي قام بها في 12 ابريل 1961. ويروي غاغارين بصوت هادىء ولكن متقطع بسبب قدم الشريط, تفاصيل رحلته التاريخية التي استغرقت ساعة و28 دقيقة و34 ثانية, ودار خلالها حول الارض. ويقول الرجل الخجول ذي السبعة وعشرين عاما والذي تحول اسطورة (كان كل شىء يسير كما هو مقرر. التسارع كان محتملا) . ويضيف (كنت انتظر لحظة انفصال) الكبسولة عن المركبة (فوستوك) لكن ذلك لم يحدث. ويتابع (ادركت ان هناك مشكلة. فقررت ان احافظ على تماسكي) . وانفصلت الكبسولة بتأخير عشر دقائق عن الموعد المقرر. وقال (قلت لنفسي: حسنا, ساهبط مجددا على الارض السوفييتية) . وهنا بدأت المشكلة مع صمام الاستنشاق في بذلة الفضاء. وخلال ست دقائق, كان جاجارين يختنق قبل ان يتمكن من اعادة فتح الصمام. وبعد دورته حول الارض, جاء وقت الهبوط الحاسم. الصور الرسمية تظهر غاغارين يهبط مباشرة بين اذرع زملائه, وتتكتم على التفاصيل الحقيقية للمناورة. وفي الحقيقة فان اول من استقبل رائد الفضاء, لم تكن الجماهير المحملة بالورود, كما يظهر في الصور الرسمية, ولكن فلاحة وابنتها كانتا تتنزهان في الحقول. ويقول جاجارين باسما عندما شاهدتاني داخل بذلتي الفضائية معلقا بالمظلة التي كنت اجرها ورائي, تراجعتا. صحت بهما: لا تخافا, انا منكم. انا سوفييتي هبطت من الفضاء, وعلي ان اجد هاتفا لاتصل بموسكو) . وتم ارسال طائرة عسكرية من قاعدة مجاورة لاعادته. وعلق معدو الشريط الوثائقي على العرض قائلين (لحسن الحظ ان جاجارين لم يفقد بطاقته كرائد فضاء خلال مهمته, والا لما صدقه افراد الاجهزة السرية في الوحدة العسكرية) . وبعد ساعات قليلة, اصبح اسم هذا الرجل القصير القامة على جميع الالسنة. اصبح الكومندان البسيط المغمور (بطل الاتحاد السوفييتي) واسطورة حقيقية في العالم اجمع. وبعد ذلك بسبع سنوات, لقى اول رجل خرج الى الفضاء مصرعه عندما تحطمت طائرة تدريب صغيرة كان يقودها على بعد حوالي مائة كيلومتر شمال شرق موسكو. ولا تزال ظروف مقتله غامضة.