الشيخ محمد بن سالم القاسمي واللواء ضاحي خلفان والأستاذ قاسم سلطان, ثلاث شخصيات لها مكانة خاصة عند الزملاء الصحفيين في هذا البلد , لا لأنها شخصيات قيادية في مواقع أو مصادر اخبارية مهمة, ولا لأنهم يحبون الاعلام والصحافة على وجه الخصوص ويفتحون لها الأبواب دائما. وإنما لأنهم يحترمون الصحفي, ويقدرون مكانته, والرسالة التي يؤديها ويتعاونون معه, ويحاولون ان يكونوا أصدقاء له, وصرحاء معه باستمرار. هؤلاء الثلاثة من تجربة طويلة معهم في الميدان الصحفي, لم يغلقوا أبوابهم أمامي أو أمام أحد من الزملاء ــ حتى في الفترة التي كانت عملية إغلاق الأبواب أمام الاعلام (موضة) عند كثير من مدراء الدوائر وإدارات الوزارات والمؤسسات المختلفة. كنت تجدهم متى ما حاولت الاتصال بهم صباحا أو ظهرا أو حتى في ساعة متأخرة من الليل, مهما كانت مشاغلهم, وحالاتهم النفسية فإنهم مع الصحافة على استعداد للتحاور والاجابة على استفساراتها. لا أذكر لأحدهم انه حاول التذاكي أو تضليل الزملاء في معلومة أو موضوع معين, أو انهم عاملوا الزملاء بتعال ووجه مكفهر مثل ما يتصرف غيرهم وما أكثرهم في المناسبات الاحتفالية المختلفة. حب الثلاثة للصحافة, جعلهم في خدمة صاحبة الجلالة, وأهلها في كل الأوقات, وجعلتهم أيضا ينضمون لهذا العالم الصاخب, المشاكس في حالات والمهادن في حالات, والجميل دائما. فالشيخ محمد بن سالم مثل رئىس أو مدير التحرير النشط, لا يدخل عليه زميل الا ويخرج معبأ بأفكار صحفية وأطروحات عمل, فهو متابع حريص ودقيق, يقرأ السطور وما بينها, ولديه برامج تطويرية في عالم الصحافة, ويحلم منذ زمن بمشروع اعلامي عربي ضخم. أذكر له منذ سنوات حواراً اجتماعياً نشر في احدى الصحف على صفحة كاملة, المتحدث وهو الشيخ محمد عكس أسلوب الزميل الصحفي الذي اجرى الحوار من أسئلة عادية مكررة تطرح باستمرار, إلى أسلوب ثري, منوع فيه شفافية وجاذب لقارىء الصحيفة, حوار امتعني جدا كقارىء وكصحفي أيضا, لكنه في المقابل اثار استغراب أصدقاء الشيخ: كيف تتبسط وتتحدث عن أحلامك وتبدي رأيا صريحا في قضايا معقدة, حاول ان يشرح لهم وقتها ويقنعهم ان الكلام البسيط المجرد من الحشو والصريح يدخل قلب وعقل القارىء سريعا ويستقر فيه أيضا. كثير منهم لم يقتنع بمنطق الشيخ وقد يكون غير مقتنع حتى الآن. بعد زمن اهتم الاعلام بهذا الأسلوب وانتشر كفن جيد ومتميز لإجراء الحوارات. اللواء ضاحي خلفان, غير صورة رجل العسكرية الصارم والصامت دائما, الساكنة في اذهان الكثيرين, وصنع في عقول الناس من خلال الاعلام طبعا, صورة افضل وهي ان رجل الامن (المخيف) قد يكون كذلك في بعض الاوقات, لكنه في كل الاوقات هو انسان اجتماعي معني بشؤون مجتمعه وقضايا أمته. مهم ان يكون مثقفا, عليه دور اجتماعي في بناء وطنه. واختار اللواء ضاحي خلفان ان ينضم لعالم الصحافة الذي أحبه واحترمه وأن يكون فيه, كاتب زوايا أسبوعية أو شهرية في بعض المجلات. قاسم سلطان, استفدت منه شخصيا من تجارب ومعارف في الادارة والتنظيم وصناعة الاعلام والحياة بشكل عام. حرص في المواقع التي عمل بها بالبلدية أو الساحة الرياضية أو في تنظيم أي عمل على الاهتمام أولا بالاعلام, وفرض تقدير الصحافة وتسهيل مهمتها عند جميع العاملين في المؤسسات التي يديرها ويشرف عليها. ولأن قاسم سلطان يحمل العشق لهذه المهنة, حاولنا في (البيان) استثمار هذا العشق, واستقطاب (بوصلاح) لاسرة كتاب (البيان) , الح عليه الاستاذ رئيس التحرير ليجرب كتابة هذه الاستراحة, واستجاب وجرب, ولاحقه الزميل سامي الريامي للمواصلة, لكن مشاغل المدير لاتنتهي, وقلنا انها مرة يتيمة, المشكلة ان بوصلاح اعجبته التجربة وتحمس للكتابة بعد انقطاع, هذا الحماس يمثل مشكلة بالنسبة لنا, فهو اصبح منافساً قوياً, واسباب الخوف ان المقالات السابقة التي نشرها جاذبة شيقة موضوعا واسلوبا, فأصبح بسرعة كاتباً متمرساً, الامر الاخر ان القاعدة الجماهيرية لقاسم سلطان كبيرة, وطبعا هؤلاء سيتابعون مايكتبه, وسيجذب القراء نحوه بل وسيخلق قراء جدداً له وحده, فهناك 8028 موظفاً في بلدية دبي, اكثر من نصفهم سيقرأون مايكتبه مديرهم, وهناك عشرات الالاف من المراجعين المستفيدين من خدمات البلدية سيتابعون الزاوية, على الاقل ليسأل الواحد منهم عن المدير اذا كانت له حاجة ويبدي اعجابه بما كتب, مدراء سبع بلديات والامانة العامة لبلديات الدولة, وموظفو هذه البلديات تعدادهم بالالاف ويهمهم التعرف على افكار مدير بلدية دبي, ايضا زملاؤه في بلديات التعاون والدول العربية والمنظمات الدولية, ستشدهم صورة صديقهم قاسم سلطان ليقرأوا له. اكثر من 772 منتسبا للنادي الاهلي من اعضاء مجلس ادارة ومدربين ولاعبين, هذه ارقام رسمية طلبتها من الاخ احمد عيسى, بالاضافة الى قاعدة جماهيرية لاتقل عن 10 الاف يشجعون الاهلي, سيقرأون مقالة رئيس مجلس الادارة, ومدراء الدوائر الاخرى والوسط الرياضي والاجتماعي سينضمون لجموع القراء, وسيصبح رصيد قاسم سلطان من القراء ضخما جدا. المشكلة الاخرى ان الصحافة هي لقمة العيش الوحيدة لنا, فقاسم سلطان اذا ترك البلدية, سيجد وقتا للتفرغ للنادي, واذا تعب من عالم الرياضة سيتجه لاعماله ومشاريعه الخاصة, فاذا ترك الوظيفة الرسمية لن يجد انه محتاج لعمل او يعاني من وقت فراغ. المشكلة عندنا نحن, فيوم الصحافة لايترك لك وقتا لتعيش حياة اجتماعية طبيعية, فهي شاغلك الوحيد طوال اليوم, اذا هجرتها او هجرتك, ستجد انك وحيداً لا اصدقاء عندك, ولايوجد عالم آخر يعوض وقتك, وقد لاتجد عملا تعيش منه, واذا كنت من خريجي قسم الشؤون المحلية, قد تكون من المغضوب عليهم في مختلف الوزارات والدوائر, فقبل سنوات, عندما كانت المؤسسات الخدمية تصمت امام شكاوى القراء, وهموم الناس المتكررة كان السبيل الوحيد هو الكتابة وانتقاد الاداء او الظواهر السلبية, هذه الكتابة التي كنا نقصد بها القاء الضوء على المشكلة والمساهمة في علاجها, كان ينظر لها العاملون بهذه المؤسسات على انها هجوم شخصي عليهم ويعد كاتبها من الاعداء, لهذا عادينا وزارة الصحة, والهجرة, والتربية, والعمل والشرطة والبلدية (ادارات شرطة وبلديات اخرى في امارة غير دبي) وحرم كثير منا من المزايا التي يفترض ان نحصل عليها كأفراد مواطنين ينتمون لهذه الدولة بسبب هذه الكتابات. فلا امل لنا الا في هذه المهنة, لهذا دخول بوصلاح لهذا الميدان فيه منافسة غير عادلة, ويشعرنا بالخطر, المكسب اننا قد نطالبه في المستقبل من باب الزمالة هذه المرة, ان يساعدنا في الحصول على وظيفة اخرى, اذا قرر احد الطرفين ـ الصحفي او الصحيفة, الاستغناء عن الاخر لكن هل يصلح الصحفي للعمل في وظيفة اخرى.. اشك!