في هذا العام يأتي الاحتفال بالذكرى الثانية والعشرين للعندليب الاسمر عبدالحليم حافظ مختلفا ومشحونا بالمواقف المفاجئة والمشاعر المتناقضة , خاصة وان الصراع الذي انفجر منذ ثلاث سنوات لا يزال مشتعلاً بين ورثته ورفيق عمره المحامي مجدي العمروسي حول ميراث شركة (صوت الفن) التي يمتلك عبدالحليم حافظ 40% من اسهمها ويمتلك موسيقار الاجيال محمد عبدالوهاب 40% اما العمروسي فنصيبه 20% فقط. وشهدت السنوات الثلاث الماضية فصولا متلاحقة من هذا الصراع, لدرجة شغلت بال الوسط الفني والاعلامي واعتبره عشاق النجمين الراحلين كابوسا رهيبا, حيث طالب ورثة عبدالحليم واولاد عبدالوهاب بفرض الحراسة على شركة (صوت الفن) وتنحية العمروسي عن ادارتها كما اتهموه بتشويه صورتي موسيقار الاجيال والعندليب وافشائه لاسرارهما الخاصة, واصبح اسم عبدالحليم حافظ عنوانا ساطعا في ساحات القضاء وتصدرت معارك شقيقته (علية) مع العمروسي العناوين الرئيسية لصفحات الفن في الصحف والمجلات ورغم ان القضاء رفض دعوى الورثة الا انهم اقسموا الا يتنازلوا عن حقوقهم المنهوبة كما وصفوها. فض الشركة ويوم 31 مارس الماضي حلت الذكرى الثانية والعشرون لرحيل العندليب وستنفض شركة (صوت الفن) التي اثرت الساحة العربية بالأصوات الجديدة ومازالت تحرص على تقديم اجمل واروع الاغنيات العربية لعبدالوهاب وعبدالحليم ووردة ونجاة وفايزة احمد واصالة وسمية القيصر وغيرهم. انفضت شركة (صوت الفن) حسب العقد القانوني بين الشركاء الثلاثة محمد عبدالوهاب وعبدالحليم حافظ ومجدي العمروسي والذي ينص على انتهاء الشركة يوم 31 مارس ,1999 وبالتالي ستشهد ساحات القضاء مرة اخرى فصلا جديدا من الصراع الحزين, فما الذي اعده ورثة العندليب والعمروسي لمواجهة هذا الموقف الصعب؟! خيانة ومفاجآت شقيقة العندليب (علية شبانة) اغلقت بابها على نفسها واعتذرت عن ملاحقة الصحفيين لها واكتفت بأن قالت لـ (البيان) : سر رفضي للتحدث مع الصحافة انني اكتفيت بما حدث لي ولعائلتي من تشويه متعمد فمجدي العمروسي لم يسرق حقوقي انا واشقائي وابنائهم فقط, لكنه حاول ان يثير الرأي العام ضدي. كنت اعتبر العمروسي مثل اخي وكنت امنحه كل ثقتي ولكنه خان الثقة, وهو يعتمد علي شبكة علاقاته الاعلامية الواسعة ويختلق يوميا الاكاذيب حول اسرة عبدالحليم, ولكننا نثق ان الزمن سيكشف الحقائق خاصة وان العندليب لا يزال حيا في وجدان الجماهير العربية كلها. ثم فوضت (علية شبانة) ابن شقيقها (محمد شبانة) لاتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة والتصدي للملاحقات الصحفية والاجابة عن تساؤلات الجميع. يقول محمد شبانة: أنشأت شركة فنية جديدة اسميتها (العندليب) ومن خلالها سأقدم كل الاصوات الموهوبة ليظل اسم عبدالحليم حيا. وبالنسبة للاجراءات القانونية التي سيتخذها في سبيل الحصول على حقوقه ونصيبه من (صوت الفن) يقول: أرسلت انذارا للعمروسي ألفت نظره بانتهاء عقد الشركة يوم 31 مارس وأؤكد فيه انني أرفض تجديد العقد, ومازال عندي مفاجآت كثيرة ولكني لن أبوح بها الا في وقتها. صوت الفن .. مستمرة أما العمروسي فيقول ردا على هذا الانذار: يبدو ان ورثة العندليب لا يعلمون ان هناك بندا واضحا في العقد يقول بأن لو أحد الشركاء رفض تجديد العقد يعتبر منسحبا من الشركة ولا يجوز له بيع نصيبه لأحد من الخارج وإنما البيع يكون للشركاء فقط, وبالتالي فقد أرسلت لهم انذارا قلت فيه أنا قبلت انسحابكم, والشركة حاليا يتم تقييمها ويقوم بهذا التقييم أكبر مكتب محاسبة في مصر وهو مكتب المحاسب مصطفى شوقي وهو مراجع حسابات شركة (صوت الفن) منذ انشائها, وكل واحد سيحصل على نصيبه حسب هذا التقييم, واذا رفضوا استلامه سأضعه في المحكمة. ثم أكد العمروسي ان الشركة مستمرة فقط بينه وبين نهلة القدسي زوجة عبدالوهاب التي لم تشترك في اقامة الدعوى القضائية ضده. تحد جديد من ناحية أخرى أكد مجدي العمروسي انه لن تمر ذكرى العندليب دون ان يقدم ألبوما جديدا, كما عوّد أحباء عبدالحليم كل عام, وبالفعل سيطرح ألبوما جديدا يتضمن أربع أغنيات من الاغاني الوطنية للعندليب وهي (فدائي.. المسيح.. المركبة عدّت.. الفنارة). أما محمد شبانة فيدخل دائرة التحدي ويقدم ألبوما جديدا لعبدالحليم حافظ يتضمن بروفة أغنية (من غير ليه) بين عبدالحليم حافظ وعبدالوهاب يغنيها الاثنان على العود. ومحمد شبانة يفعل ذلك رغم ان مجدي العمروسي سبق ان اعترض على ان تقوم شركة كاسيت غير (صوت الفن) باصدار أي ألبومات عن عبدالحليم حافظ, حيث لدى الشركة تعاقد باحتكار الأعمال التي يقوم بها عبدالحليم حافظ. إلا ان محمد شبانة يبدو انه استغل فرصة انتهاء العقد في 31 مارس المقبل وسيقوم باصدار الالبوم. وفي الوقت نفسه, طلب محمد شبانة من محاميه الاستعانة بالاحكام التي حصل عليها الموسيقار سيد اسماعيل والذي أصدر ألبومات للموسيقار محمد عبدالوهاب, وأقامت (صوت الفن) دعاوى بعدم أحقيته في اصدار ألبومات لعبدالوهاب, ولكن سيد اسماعيل حصل على أحكام نهائية لصالحه في جميع القضايا التي أقامتها (صوت الفن) . لكن هل سينتهي الصراع؟.. أم ستبدأ فصول جديدة؟.. أم ستكون هناك مفاجآت أخرى..؟! القاهرة ــ (البيان) ــ نيرة بركات