تناول العديد من الادباء والروائيين في اعمالهم الخالدة دور الام في حياة الاسرة والمجتمع, وقدموا صورا متنوعة ومتناقضة, عكست الى حد كبير مدى تأثرهم بالدور الذي لعبته الام في حياتهم ومدى وضوحه وتأثيره, وارتباطه بشخصيتها مما انعكس على رؤية هؤلاء للمرأة عموما ودورها في الحياة . وعلى سبيل المثال فقد انعكست العلاقة المتوترة بين الاديب الكبير الراحل يوسف ادريس وأمه على اعماله فقد كانت علاقة غير واضحة وملتبسة انعكست بشكل كبير على النموذج الذي قدمه في اعماله الادبية, وانحصر معظمها في تصوير الام بأقصى درجات الضعف الانساني .. فهو يقدمها عشيقة ليشقى ابنها الصبي بسيرتها ومرة اخرى يقدم الشجرة كنموذج للأم التي قد تكون اكثر حنانا من الأم الانسانة! ويرى الناقد الادبي فاروق عبد القادر ان هناك شبه غياب لدور الأم في أدب يوسف ادريس, الذي يغص بالصبية والمراهقين والمشردين .. ويرى ان ذلك ربما يعود الى علاقته الملتبسة بأمه الحقيقية, واهتمامه اكثر بجدته او امه البديلة. ويؤكد عبد القادر ان صورة الام في الادب العربي في معظمها لاتخرج عن النموذج السلبي, او التي تلعب ادوارا سلبية ويجسد ذلك الروائي السوري ضامينا, حيث تتردد في اعماله صورتان للأم, الاولى صورة لا اخلاقية, والثانية الخاضعة الذليلة تحت جناح الاب المسيطر . وفي المقابل هناك في الوقت نفسه نماذج غاية في القوة سواء على مستوى الرمز او المستوى الواقعي ويضرب لذلك مثلا بالاديب العربي الكبير صاحب (نوبل) نجيب محفوظ, الذي لايفضل نموذج المرأة التقليدية ( أمينة) الذي قدمه في الثلاثية ... وانما يحتفي اكثر بالمرأة والأم القوية في كثير من اعماله .. وهناك ايضا يحيى الطاهر عبدالله الذي يرى الأم (قوية حارسة على التقاليد) في (الطوق والاسورة) ... وكذلك بهاء طاهر الذي تتراوح الأم في رواياته بين الرمز والحقيقة , الا انه لايتذكر من نماذجه العديد الا الأم في (شرق النخيل) فهي الام القوية الحريصة على اولادها, المضحية التي تبرز بشكل واضح في اعظم الروايات العالمية. ويعطي الروائي والناقد ادوار الخراط اهتماما خاصا بدور الام في الحياة, ينعكس في رواياته, حيث يرى انها تستحق التمجيد, وليس من العيب تصويرها كنموذج اقرب الى المثال, ويدلل على ذلك بالحضور القوي للأم في معظم اعمال الادب العالمي, وخاصة الروسي والبريطاني. ويتوقف الكاتب والروائي خيري شلبي طويلا امام شخصية الام في اقاصي صعيد مصر, ويقول ان روايته (الوتر) تضمنت شخصية (فاطمة تعلبة) التي تتميز بالقوة , وهي شخصية حقيقية عايشها في مرحلة طفولته وصباه, وعاشت سنوات تمتلك قدرة غير عادية في ادارة الحياة وحماية اسرتها من التفكك, وهو نموذج موجود بقوة في القرية المصرية. ويؤكد خيري شلبي ان فاطمة تعلبة قريبة جدا من نموذج امه الحقيقية والتي تتردد صورتها في عدة اعمال, فهي لاتقل قوة عن بطلة قصته, وعاشت ظروفا صعبة, وانجبت 17 طفلا, وولدت اكثر من مرة امام الفرن, واستأنفت عملها بعد الولادة. القاهرة - مكتب البيان