إنه احد اعمدة هذا القرن تعلق صورته في اذهان الناس بسيجار مدلى بين فكيه وأصابعه تشير بعلامة النصر بعد ان قاد بريطانيا في فترات عصيبة وقت الحرب العالمية الثانية. لكن لا يذكر الكثيرون وينستون تشرشل كرب أسرة ظل متيما بزوجته كليمنتين على مدى 57 عاما . والتقت كليمنتين وتشرشل لأول مرة في عام 1904 وبعد اربعة أعوام هيأ حفل عشاء الفرصة لحبهما, وتبادلا الرسائل في قصر بلينهايم للتخطيط لنزهة في حديقة زهور وكانت هذه هي أول قطرة من فيض الرسائل التي تبادلاها على مدى حياتهما والتي تنشر هذا الاسبوع تحت عنوان (وينستون وكليمنتين, المراسلات الشخصية لعائلة تشرشل) . وقالت ماري سوامز اصغر ابناء وينستون وكليمنتين والوحيدة الباقية على قيد الحياة منهم والتي حررت مجموعة الخطابات (أعتقد انه من المؤثر للغاية ان تجد مشاعرهما حية ومتدفقة حتى في خطابات تبادلاها بعد ان كبرا في السن, انها خطابات حافلة بالعواطف ومشاعر الحب) . كما تكشف الخطابات كذلك الكثير عن اهتمامات تشرشل المعروفة مثل الرسم ورعايته لضيعة تشارتول مانور التي اشتراها عام 1922 ومخاوفه كأب عندما كان يشتري اللعب لابنائه وخاصة ابنته ديانا. كتب تشرشل لكيمنتين عام 1911 عندما كان يعمل وزيرا للداخلية (احرصي على ألا تلعق الألوان من على الحيوانات الخشبية.. فكرت في شراء حيوانات من الخشب الابيض لكنني قررت في اللحظة الاخيرة المغامرة بشراء الحيوانات الملونة) . واختبرت قدرات تشرشل في حملة شبه جزيرة جلبولي في الحرب العالمية الأولى قبل ان يختبر كرئيس للوزراء اثناء الحرب العالمية الثانية. واسفرت هذه المحاولة لفرض السيطرة على مضيق الدردنيل عن خسائر جسيمة في الارواح واضطرته لتقديم استقالته من منصبه كقائد للبحرية. ثم عمل بعد ذلك في فرنسا ولكن مراسلاته مع زوجته اظهرت انه لم يتجاوز بعد ازمة الدردنيل التي ظلت تخيم عليه. فكتبت كليمنتين في خطاب تقول (حاول الا تبالغ في التفكير سيحزنني بشدة اذا ما تغيرت طبيعتك الصريحة غير المتشككة) . وتقول سومز ان تشرشل (كان محبطا جدا في ذلك الوقت, كان وقتا عصيبا بالنسبة له.. طالما قالت أمي انه لم يتغلب ابدا على ازمة الدردنيل فقد تركت اثرا عميقا عليه) . وشككت سومز في تعليقات عن تفكيره في الانتحار بعد هذه الازمة قائلة (لا اعتقد انه من ذلك النوع الذي يقدم على الانتحار.. كان سرعان ما يستجمع قواه لمعاودة الكفاح) . وفي خطاباته اثناء الحرب العالمية الأولى ووسط طلبات بامداده بالسيجار والبراندي وكتب لشيكسبير كان تشرشل يعرب عن ارتياحه عندما يتمكن مع رجاله من السيطرة على قطعة من الارض دون خسائر كبيرة في الارواح تحت نيران العدو. وفيما بين الحربين ظل تشرشل يعمل بالسياسة وانشغل بكتابه شهادته عن الحرب العالمية الاولى, وربما سافرت كليمنتين بدونه لكنها كانت تطلعه على ملاحظاتها ومشاهداتها في الخطابات. فبعثت له من فينيسيا في اواخر العشرينات تصف صور موسيليني التي انتشرت في البلاد قائلة (صوره في كل مكان واحيانا بشكل مثير للضحك. فهذا الوجه الشرير يظهر في اغرب الاماكن, على جدران المغاسل والكنائس القديمة) . لكن خطاباتها لم تكن فقط عن اسفارها, تقول سومز (أمي كان يمكنها احيانا ان تكون منتقدة بشدة, لا اعتقد انها كانت بالضرورة على حق, كان لديها القدرة وقوة الشخصية التي تمكنها من ان تكون ندا له وهو ما اعتقد انه كان امرا مهما بالنسبة له) . فقد كتبت كليمنتين تنصح زوجها في مقر رئاسة الوزراء بلندن قائلة (هناك خطورة من عدم رضا زملائك ومرؤوسيك عنك بسبب أسلوبك الحاد والساخر.. لن تحصل على افضل النتائج بالفظاظة والحدة, فهذا من شأنه اما ان يخلق نوعا من الكراهية او نوعا من الاستعباد) . ووجدت سومز لدى مراجعتها خطابات والديها تقديرا جديا لشخصية والدها فقالت (عندما أقرأ الخطابات وانظر الى حياته بعد ان اصبحت انا نفسي عجوزا اجد ان ما كان يقدر على عمله خلال 24 ساعة غير طبيعي) .