رنا رسلان كانت نجمة الاخبار في الاسبوعين الماضيين, بالطبع لم تكن منافسة قوية لمونيكا لوينسكي التي صرعت رئيس أكبر دولة في العالم بالضربة القاضية, كما لو كان الرئيس مثلي ومثلك اما مونيكا فهي كمحمد علي كلاي في زمانه الغابر يوم ان كان يوجه قبضته الفولاذية فتحدث هزات ارضية, وقبل ان يصاب بالشلل الرعاش فتنهار هذه القوة العظمى كما انهار الاتحاد السوفييتي وكما . ولكن رنا رسلان العربية المولد كانت عروس الاخبار لفترة, وهذا شرف لو تعلمون كبير. والآنسة رنا فتاة رائعة الجمال ولذلك فازت بلقب ملكة جمال اسرائيل! لابد ان الدهشة ستصيبك فكيف تفوز فتاة عربية بلقب ملكة جمال اسرائيل. ولكن الامر بسيط. رنا رسلان فتاة عربية من مليون عربي يعيشون تحت الحكم الصهيوني يقاسون اسوأ أنواع الاستعباد الفاشي الا قلة منهم ورنا رسلان تنتمي بالتأكيد لهذه القلة. فإذا لم تكن فلقد انتمت الآن. ولقد اعلنت انتماءها ونقلت جميع وكالات الانباء عندما قالت ان ما يهمها في فوزها بلقب ملكة جمال اسرائيل هو انها ستشارك في مسابقة ملكة جمال العالم وانها تتمنى ان يكون تمثيلها مشرفاً. ورغم انني من الذين يختلفون تماما مع الآنسة رنا رسلان الا انني قدرت قلقها, فالمسكينة تخشى الا تقدر لجنة التحكيم جمالها الصارخ, فتبوء اسرائيل بالفشل واطمئن الآنسة رنا رسلان الى ان هذا لن يحدث, فلقد تأملت صورتها بالمايوه واعتقد انها ستضيف شرفا الى اسرائيل ليس بعده شرف. وبعض اصدقائي من المتعصبين ضد التطبيع استاءوا من اخبار رنا رسلان. واعتبروا ان اختيار رنا لهذه المسابقة خطة اسرائيلية فهي تدعي ان اسرائيل هي واحة الديمقراطية, ففي الكنيست اعضاء عرب, وفي المناصب بعض الموظفين العرب, وهي فتاة عربية ملكة لجمال اسرائيل كلها, وريثة لسالومي داستر وكل بغايا صهيون ويضيف اصدقائي ان هذا الاختيار يعني ضمنا ان التوافق بين العرب والاسرائيليين على اشده, وان الذين يعارضون التطبيع بين هؤلاء واولئك هم قلة من الارهابيين فهي كما ترى لعبة مقصود بها تبييض وجه اسرائيل. وحتى انصار التطبيع تحفظوا على هذا الحدث العظيم فلقد قال بعضهم ان رنا من حيفا ولو انها كانت من يافا أو القدس لكان ذلك أفضل! وبعضهم تحدث عن المستقبل وخاصة اننا على مشارف القرن الحادي والعشرين, فقالوا ان هذه فرصة لنا نحن العرب لنخطط للمستقبل, فمن الآن يجب علينا الاحتفاظ بمنصب ملكة جمال اسرائيل. وعلينا لذلك ان ننجب فتيات جميلات ليصلن الى هذا المكان العالي. وربما خطر على بال البعض انه علينا كلما انجبت امرأة ان نفحص الوليد فاذا كان ذكرا والعياذ بالله علينا قتله, اما اذا كانت انثى فعلينا عرضها على لجنة تحدد مقدار جمالها, فاذا كانت قبيحة خنقناها اما اذا كانت جميلة فعلينا تربيتها لتصل الى المجد الكبير المتمثل في منصب ملكة جمال العالم. ويبدو ان هذا زمن التطبيع مع اسرائيل, ووقعت حادثة أكدت ان التطبيع شيء جميل عكس ما يتصوره امثالنا من المتعصبين. والحكاية التي طيرتها وكالات الانباء بسيطة جدا ومؤثرة جدا.. ثلاث شبان من اسرائيل التقوا بشابين من (دولة) فلسطين على اعتبار ما سيحدث باذن الله يوم 4 مايو, او من السلطة الفلسطينية كما يقال. وكان هناك ما يجمع الشبان الخمسة رغم تناقض الجنسيتين, وهو ان خمستهم لهم تاريخ طويل أسود في ملفات جهات الامن. فأقلهم شأنا اتهم في جرائم سرقة واغتصاب واعتداء وبعضهم اتهم في جريمة قتل. ولكن هذا التاريخ الطويل تركز في شيء واحد هو السرقة ولأننا في عصر التخصص فلقد حددوا البنوك وقرروا ان يسرقوا البنوك. ويبدو ان هؤلاء الخمسة, ولنسمهم الآن عصابة فقد حان الوقت الذي نطلق عليهم فيه هذا الاسم, يبدو انهم اما كانوا اكثر تطورا من زماننا أو اكثر تخلفا من هذا الزمان. ففي زماننا هذا يسرق اللصوص البنوك من العاصمة, ويظلون محترمين مكرمين, اما هذه العصابة فلقد اختارت اسلوب بوني وكلايد القديم, ولكن بطريقة متطورة جدا, أو هذا ما قاله رجل الأمن الفلسطيني عندما ضبطوا الآلات التي أعدتها العصابة. وربما لم يكن ما قاله رجل الأمن صحيحا على اعتبار أننا متخلفون في التكنولوجيا, فلما رأى الادوات, ظن أنها متقدمة جدا, وربما كان الأمر مجرد مبالغة من رجال الامن مقصود بها تأكيد عظمة دورهم. وذات يوم سرقت سيارتي, وكنت اسعد الناس بالخلاص منها, لكن أحد اصدقائي اجبرني على ان اذهب الى الشرطة لابلغ عن ذلك. وكانت المفاجأة ان الشرطة أعادت السيارة الي بعد عدة ايام, وفيما بعد وجدت خبرا في صفحات الحوادث انه سرقت سيارة من العبد الفقير, وان الشرطة بهمتها أعادت السيارة التي ثمنها كذا, وضربت الشرطة أو الصحف لا أعرف الرقم في خمسة. وكان لهذا الخبر نتائج كثيرة في حياتي منها ان البعض ظن بي الثراء, فاقترح احدهم ان اتخلص من هذه السيارة النحس واشتري اخرى ثمنها لا استطيع دفعه في خمسين عاما! ومنها احترام الناس لي, ومنها كثرة المتسولين حولي, ومنها سخرية اصدقائي من سيارتي كلما رأوها وهي المثمنة بهذا المبلغ الكبير, ومهما كانت النتائج التي أصابتني الا ان الشرطة بدت انها تحسن عملها وتعيد الى الناس حقوقهم. ربما رجل الامن الفلسطيني بالغ في تقدم الآلات التي اعدها رجال العصابة من هذا القبيل, وحتى نصفق لانجازهم الكبير. ولم تكتف الشرطة بذلك بل قبضت على اللصوص الخمسة وهو سلوك غريب مع اناس ارادوا ان يمارسوا التطبيع في تجربة سائدة ولم تكن الشرطة الفلسطينية ذكية في هذا العمل, فهي لا تستطيع محاكمة الاسرائيليين الثلاثة رغم ان جريمتهم وقعت على ارضها, ولذلك فعليها ان تسلمهم الى اسرائيل, وهذا امر مرهق فنحن نسلم كل شيء الى اسرائيل ولم يكن ينقصنا الا تسليم الاسرائيليين انفسهم الى اسرائيل! ثم هل تسلم الشرطة الفلسطينية المتهمين الفلسطينيين الى اسرائيل بالمرة! ام تحاكمهم في الدولة.. باعتبار ما يكون, واذا حدث هذا لابد ان نصل الى مأزق قانوني اذ ربما تمت تبرئة الاسرائيليين على اعتبار انه لامحاكمة على (نية) السرقة اما نحن فأكثر حزما لذا فتبرئة المتهمين مستحيلة, وقد يموت المتهمان في السجن وتطبق عليهما اقصى عقوبة في حين ان التهمة مجرد نية السرقة. لكنه مهما كانت السلبيات الا ان هذه الايام كانت ايام التطبيع المجيدة فها هي اول عصابة اسرائيلية فلسطينية مشتركة لسرقة البنوك وهاهي رنا رسلان تتوج ملكة لاسرائيل في مايوه ساخن جميل, النصر للمطبعين. اما نحن المتعصبين, فلنا الله.