اكد عدد من المفكرين وكبار الكتاب والادباء في الوطن العربي اهمية الدور الذي تؤديه مجلة العربي التي تصدرها وزارة الاعلام الكويتية في خدمة الثقافة العربية ونشرها في ارجاء العالم . واشاد هؤلاء في احاديث بمناسبة الاحتفال الذي يرعاه ولي العهد الكويتي تحت عنوان (لقاء الاشقاء) ابتداء من اليوم وحتى 12 ابريل الجاري بالمساهمات التي قدمتها تلك المجلة الرائدة على صعيد الفكر والمعرفة والتي شكلت في مجملها اضافات مهمة للثقافة العربية. واعتبر المدير العام للمنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة الدكتور عبد العزيز التويجري مجلة العربي بمثابة السفير المتجول للثقافة العربية الاسلامية وللغة الضاد, نقلت الى الدنيا كلها, نبض الفكر العربي الاسلامي وعبرت عن الرؤية العربية الاسلامية الى قضايا العصر, وعرفت برموز النهضة ومعالمها ومظاهرها في الوطن العربي وفي العالم الاسلامي, وكشفت عن كنوز الحضارة الاسلامية, وعن ذخائر المكتبة العربية ونفائسها, وكانت دائما مثالا للموضوعية, وللامانة والنزاهة, شهد لها بهذه المزايا جميعا كل من تابع مسيرتها, وعرف قدرها ومنزلتها. واضاف التويجري قائلا: لقد وقفت اثناء زياراتي التي قمت بها في نطاق مسؤولياتي الى العديد من الاقطار, داخل العالم الاسلامي وخارجه, على السمعة الطيبة التي اكتسبتها مجلة (العربي) وعلى سعة انتشار توزيعها ووصولها الى جهات بعيدة, اذ كنت في زياراتي للمكتبات الكبرى ودور الكتب الوطنية ولمراكز البحوث والدراسات التي تعني بقضايا العرب والمسلمين في عواصم عديدة من العالم, اجد مجلة (العربي) ضمن محتويات الاقسام العربية في هذه المكتبات, وقد علمت مرارا من النخبة المثقفة في انحاء مختلفة من العالم, ان (العربي) هي المجلة العربية الاكثر انتشارا لدى اوساط المستشرقين والمستعربين, وبين الاساتذة والطلبة في اقسام اللغة العربية والدراسات الاسلامية في الجامعات الغربية العريقة, والحق ان العربي سجل للثقافة الرفيعة, ومنبر للرأي الثقافي والادبي والديني المستنير, وهي بهذا الاعتبار, لسان ثقافة الضاد بلا منازع, ومرآة لهذه الثقافة من دون ادنى شك, تتبوأ المكانة الرفيعة بين مجلات العصر, وهي في عمقها وجوهر رسالتها, صورة مشرقة للرزانة والرصانة, وللجدية والشعور بالمسؤولية, وللنزوع الى الوسطية والاعتدال. واكد د. التويجري ان من بين المزايا التي تنفرد بها مجلة العربي ايضا, مزية اراها جديرة بكل التقدير, وهي المساهمة الجدية في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها, وفي توسيع مدى انتشار لغة الضاد في اركان الارض, وهي وظيفة جليلة من الوظائف التي تضطلع بها مجلة العربي, اذ انها تنقل رسالة الحرف العربي وصورته وروحه الى الشعوب والامم الاخرى, وفي ذلك قيمة كبرى من القيم التي تكتسبها (العربي) وتتميز بها. من جهته, اكد المفكر التونسي الدكتور حبيب الجنحاني ان الاحتفال بمرور اربعة عقود على تأسيس العربي ليس مجرد احتفال بمجلة فكرية ثقافية نجحت في ان تصمد, وان تتطور طوال هذه الفترة الزمنية المديدة في الوقت الذي احتجبت فيه عشرات المجلات العربية بل هو احتفال بمؤسسة ثقافية كويتية ــ عربية شامخةتجاوز تأثيرها الحدود, والاقطار, وامتد عبر اجيال متعددة واحتفاء بمعلم بارز من معالم الثقافة العربية المعاصرة تنتظر اضافته المضيئة في مطلع كل شهر فئات اجتماعية وعمرية متنوعة نجد في صفوفها القراء العاديين وتلامذة المدارس الثانوية, وطلاب التعليم العالي, ونجد في الوقت ذاته رجال الاعلام, واساتذة الجامعات وكبار الكتاب على اختلاف النزاعات الفكرية والمشارب الثقافية والفنية وهنا تكمن قوة مجلة (العربي) . ويرجع د. الجنحاني اسباب وفاء القارىء لدوريته المفضلة العربي الى ثراء المحتوى وتنوعه, وجدية الاقلام العربية المطلعة من فوق هذا المنبر الحر الساعي الى نشر ثقافة الحداثة والتنوير, والهادف الى قراءة التراث العربي من جهة, والواقع العربي الراهن من جهة اخرى قراءة نقدية جادة تسهم في تعميق الفكر التعددي, وقبول الرأي المخالف. ويؤكد د. الجنحاني ان السبب الذي يمثل حجر الزاوية في اماطة اللثام عن اسباب نجاح مسيرة مؤسسة العربي هو ذلك الهامش الواسع من الحرية الذي اشتهر به المجتمع الكويتي, فلا يمكن ان نتصور (العربي) تصدر في بلد عربي يرزح تحت نير العسف والاستبداد. اما الكاتب المسرحي والناقد المعروف الفريد فرج فقال فيرى ان مجلة العربي كانت في المجال الثقافي والصحفي الرفيع عنصر استقرار في عصر شديد الاضطراب, وكانت عنصر اتصال مستمر في زمن شديد التقلب, وهذا كان من مزايا المجلة ومن فضل كتابها ومن عناصر الرصانة والجد والرؤية الثقافية التي اتسمت بها سياسة المجلة وتوجهها الاستراتيجي الثابت في المجال الثقافي. ويؤكد الفريد فرج ان العربي كانت على مدى اربعين سنة منبرا ثقافيا للقراء العرب في كل الاقطار, وكان لها اثرا واسعا في صياغة الاهتمامات الثقافية والعصرية لجيلين او اكثر من الشباب. وتميزت مجلة العربي دائما باتساع الدنيا التي تنتقل للقارىء واتساع الافاق التي تنقل اليها القارىء حيث طافت بآلة التصوير وبأقلام كتابها بلاد الشرق والغرب وازمنة الماضي والحاضر والمستقبل.. فاذا الدنيا والايام بين ايدي القراء. وقال: لم تكن سياحة (العربي) خارج العالم العربي الا المعادل الثقافي والفكري لسياحتها الدائبة في الواقع العربي وفي الضمير العربي والفكر والوجدان, فساهمت في الاكتشافات الادبية والفنية والفلسفية بين سطور الادب العربي وفيما تظلله ريشة الابداع للفنان, ومشكلات التقدم والتخلف والتأثير بالاخر والعطاء للآخر. اما الكاتب والمفكر السياسي منح الصلح فيقول: ان العربي عرفت القارىء بالمناخات الحضارية للشعوب المختلفة وعاداتها وقيمها وممارساتها وطرائقها في مواجهة المشاكل ونظرتها الى نفسها وتاريخها وشخصيتها المتمثلة في فنونها وتراثها وازيائها, فلا يكاد يبقى جو حضاري في العالم غريبا كل الغربة عن القارىء العربي, فالدنيا مبسوطة امامه بآفاقها والوانها وسحرها, مع ما يفعل ذلك من فعل في انتاج انسان عربي ذي اطلالة لا على محيطه فقط بل على سائر محيطات العالم. واستطرد قائلا لقد كشفت العربي عن نقاط القوة والضعف ايضا في الحضارة العربية, رافعة الستر عن كنوز خبيئة وينابيع دافقة من عطاء العقل والقلب والروح والضمير, فليست الامة العربية الا واحدة من الامم البارزة في التاريخ العالمي حملت اليه دعوات خيرة ومناقب وفعالا تجعلها من الامم التي ساهمت ومن الممكن ان تساهم في مسار الانسانية. واضاف الصلح: لقد ثقفت العربي الكثيرين من العرب وابرزت الكثيرين من المثقفين واعطت المجال لذوي مواهب لم تظهر للعيان الا فيها وكل ذلك في ذوق وحس جمالي وتوازن عقلي وتواضع انساني جعل هذه المنشورة العربية اليفة في كل بيت, جذابة للصغير والكبير, والرجل والمرأة, والتراثي والتحديثي, فهي احد الامثلة الاكثر نجاحا في الحياة العربية في حسن انفاق المال العربي. من جهته قال المفكر والسياسي والكاتب محيي الدين صبحي ان اربعين عاماً على صدور مجلة (العربي) انما تعني اربعين عاماً من نشر الثقافة الحديثة المستنيرة بأسلوب مبسط وفي كل انحاء الوطن العربي, كما تعني الحرص على الوصول الى القارىء العربي, ابتداء من التسعيرة التي تحرص على مراعاة القدرة الشرائية لقارىء متوسط الحال, مع الاهتمام بجودة الورق وائتلاف الالوان, وانتهاء بالحرص على تنوع المواد لتلبية كل الاذواق ومطالب المثقفين وتوقعات القراء. ويقول د. صبحي انه اذا كانت مجلة العربي توزع 300 الف نسخة فإن عدد من يتداولونها قد يفوق المليون, وبحكم انها مجلة الاسرة العربية تنتقل من جيل الى جيل, فيتوارثها الابناء عن الآباء. واذا كانت الكويت تسعى الى ان تكون عاصمة الفكر والاشعاع, فإن مجلة العربي هي هدية الكويت الى كل القراء العرب. اما الكاتب والمفكر حسين احمد امين فيقول في هذه المناسبة: لا احسب اني وحدي في العالم العربي من يدين بشهرته لهذه المجله, فهي مجلة للعرب من مختلف الاقطار, لا تفسح صدرها للمشاهير وحدهم, وانما لكل صاحب قلم ذي بأس, وفكر ذي وزن حتى ان لم يكن قد حظي في بلده بما يستحقه من اهتمام. والواقع ان المجلة هي المجلة العربية بكل المعايير, لا اظن قارئاً في اليمن او المغرب, او السودان او سوريا او ما شئت, بوسعه ان يعيب عليها انها اكثر اهتماماً بقطر عربي دون قطر, او ان بعض موضوعاتها يخرج عن نطاق اهتمامات بني وطنه, وهذا هو بالضبط (لا رخص ثمنها او اناقة طباعتها) سر نجاح المجلة طوال الاعوام الاربعين الماضية, وعلى نحو متصل في الاستحواذ على اعتزاز قرائها بها في كل بقاع العالم العربي على سواء. ويضيف حسين امين قائلاً ان العربي ظلت حريصة كل الحرص على الا تصدم عقائد القراء, أو تسيء دون داع الى مشاعرهم, وعلى ان يكون للموضوعات طابعها الانساني الباقي, وفائدتها التي تعم على العرب كافة وهذا هو السبب في ان بوسعك ان تستمتع اليوم بمحتوى المجلدات القديمة من المجلة استمتاعك به عند قراءتك له اول مرة, على نحو لا يتحقق مع المجلدات القديمة لاي مجلة اخرى. ويختتم حسين امين قائلاً: في جملة واحدة اقول: ان مجلة العربي هي هدية دولة الكويت الى امة العرب, وستظل هذه الامة مدينة لتلك الدولة اذ اضافت الى عالم الصحافة العربية اتجاها ونموذجاً لم يسبق اليهما. ويقول الكاتب والاذاعي محمد رضا نصر الله ان العربي ساهمت في ربع القرن الاخير, في صياغة العقلية العامة للاجيال العربية المعاصرة.. وكان لها الدور الملموس في تعريف المواطن العربي على وطنه العربي الكبير, في وقت كان فيه كثير من اجزائه الجغرافية وعوالمه الاجتماعية والثقافية تكاد تكون غامضة في اذهان المواطنين العرب, وذلك قبل تطور وسائل الاتصال والمواصلات, حين كان كل مجتمع عربي يعيش بمعزل وغربة عن شقيقه المجتمع العربي الآخر. من هنا فإن اجيالاً عربية واسعة ستذكر بالفضل هذا الدور للكويت والكويتيين.. ورغم محن الفرقة وعمق الجروح التي كرستها تداعيات الغزو الصدامي لهذه الدولة الصغيرة.. فإن احدا في العالم العربي لا يستطيع نسيان الانجازات الكويتية الثقافية الرائدة.. وفي المقدمة تأتي مجلة العربي وسلسلة كتاب عالم المعرفة. ان هذين الانجازين الثقافيين الكبيرين يقدمان الكويت والكويتيين الى اشقائهم العرب بشكل حضاري. اما الشاعر والناقد محمد علي شمس الدين فيقول ان الاحتفال بمجلة العربي هو احتفال بدولة شاسعة الاطراف من الثقافة العربية المعارضة, اسستها هذه المجلة منذ اربعين عاماً خلت, ورفعت بنيانها شهراً بعد شهر, ورفعت اعلامها فوق ارجاء مترامية من مكان وزمان عربيين معاصرين, لم يتم توحيدهما على يد سلطة سياسية او ثقافية, مثلما فعلت هذه المجلة. ويضيف حين كانت الاشخاص والجماعات العربية, ومعها الافكار ايضاً, تبقى موقوفة على الحدود, ثم تنكفىء الى دواخلها المحلية, ليمتنع التفاعل الحي بين اجزاء الجسد العربي الواحد, كانت مجلة العربي, تتسرب من بلد لآخر, ومن يد ليد, ومن فكر لفكر نظير له, لتحقق هذا التفاعل الثقافي الممنوع او المقموع, بقوة الثقافة المتنوعة, المعتدلة, الموحدة, الموصلة الماضي بالحاضر, المندفعة نحو المستقبل, المتنبهة لخصوصيات الذات المحلية والعربية, انما غير المفصولة عن مجرى الثقافة العالمية, وهي خطة هذه المجلة, او بيانها الثقافي, منذ صدور العدد الاول منها منذ اربعين عاما خلت حتى اليوم. ويلمس المفكر على حرب جانباً آخر اذ يؤكد انه لا ينبغي ان ننسى البعد العالمي لمجلة العربي الذي تمثل في الانفتاح على المستجدات ومواكبة الاحداث العالمية, كما تمثل في الاستطلاعات حول بعض المدن الواقعة خارج الفضاء العربي ويقول لاغرو فان الكويت, هي دولة عربية, قد تعاملت مع هويتها, منذ استقلالها, بصورة عالمية كوزموبوليتية, فكيف اليوم, ونحن ندخل في العصر الكوكبي وفي الزمن العالمي الواحد. الكويت ـ أنور الياسين