هناك الان جيل كامل من الأطفال الذين لا يعرفون ملامح او شكل الفريج او الحي الذي يقع منزلهم فيه بعد ان اصبح اللعب في الأحياء والفرجان شيئا من الماضي وهؤلاء الأطفال المحتجزون داخل منازلهم بسبب خوف اهاليهم على سلامتهم اذا ما سمحوا لهم باللعب خارج المنزل طوروا ما يلقبه علماء الاجتماع بحضارة غرفة النوم واصبحت حياتهم تدور حول اجهزة التلفزيون والكمبيوتر والألعاب التكنولوجية التي يوفرها لهم الأهل للتعويض عن حاجتهم للخروج من المنزل, وذلك هو واقع ينطبق على أطفالنا هنا مثلما ينطبق على معظم اطفال دول العالم التي تتسم بطابع المدنية. فأغلبية الآباء والأمهات الآن مستعدون لدفع مبالغ لا يستهان بها لتوفير اجهزة التلفزيون والكمبيوتر والسي دي لإغراء اطفالهم بالبقاء في المنزل وتجنبا لشعورهم بالحاجة او الرغبة في الخروج من البيت مما جعل اطفال اليوم يمضون ما لا يقل عن خمس ساعات يوميا وهم متسمرون امام اجهزة الكمبيوتر او مشاهدة القنوات الفضائية المتعددة في التلفزيون. ورغم ذلك فان اطفال اليوم لا يشعرون بالوحدة او الانعزال من جراء ذلك وبدلا من ذلك فانهم يشتركون في هذه المتع التي تمنحها لهم سبل الترفيه المتوفرة في غرفهم مع زملائهم كما ان الدراسة التي أجريت في بريطانيا حول هذا الموضوع اكدت وجود نسبة ضئيلة من الأطفال الذين يمكن ان يقال عنهم مدمنون على ألعاب الكمبيوتر بالنظر لاستعمالهم المكثف لها. ووفقا للاحصائيات التي اجريت على أطفال بريطانيا فان ثلاثة ارباع الاطفال الذين تتراوح اعمارهم بين 12 و14 عاما و80% من المراهقين الذين تتراوح اعمارهم بين 15 و17 عاما اشتكوا من عدم وجود أنشطة تثير اهتمامهم خارج المنزل بينما قال 31% من الآباء والامهات بأن اطفالهم لا يخرجون من المنزل إلا نادرا بسبب خوف اهاليهم عليهم من الجريمة والمخدرات.