تشمل امراض الحساسية مجموعة كبيرة من الامراض الواسعة الانتشار في مختلف ارجاء العالم, وهي تصيب 10% ــ 20% من البشر, وتنجم هذه الامراض عن تفاعل أو استجابة غير طبيعية لجسم الانسان المصاب بالحساسية عند مواجهته لمواد موجودة في البيئة, وهذه المواد لا تسبب اي تفاعل مماثل لدى الاخرين, وهي مواد غير ضارة في مجملها وتصل إلى الجسم عن طريق الاستنشاق أو الابتلاع أو ملامسة الجلد والعين وتسمى بالمواد المثيرة للحساسية, وعادة ما تؤثر مجموعة امراض الحساسية في الجهاز التنفسي والرئتين والعينين والجلد اضافة إلى الجهاز الهضمي والامعاء. أسباب الحساسية مسببات الحساسية عديدة, ولكن اكثرها انتشارا هي حبوب لقاح المزروعات كالاشجار والازهار والحشائش والفطريات وغبار المنزل والاتربة والقشور الدقيقة جدا المتساقطة من جلد أو شعر بعض الحيوانات كالقطط والكلاب والارانب وغيرها, اضافة إلى ريش الطيور أو الوسائد المحشوة بالريش والوبر والصوف والفرو وغير ذلك من المواد المثيرة للحساسية, ويمكن لبعض المواد الكيماوية المستخدمة في الصناعة وتحضير وتصنيع بعض الاطعمة والادوية ان تدخل ضمن تلك المسببات, وان كثيرا من مواد التجميل والعطور وانواع البخور قد تؤدي لظهور الحساسية لدى المصابين بالاضافة إلى لدغة الحشرات. كيف تحدث الحساسية؟ يشير الدكتور عبدالوهاب سليمان الفوزان رئيس مجلس ادارة الصندوق الوقفي للتنمية الصحية بالكويت, في مقدمته للكتيب الارشادي الصادر عن المجلس ان حساسية الصدر تصيب ما يقارب 20% من الاطفال في منطقة الخليج, ويعد الربو الشعبي من اهم الحالات المرضية الناجمة عن الحساسية التي يمكن الوقاية منها اذا ما تفهمنا آلية حدوثها, اذ ان من المعروف بأن وجود بعض المواد من مسببات الحساسية عادة ما يثير نوعا من خلايا الدم البيضاء في جسم المصاب التي تنتج مواد خاصة تسمى مضادات الاجسام التي تتفاعل مع مسببات الحساسية مما يؤدي إلى ظهور مواد كيماوية تسبب اعراض الحساسية والتي تظهر بصورة مباشرة وقد لاتظهر الا بعد مرور وقت طويل قد يستغرق عدة اشهر, والمصاب قد يستجيب لمواد معينة مثيرة لحساسيته بينما لا يتأثر بمواد اخرى. الطفل المعرض للاصابة عادة يعاني الطفل الحساس من اعراض عديدة لامراض الحساسية وتلعب الوراثة دورا كبيرا في اصابة هؤلاء الاطفال, ومن الممكن ظهور الاعراض في اي سن غير ان حساسية الجلد أو الاكزيما عادة ما تبدأ مبكرا في الشهر الثاني من العمر تقريبا, وتصيب حوالي 30% من هؤلاء الاطفال, بينما يعاني حوالي 85% من هؤلاء الاطفال من حساسية الانف وحوالي 75% من حساسية الصدر, وعادة ما تبدأ الاعراض في الظهور في السنة الاولى من العمر أو السنوات القليلة التالية, بعض هؤلاء الاطفال يعانون ايضا من حساسية الامعاء لبعض المواد الغذائية ومن ضمنها بروتين الحليب البقري والمتوفر في بعض انواع الحليب الصناعي. والجدير بالاهتمام ان نسبة كبيرة من هؤلاء الاطفال قد يعانون من اعراض متعددة للحساسية في نفس الوقت ومن الاهمية تشخيص هذه الحالات مبكرا ورعايتها طبيا بصورة كافية. حساسية الصدر الربو الشعبي في الاطفال او حساسية الصدر وغيرها من التسميات هي اسماء مختلفة لمرض واحد يصيب الشعيبات الهوائية للرئتين حيث تحدث نوبات متكررة من ضيق التنفس والسعال المتكرر ويصبح التنفس متعثرا من جراء ذلك ويتصف بأنه عالي الشدة وعادة ماتزداد هذه الاعراض اثناء الليل وبعضها يزداد بعد القيام بالجهد الكبير وهناك مسببات عديدة قد تؤدي لظهور امراض الحساسية في الصدر ومن اهم الاسباب والعوامل التي تؤدي لحدوث حساسية الصدر نذكر الالتهابات الفيروسية بالجهاز التنفسي استنشاق بعض مسببات الحساسية وخاصة غبار المنزل او العطور وحبوب اللقاح وبعض الفطريات الدقيقة العالقة بالغبار كسوس الغبار. استنشاق بعض المواد المثيرة للحساسية كدخان السجائر والفحم والخشب والعطور النفاذة والبخور او الابخرة المتصاعدة من اجهزة الاحتراق المختلفة وكذلك اصباغ الطلاء. التعرض للهواء البارد او تغيرات الطقس المفاجئة. ابتلاع بعض المواد المسببة للحساسية سواء كانت المأكولات او المشروبات او بعض الادوية كالاسبرين مثلا. الانفعالات الشديدة سواء القلق او الحزن او السعادة والضحك الشديد. المجهود البدني العنيف وخاصة الركض. ومن المعروف بأن مواد معينة محددة قد تؤثر في الطفل المصاب بالحساسية وليس بالضرورة باقي العوامل والمسببات. الاجراءات الوقائية ان بعض الاحتياطات ينبغي اتباعها للتقليل من حدة الاصابة وهي قد تساعد الطفل او المصاب في تجنب الاصابة بالنوبات المتكررة كما تقلل من شدة الحالة غير انه من الصعب التأكيد بأن هذه الاجراءات يمكنها ان تمنع اصابة الطفل ببعض النوبات الربوية, ومن هذه الاجراءات نذكر: الرضاعة الطبيعية من المؤكد والثابت علميا بأن حليب الام يحتوي مواد مناعية خاصة تزيد من قدرة الطفل على مواجه الالتهابات المختلفة وهذا ما يساعد في التقليل من حدة الاصابة. كما ان الثابت علميا بأن بعض انواع الحليب الصناعي والمصنع من حليب البقر يحتوي بروتينات قد تثير حساسية الطفل وخاصة الامعاء في الجهاز الهضمي. لذلك فإنه ينبغي على الام الواعية ارضاع طفلها رضاعة طبيعية نظرا لفوائدها العديدة سواء بالنسبة للطفل او للأم. احتياطات منزلية من الضروري تجنب التدخين داخل المنزل او استخدام الروائح والعطور النفاذة او البخور وخصوصا اذا كان في المنزل احد افراد الاسرة معرضا للاصابة بالحساسية. ومن المهم جدا الحرص على تهوية المنزل بصورة دورية والاهتمام بنظافته وخصوصا تنظيف الارضيات من الغبار والاتربة العالقة في السجاد والموكيت ومن الضروري جدا تنظيف فلاتر المكيفات بصورة دورية حيث انها تعتبر مرتعا لتواجد حشرات طفيلية دقيقة لها تأثيرات سلبية على مرضى الربو وهي تعيش في السجاد والمراتب والوسائل الريشية والصوفية. وتحتاج غرفة الطفل المصاب بالربو عادة لعناية خاصة حيث ينصح بتغليف مرتبة السرير بطبقة من البلاستيك تجعل من السهل تنظيفها من الاتربة ومن الضروري ان تكون الغرفة جيدة التهوية, ويراعى تغيير غطاء السرير والشراشف دائما وتعريضها لاشعة الشمس بصورة كافية وكذلك من الضروري الايكون سرير الطفل في مكان معرض لتيارات الهواء الباردة او هواء المكيف المباشر. ومن البديهي تجنب تواجد اية حيوانات او طيور بمنزل الطفل المصاب بالربو او الالعاب المصنوعة من الفرو التي يمكن ان تؤهب لحدوث الاصابة. رعاية الطفل المصاب يحتاج الطفل المصاب بحساسية الصدر الى رعاية خاصة من قبل الاهل لذلك ينصح بعدم خروج الطفل خلال الايام الرطبة او المغبرة وينصح ايضا بتفادي تقلبات الطقس الحادة, وتجنب المأكولات والمشروبات التي تحتوي على بعض الملونات الصناعية او المواد الحافظة , وينبغي على الوالدين قراءة محتويات اي مواد غذائية تقدم للطفل قبل تناولها. ومن الاهمية حسن اختيار ملابس الطفل, والقطنية عادة هي الافضل وينصح باستخدام مواد للنظافة الشخصية كالشامبو والصابون من نوعيات خاصة نقية لاتضر بالطفل. وبالطبع ان استشارة الطبيب الاخصائي توفر للوالدين عونا كافيا ولابد ان نجنب الطفل التماس مع الالعاب المصنوعة من الفرو او النسيج والتي تسمح بتراكم الغبار عليها. احتياطات صحية ان تعرض الطفل لنوبات البرد او التهابات البلعوم واللوزتين قد تؤدي الى اصابته بأزمات ربوية وعلى الوالدين مراعاة عدم اختلاط طفلهما بأي مرضى مصابين بهذه الامراض. ان الاطفال المصابين بالحساسية عادة ما يعانون من بعض الظواهر كحكة الاذنين وسرعة التعرق ويرفض الطفل عادة تغطيته اثناء النوم, وهي ظواهر غير مرضية ولا تدعو الى القلق وبعض الاطفال يصابون بأزمات ربوية عقب ممارسة الرياضة او المجهود البدني العنيف وذلك مدعاة للحذر بالطبع من الارهاق الجسدي للطفل ولكن لا يعتبر مبررا لحرمان الطفل من اللعب أو اللهو او الرياضة المعتدلة بصورة عامة. وسائل العلاج ان الطبيب الاخصائي هو المسؤول عن رعاية الطفل المصاب وعلاجه اثناء النوبة غير ان معرفة الوالدين وتعاونهما مع الطبيب تمثل اساسا جيدا لحسن رعاية الطفل. وهؤلاء الاطفال يحتاجون الى معالجة النوبات الحادة غير ان بعضا منهم ممن يعانون من نوبات متكررة قد يحتاجون لاستخدام بعض الادوية الوقائية والتي تستخدم لمدة طويلة بهدف تقليل حدة الاصابة وتكرارها وتفهم الاهل وحرصهم يمكنان الطبيب المعالج من انجاز مهمته بنجاح, لذلك فإننا ندعو الوالدين الى مناقشة الطبيب بشكل دقيق وعميق وعدم التردد بطلب المشورة حينما يستدعي الامر ذلك ومن الافضل عدم مراجعة اكثر من طبيب حيث ان بعض الادوية قد تتعارض مع بعضها البعض ولو دعت الظروف الى استشارة طبيب آخر لابد من اعلام الطبيب بالادوية التي كان الطفل يتناولها ومن الافضل استخدام بطاقة خاصة للطفل المصاب تتضمن قصته المرضية وتطورها والادوية التي يستخدمها. ومن الوسائل العلاجية استخدام اجهزة المعالجة بالرذاذ وذلك وفقا لارشادات الطبيب وبصورة عامة ينصح باستخدام هذه الاجهزة خلال الازمة الحادة لمرات قليلة لا تتعدى ثلاثة ايام وبعض الاطفال يستخدم والداهم هذه الاجهزة بالمنزل وهنا يجب مراعاة تطهير وتعقيم هذه الاجهزة بصورة دقيقة كذلك الحرص الشديد في تحديد الجرعات المقدمة من الادوية واذا لم يتحسن الطفل من استخدام الجهاز لمرتين يصبح من الضروري طلب مشورة الطبيب وبالطبع تستخدم بعض الادوية الوقائية لمدد طويلة بواسطة تلك الاجهزة وفقا لمشورة الطبيب. وينبغي عدم تقديم اي دواء للطفل كالاسبرين مثلا الا بعد استشارة الطبيب لان بعض الادوية قد تؤدي لمضاعفات وتأثيرات جانبية سلبية. اما استخدام مشتقات الكورتوزون فهي مجموعة من الادوية الفعالة في معالجة النوبات الربوية وان استخدامها لفترات قصيرة وبجرعات محددة يقررها الطبيب اولا واخرا. ووفقا للتقنيات الحديثة فقد بات بالامكان استخدام هذه الادوية بواسطة اجهزة الارذاذ التي تتيح الاستفادة القصوى من الجرعة المستعملة وبشكل فعال. واخيرا يمكن القول ان اغلب حالات الربو الشعبي في الاطفال تقل حدتها ومعدلاتها كلما ازداد عمر الطفل ومعظم الحالات تشفى تماما ببلوغ الطفل عمرا يتراوح بين 7 ــ 14 عاما. غير ان عوامل وراثية وبيئية قد تؤثر في شدة المرض او استمراريته الى مرحلة عمرية اكبر. والعلم لم يتوصل الى الآن الى دواء يشفي تماما من مرض الربو الشعبي او الحساسية, ولكن المواظبة على العلاج وتوخي سبل الوقاية هما عاملان يمكن من خلالهما السيطرة على المرض وتهيئة حياة طبيعية للمصابين اضافة الي تفادي الاصابة بمضاعفات المرض. والاسرة والطبيب لهما مسؤولية مشتركة في علاج الاطفال والتعاون بينهما هو عامل حاسم في توفير حياة افضل للمعرضين للاصابة بالحساسية الصدرية وخصوصا الاطفال. فلنتعاون جميعا في رعايتهم حتى يشاركوا اقرانهم انطلاقة الحياة بصحة وسعادة.