قبيلتك لا تزال شيئا مهما حتى في هذا العصر, عصر العولمة, فهي اليوم اكبر من انها رمز للتفاخر بالحسب والنسب كما في الماضي, وليست مجرد ورقة صفراء اكلت الرمة اطرافها مرسوم عليها شجرة العائلة تعلقها في صدر مجلسك, قد تكون مصدر ثروة لا تحلم بها, فورقة الشجرة التي تنتمي لها عائلتك تدخل اليوم في بحوث الجينات . وعلم (الجينوم) البشري من الموضوعات المهمة التي يعكف عليها العلماء حاليا, فهو علم المستقبل او المشروع الطبي للقرن الواحد والعشرين هذا المشروع الذي بدأ قبل عشر سنوات انفق عليه بليون دولار امريكي, وهو لا يزال اليوم في بدايته, ويهدف الى فك شيفرة المادة الجينية في الخلايا التي تحدد الوجود البشري, وامس نشر خبر يقول ان العلماء الامريكيين والبريطانيين اعلنوا ان احد المخططات التمهيدية للجينات البشرية سيكون جاهزا العام المقبل اي قبل عام كامل من الموعد المتوقع في السابق. هذا المخطط سيقدم قائمة بما يقارب 90% من مجموع 100 الف جينة وراثية تمثل برنامج العمل خلال حياة الانسان. عظمة الاكتشاف في علم الجينات انه سيحقق اكبر انتصار للانسان, هذه المرة على معرفة تكوينه الداخلي, وكيفية استغلال هذا العلم المتطور في البحث عن صحة البشرية, ومحاربة المرض بالقضاء على مسبباته من المنبع, فالتركيب الجيني او الاستعداد الوراثي يلعب دورا في الاصابة بالامراض تحديدا الخطيرة والمنتشرة منها بشكل كبير, والتي ستخضع لطرق الكشف والعلاج الجيني مثل امراض القلب والجهاز الدموي كانسداد تدفق الدم في شرايين القلب او روماتيزم اوردة الدم, او امراض مثل الربو وانسداد المجاري التنفسية, وامراض المعدة والامعاء, وايضا أمراض الكبد المزمنة والسكري, والكلى, والروماتيزم. وأيضا دور الجينات في نشوء بعض الأورام كسرطان الثدي والقولون والمبيض والبروستات وأمراض الأعصاب كالزهايمر وداء الشقيقة والشيزوفرينيا والاكتئاب والقلق وحتى الادمان على الكحول. ولكن ما علاقة علم الجينوم بأشجار العوائل وأصول النسب؟ (إن شجرة الأنساب ثروة وطنية تعادل في الأهمية ثروة النفط بالنسبة للشعوب النفطية) هكذا علقت مجلة علمية بريطانية هي (نيوسيانيتست) على صفقة عقدتها شركة صناعات أدوية سويسرية للحصول على شجرة أنساب سكان آيسلندا. دفعت هذه الشركة مبلغ 200 مليون دولار مقابل هذه الشجرة! هذه بداية تنافس وتجارة مستقبلية ضخمة لشركات الأبحاث والأدوية, فقد تجد عزيزي القارئ من يقرع بابك غدا, يبحث عن شجرة عائلتك, ويعرض عليك مبلغا ضخما. تجد فجأة ان أصلك أصبح مهما, وان شجرة الزينة هذه التي لم تنفعك في السنوات الماضية صنعت منك أغنى الأغنياء. لا تستعجل في البيع, قد يأتي من يدفع لك أكثر, انتظر المستقبل يا عزيزي, وحافظ على شجرتك أو ابحث أكثر عن جذورها الممتدة, فكلما كانت طويلة واضحة كلما كانت قيمتها أكبر. أما إذا لم يعرض عليك أحد الشراء, فهاجر إلى ايسلندا, وفاوض عليها هناك, ولكن هل يمكنك أن تعيش هناك عند القطب المتجمد من الثلج وليس الحر. فكر, واحلم بذلك اليوم الذي تبيع فيه شجرة عائلتك.. بالملايين.