رغم انه رجل اعمال ويعيش اوقاته بين الارقام والاحصائيات الا ان الموسيقى في حياته لها نصيب الاسد من الاهتمامات, غانم محمد مستمع اصيل للموسيقى الشرقية الاصيلة , يدافع عن اغنيات جيله بقوة, وينكر كل ما يمكن ان يشوه هذا المجد الموسيقي, تعلم العزف على عدة آلات وتبحر كثيرا في عالم الطرب والموسيقى, الا انه رفض الاحتراف, حينما لم يجد في الساحة الغنائية والموسيقية, ما يشبع فضوله الذي تربى عنده على انجازات العمالقة في الوطن العربي. هنا نقترب قليلا من همومه الموسيقية وايضا نتعرف على بداية علاقته بالمجال الموسيقي. يقول رجل الاعمال غانم محمد عن بداية تعلقه بالموسيقى: منذ صغري وانا شديد الاهتمام بالموسيقى ولكن خوف الاهل من ان يؤثر ذلك على دراستي منعني من ان احترف الموسيقى, ولكن لانها في دمي فقد ظلت موجودة, بداخلي فكنت استمع الى الاغاني الرائعة لـ: ام كلثوم, فريد الاطرش, عبدالوهاب, واحاول ان اغنيها وان اتتبع كذلك كل صغيرة وكبيرة في حياتهم الشخصية. بعد ذلك تعلمت الضرب على ايقاع الرق عن طريق الاطلاع على الاغاني الجميلة لكبار الملحنين ومحاولة تعلم الايقاع منهم ومحاكاتهم ومن ثم تعلمت عزف الناي وحدي حينما بدأت اقلد احد الزملاء وبعد تخرجي من الجامعة تعلمت العزف على العود ولكن يظل عشقي الاول للايقاع, فالايقاع الآلة الرئيسية للفرقة فهي التي تضبط الرتم واللحن. هل تجد ان هناك تناقضا بين كونك رجل اعمال وبين حبك وعشقك لهذا الفن؟ ــ اعتقد ان الفن والموسيقى لهما علاقة بجميع مافي الطبيعة من مخلوقات, والانسان الذي لا يستجيب للموسيقى ولا يحس بها, لا يمكن ان يكون انسانا, بل بالعكس فرجل الاعمال نظرا لتعامله مع ارقام وواقع عمله فإنه كثيرا ما يهرب من ذلك الى الموسيقى التي تخاطب الوجدان والاحساس وترتقي به. وماذا عن الاحتراف؟ ــ قمنا بعمل ندوات وجلسات فنية كمطربين وعازفين من مختلف فئات المجتمع وشكلنا فرقة موسيقية ولكننا اصطدمنا بالماديات, وبالجو الفني الفاسد وبعدها قررت ان اترك الاحتراف الفني واكتفي بالغناء او العزف على الايقاع في الحفلات الخاصة اي ان اشبع هوايتي فقط. ــ غانم محمد متتبع جيد لاخبار المطربين والملحنين وله في ذلك وجهة نظر حيث يقول: هم من فرضوا علينا ان نتتبع اخبارهم ونلاحق حفلاتهم لانهم سيطروا على وجداننا ومشاعرنا واحاسيسنا الى الآن بفنهم الجميل وبموسيقاهم الرائعة حتى بعد رحيلهم وباحترامهم لفنهم ولانفسهم فمحمد قنديل مثلا وهو الذي يمتلك حنجرة بها ثلاثة دواوين وكل ديوان به سبعة مقامات اي ان صوته به 21 مقاما عندما يعلم بموعد اختباره في الاذاعة المصرية يهرب وعندما يسأل عن ذلك يبرر ذلك بكونه يشعر برهبة امام عمالقة الفن عبد الوهاب, السنباطي, احمد صدقي, فقد كان جيلا يحترم فنه فلا يقدم الا كل ماهو لائق بالفن الاصيل كما يجب ان يكون. ــ عشق غانم عالم المطربين وله في ذلك مواقف عديدة, لكن اهمها هذا الموقف الذي يرويه هنا: كنت دائم الجري وراء حفلات السيدة ام كلثوم فاذكر انني حضرت اول حفلة لها وانا أبلغ 19 سنة في الكويت, ومن اطرف المواقف انني اصبت اثناء وجودي في مصر وذهبت للعلاج عند د. الحفناوي وعلمت انه زوجها فإذا بي اطلب منه ان اقابلها وان التقى بهذه القمة الفنية الشامخة, فيوافق واذهب الى بيتها والتقيها فلقد كانت عظيمة الأخلاق بمعاملتها للناس كما كانت عظيمة في فنها كما التقيت بنجاة العلي, وكارم محمود وعبدالوهاب. كيف تنظر الى اغنية اليوم؟ او ما يسمى بالاغنية الشبابية؟ ــ من اطلق هذه التسمية على أغاني اليوم اما جاهل او يريد ان يجد مخرجا لتفاهة هذه الاغاني, فأم كلثوم وعبدالحليم أنشدا اغاني خفيفة وكانا شابين ولم يكونا عجوزين لذا فالاغنية عندي اما جميلة او قبيحة, والاغنية الجميلة تبقى كذلك في كل مكان وزمان, واما عن مطربين اليوم فأرى ان 95% منهم لابد ان يتركوا الساحة الغنائية فورا ويعودوا الى اعمالهم الاصلية لان اصواتهم والحانهم هي سبب ما نعيش فيه من فساد موسيقي. ماذا تعني بالفساد الموسيقي؟ ــ الموسيقى غذاء الروح, والمقصود بالموسيقى هنا هي الموسيقى والفن الراقي الذي يخاطب الوجدان, والمشاعر بلغة هامسة, اما اليوم فنحن نعيش عصر الرقص والتنطيط والقفز بعيدا عن روح الموسيقى وجمالها, وهذا ليس رأيي الشخصي فقط ولكن رأي الاجانب كذلك, لدي صديق ألماني استغرب عندما شاهدنا سويا احدى الاغاني الجديدة المصورة (فيديو كليب) فقال لماذا اصبحت اغنياتكم في الحضيض اين موسيقى الشرق التي كنا نرى فيها اشباعا لاحتياجاتنا العاطفية والتي لا نستطيع اشباعها في الغرب, ثم قال لي اذا استمر هذا الفساد الموسيقي فذلك يعني ان حضارتكم سوف تزول وان كانت هذه الاغاني الشبابية هي الاكثر انتشارا خاصة بين الشباب فما هو تعليقك؟ ولكن هذه النوعية من الاغاني مطلوبة واكثر انتشارا؟ ــ انتشار هذه الاغاني لا يعني انها جميلة وجيدة فهناك الكثير من الاشياء الاكثر انتشارا ولكنها ضارة كالتدخين مثلا مع هذا الانتشار فهناك عودة من المستمعين والشباب بالاخص للرجوع الى الاغاني ذات الموسيقى الشرقية الاصلية بعدما اكتشفوا ان هذه الاغاني لا تشبعهم روحانيا وتلبي وتشبع احاسيسهم الجميلة الرقيقة. هل ذلك يعني انه لا توجد اصوات جميلة اليوم تجتذب انتباهك او تطربك؟ ــ انا لم اقل ذلك فهناك الكثير من الاصوات الجميلة والالحان الرائعة كصوت هاني شاكر, علي الحجار واصالة وذكرى وانغام, وان كنت اخاف عليهم من الضياع في خضم هذا التلوث السمعي. ويضيف: لابد ان تتكاتف وسائل الاعلام في جميع الدول العربية وتقوم بتقييم واختبار المطرب والملحن قبل اعتمادهما في الاذاعات والقنوات العربية, وان يكون هذا التقييم على اسس موضوعية ووفقا لشروط فنية صعبة يقوم بها خبراء فنيون كبار, ومع كل لحن واغنية جديدة للمطرب المعتمد يجب ان يعاد تقييمها قبل اجازتها, فقد كان محمد عبدالوهاب نفسه يخضع للجنة التقييم في الاذاعة المصرية مع كل اغنية ولحن جديدين بالرغم من كونه موسيقار الاجيال, وهذه هي المسؤولية العظيمة لوسائل الاعلام تجاه امة بأكملها حتى نحافظ على تراثنا الفني وموسيقانا الرائعة عنوانا لسمونا الروحاني كما يجب ان يكون. * كيف ترى وتقيم نفسك فنيا؟ ــ انسان عشت في جو نظيف فنيا كنت اسمع كل ماهو يحترم انسانيتي مما حدا بي الى ان اصبح مستمعا جيدا ومؤهلا لان اكتشف اي نشاز في المطرب او الاغنية او اللحن. حوار - هاني نورالدين