بالرغم من أهمية جمعية أصدقاء البيئة والدور الذي تلعبه في رفع مستوى الوعي البيئي والحفاظ على البيئة, الا انها ما زالت تتعثر وتواجه صعوبات عديدة, وطيلة السنتين الماضيتين ارتبطت انشطة الجمعية بشخص رئيسها السابق الشيخ المهندس عبدالعزيز النعيمي الذي غاب عنها لأكثر من ستة أشهر, ولمعرفة أسباب ذلك واستقالته من مجلس الادارة كان لــ (البيان) هذا الحوار: لماذا تركت جمعية أصدقاء البيئة؟ ــ لم أترك الجمعية ولكنني قدمت استقالتي لأسباب خاصة ولانشغالي بدراسة الماجستير. فأنا ساهمت في تأسيسها, ولكن انقطاعي طيلة الفترة الماضية كان له مبرراته ومسوغاته, فقد أحببت أن أعطي الفرصة لأعضاء الجمعية كي يعملوا بدوني, أي في فترة غيابي عنها, علما بأنني قد أخبرتهم بأن غيابي لا يعني عدم تقديم المساعدة والمشورة حين الحاجة, وقد تعمدت غيابي عن مجلس الادارة كي أراقب عن كثب ماذا يمكن للجمعية ان تقدم, وكمحاولة للاجابة عن تساؤلات عديدة منها, لماذا يرتبط نشاط الجمعية باسم شخص معين, فالجمعية كما هو معروف جمعية تطوعية وذات اهداف انسانية نبيلة, ولا مجال للمصالح المادية فيها, فأنشطتها مكرسة لخدمة مجتمع دولة الامارات, وحماية البيئة من التلوث. وأود ان أشير الى نقطة مهمة هي ان الجمعية كما أسلفت جمعية تطوعية ولهذا فقد دخلت الى الجمعية بشكل طوعي وخرجت بتقديم استقالتي بشكل طوعي ايضا, ولكنني أؤكد انني عضو في هذه الجمعية منذ العام 1996. لقد كانت تجربتي مع الجمعية تجربة غنية حاولت من خلالها ان اقدم ما أستطيع لخدمة الجمعية وأفراد المجتمع, دون ان أنظر الى اي مكاسب, بل بالعكس كانت الجمعية وأنشطتها المختلفة تأخذ من وقتي ومن جهدي ولقد كنت مع ذلك مستمتعا بالعمل في هذا المجال. ومن المعروف ان العمل التطوعي ايا كان مجاله يتراوح بين مد وجزر لأسباب عديدة لا داعي للخوض بها. والعمل التطوعي يجب ألا يكون الهدف منه ماديا. فالعمل حين يصبح بمقابل مادي يعني هذا ان الصفة التطوعية قد غابت عنه وان العمل قد أصبح لغايات مادية, والجمعية ليست كالأندية وغيرها فهي تطوعية وانسانية الهدف, ولهذا فمن خلال الامكانيات المحدودة لأعضاء الجمعية ومواردها الضئيلة ينبغي على الاعضاء ان يعملوا لخدمة مجتمعهم. * ماذا عن دراستك الحالية في الجامعة؟ ــ لقد أحببت العمل في مجال البيئة من خلال عملي في الجمعية, والبيئة من منظور علمي وإسلامي تعد مسألة حضارية, ولهذا فقد التحقت بجامعة العين لدراسة علوم البيئة ونيل شهادة الماجستير في هذا الاختصاص. ولدي آمال كبيرة بأنني يمكن ان أقدم المزيد مستقبلا سواء في مجال البيئة أو في غيرها من خلال العمل التطوعي أو الحكومي أو حتى الخاص. * علمنا بأنك عضو في الاتحاد العربي للشباب والبيئة فكيف تم ذلك وماذا عن هذا الاتحاد؟ ــ لقد فوجئت حقيقة بدعوتي للانضمام للاتحاد العربي للشباب والبيئة, يرأسه د. مجدي علام من مصر وقد تم اختيار د. حسن نفل كنائب أول للرئيس وتم اختياري كنائب ثان للرئيس. ولهذا الاتحاد مكاتب اقليمية حيث يشغل د. محمد الصرعاوي من الكويت رئيس المكتب الاقليمي لدول الخليج العربي وإبراهيم إبراهيم رئيس المكتب الاقليمي لدول المشرق العربي. أما محمد العبروجي من تونس فهو يترأس المكتب الاقليمي لدول المغرب العربي. ومن أهم أهداف هذا الاتحاد المحافظة على البيئة واستقطاب الكفاءات ودعوة جميع المختصين في مجال البيئة لوضع استراتيجية عربية لحماية الطبيعة والاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية في الوطن العربي بالتعاون مع الهيئات العربية والدولية ذات العلاقة بهذا الموضوع والسعي لدى الجهات المختصة في مجال حماية البيئة وتحسينها وإنشاء مركز توثيق المعلومات البيئية وصولا الى ايجاد بنك للمعلومات البيئية في الوطن العربي. والتركيز على الطب الوقائي ونشر الثقافة الصحية العامة كعامل أساسي في رفع مستوى الوعي الصحي العام, والتنسيق مع الهيئات المتخصصة في الوطن العربي لايجاد خارطة بيئية شاملة للوطن العربي, وبالطبع هناك العديد من الأهداف التي يضعها الاتحاد نصب عينيه. * كيف يمكن للعمل التطوعي ان يكتب له النجاح؟ ــ قبل أي شيء ينبغي ان تتوفر المصداقية في العمل ولابد أيضا من توفر الثقة بين العضو ومجلس الادارة وبين الجمعية وأفراد المجتمع, ومثل هذا الأمر لا يمكن ان يحدث الا اذا توفرت الرغبة والدافع تجاه هذا العمل وانتاء الأهداف الخاصة وأن أي عمل لا يكتب له النجاح إن لم يخطط له بشكل سليم فالتخطيط أساس النجاح. وأود ان أشير الى نقطة مهمة تتجلى في عدم البقاء داخل المكاتب فالعمل التطوعي يقتضي الاحتكاك بالمجتمع, ولابد ان يكون مرتبطا بالعمل الميداني بشكل أساسي, ومن المهم جدا ان يشكل اعضاء الجمعية فريق عمل موحدا يسعى لتحقيق الهدف الأسمى وهو خدمة المجتمع, ومن الضروري ان يكون العضو قدوة في سلوكه وفي أقواله. ولا يمكننا ان نتجاهل دور وسائل الاعلام في إبراز معالم الوعي البيئي ورفع مستوى هذا الوعي بين أفراد المجتمع, وللأسف فقد خسرنا البرنامج التلفزيوني في دبي لعدم توفر التمويل الكافي. * طموحاتك في مجال البيئة عديدة حسب علمنا والعمل البيئي يستهويك فماذا عنها خاصة وأنك تتابع دراستك للتخصص في العلوم البيئية؟ ــ أطمح الى تأسيس بنك للمعلومات الخاصة بالبيئة والعمل في مجال الدراسات والاستشارات البيئية, وإصدار مجلة خاصة بالبيئة يمكن ان تصل الى جميع أفراد المجتمع دون استثناء. وأتمنى ان تلعب جمعية أصدقاء البيئة دورا فعالا في رفع مستوى الوعي البيئي وحماية البيئة. وأخيرا أود ان أشير الى ان هناك العديد من الكفاءات التي تعمل في أعمال شتى يمكن الاستفادة منها في تطوير الأبحاث والدراسات والأنشطة البيئية, وهؤلاء يحتاجون الى من يستقطبهم ويحفزهم للعمل في أوقات فراغهم. حوار: د. بسام درويش