كشفت ندوة ملتقى الاطفال العرب الرابع التي عقدت أمس في أندية الفتيات بالشارقة تحت عنوان (الطفل العربي في مواجهة الثقافة الغربية) عن ضحالة الافكار حول مفهوم الثقافة والغزو الأجنبي واجمعت معظم الأوراق التي قدمها أطفال 17 دولة عربية على خطورة الوسائل الاعلامية المرئية لكنها اتت أشبه بترديد صدى ما يحكيه الكبار في هذا المجال. كما بينت الندوة غرقنا في التفاصيل القطرية وطغيان نموذج البىئة على عقول الأطفال. الندوة التي فصلت مكانياً بين المداخلين والمحاورين المستعمين خرجت ــ كالعادة ــ بجملة توصيات يمكن تلخيصها بتسع نقاط هي: 1 ــ تشكيل اتحاد عربي لبرامج الأطفال بغية تدارسها واستثمار الجيد الموجود في أدبياتنا لجذب الصغار وابعادهم عن البرامج الغربية. 2 ــ انتاج أعمال عربية مشتركة, كما حصل مع (افتح يا سمسم) على سبيل المثال. 3 ــ التمسك بشرع الله في السلوك والقول والفعل. 4 ــ انشاء مراكز صيفية في كل قرية ومدينة لملىء أوقات الفراغ لصرف النظر عن سلبيات الثقافة الغربية الى ايجابياتها. 5 ــ اخراج القصص المكتوبة بجاذبية شكلية ومضامين عن قيمنا وعادتنا واخلاقياتنا بلغة عربية فصيحة. 6 ــ تغيير بعض البرامج الخاصة بالأطفال والتي تنأى بنا عن مبادئنا الاسلامية. 7 ــ دعوة جامعة الدول العربية الى تحديد مواعيد لبث ما يوجه للطفولة في فترة معينة حتى تستطيع الأسرة العربية الارتباط بها عبر محطات الأقمار الصناعية العربية. 8 ــ الحد من الاعتماد على المربيات غير العربيات وغير المسلمات في تربية الاطفال لما في ذلك من خطر تسريب لعادات شعوبهن غير المتناسبة مع مبادىء المجتمع العربي الاسلامي وايجاد مصانع للعب تصنع دمى والعاباً تحمل الملامح العربية. 9 ــ تحبيب الصغار بلغتنا العربية وعدم تشجيعهم على التخاطب اليومي باللغة الأجنبية كنوع من التحضر والتباهي. فالأمم الأخرى تفخر بلغتها لا بلغة الأخرين والاجدر بنا نحن أطفال العرب أن نتمسك بلغة القرآن الكريم. سلبيات كثيرة وقد سبق التوصيات اقتراحات وتعليقات ادارتها منيرة عبدالله من الامارات وقدمتها الوفود بينها سلطنة عمان (جواهر السليمي) التي شملت عدة محاور بادئة بتحديد مبسط وطفولي للثقافة (كل ما يكتسب الطفل من معلومات عبر وسائل الاعلام), وفندت سلبيات ما تقدمه فالقنوات الفضائية العربية تبث الاغاني الغربية أو العربية الشبيهة بها والرسوم المتحركة المدبلجة, والسينما تحتوي على مشاهد رعب وعنف ويسعى الطفل لتقليد الممثلين وحبهم حد الولع (الملابس والتصرفات) واثارت مسألة باربي وطغيان اللغة الانجليزية على برامج الكمبيوتر, ورأت الكثير من السلبيات في اقتصار كتب الأطفال على المترجم وجعل البطولة للقوة عموماً وليس للعقل وفي تربية الخادمات ونوهت ببعض ايجابيات الثقافة الغربية وعلى رأسها اكتساب لغة ثانية. تماضر من فلسطين نسجت على منوال جواهر في المباشرة بتعريف الثقافة (مجموعة موروثات وانجازات جماعة ما), واعتبرت أن الوراثة والبيئة عاملان مؤثران على ثقافة الطفل. وأتى تعريفها المقابل للثقافة الغربية في غاية التشدد والضيق (مواد يبثها الغرب عبر الاعلام تغزو عقول الاطفال وتكون سلبية في غالبيتها), وطرحت حلولاً للمواجهة الاعلامية منها ما تضمنته ورقة التوصيات وأخرى اشارت الى دور الأهل. من تونس قال أمين بن أحمد أن المجتمعات العربية تدرك خطورة الغزو الثقافي الغربي لكنها تدرس اللغات الأجنبية داعياً الطفل العربي الى اختيار الصالح من ثقافة الغرب وانتقد ما تأتي به وسائلنا الاعلامية دون رقابة ولا دراسة غير أنه حذر من التقوقع خشية التوقف عن التطور والارتقاء. في حين قصرت الجزائر على لسان نريمان مشيكي مداخلتها على اثر المربيات وعيش الاطفال المسلمين في مجتمعات أجنبية, من ناحيته تحدث محمد معبد (جزر القمر) عن استحالة تجاهل الاهداف الأجنبية على التربية والاجتماع والثقافة سواء كان بأسلوب مباشر أو غير مباشر. والمسألة تحتاج الى متخصصين ومثقفين وخبراء فآثار الغرب على الصغار والكبار وعلينا ألا نغفل التسهيلات التي حققتها تقنية الأجانب, وميز بين الثقافتين الغربية والاسلامية إذ ان الثانية عالمية, أما أحمد محمد من السودان فسلط الضوء على خطوة بلاده في التصدي الفعلي لثقافة الغرب باقامة المجلس القومي لرعاية الطفولة. وانتهى الى ضرورة تنظيم ملتقيات للأطفال تلم الشمل وتنبه الاطفال للخطر الغربي. اهداف استعمارية عن سوريا تكلمت روان حسين مذكرة أن الوطن العربي هو المنطقة الآسيوية الافريقية التي يسكنها العرب وحدودها المحيط الاطلسي من الغرب والخليج العربي وجبال زاجروس من الشرق وجبال طوروس والبحر المتوسط من الشمال والمحيط الهندي وقلب القارة الأفريقية من الجنوب. وبعد الاشارة الى هذه الحدود دخلت في المطامع العالمية بالمنطقة والاستعمار الذي يظهر علينا بصور بعيدة عن العسكر وهاهو يستعين بوسائل الاتصال لينفذ الى عقول الجميع. والطفل هو العجينة اللينة في التلقي والخطر في أن يصدق وحملت الاسرة الدور في تكوين اتجاهات ومواقف الطفل الى جانب المؤسسات التربوية والاجتماعية. وباسم الصومال تحدث عبدالرحيم أحمد الذي لازم زملاءه في صب جام غضبهم على التلفاز والمربيات وذهب الى درجة انتقاد (الشكل الغربي) في الملبس والعادات والالعاب. ورمي الحمل كله على عاتق الكتاب والصحفيين والمثقفين وكل أصحاب الطاقات والاقلام طالباً اليهم صياغة الانسان العربي المسلم وتحصينه. ومن الأوراق التي قدمت ورقة فاطمة فخري (قطر) التي دعت كل دولة الى مراعاة الدين الاسلامي فيما تعرضه على شاشاتها والاستفادة من الفضائيات في توجيه رسائل التوعية. وهناك ورقة ياسمين ملهشي من اليمن التي اعتمدت معظم بنودها في البيان الختامي وورقة ديمة بيطار من لبنان وتشابهت مع العديد من الآراء التي طرحت وأخرى لمنيرة محمد عن الامارات حيث تساءلت عن امكانية محاربة الثقافة الغربية دون مساعدة البالغين فالمسلسلات المكسيكية على قنواتنا ومدارسنا تقلد وعندنا مشكلات الخادمات الأجنبيات حتى وصلنا الى مرحلة من الاتكالية والاعتماد كلياً عليهن في اصغر الأمور وقد ينعكس ضعف المامهن باللغة على مستوى الاطفال الدراسي حين يلجؤون اليها. هذا وداخل في الندوة ممثلون عن السعودية والعراق والاردن ومصر. وفتح باب الحوار والنقاش ووضع التلفزيون ايضاً في قفص الاتهام فيما خرج صوت احدى الحاضرات يقول أن أزمتنا أكبر مما يطرح لانها في عدم وعينا بقضيتنا. وتساءلت كيف نواجه حين لا يسمح لنا بالتعبير عن آرائنا والاجهار بالكلام على الدول التي تعادينا وتدمرنا. مسيرة كرنفالية وفي الفترة المسائية نظمت مسيرة كرنفالية انطلقت من أمام المقهى الشعبي على بحيرة خالد مروراً بالكورنيش وانتهاء بمركز الفردان تخللتها وقفات بهدف عرض فقرات فنية وحركات ايقاعية تعبيرية لتلامذة مدارس اشبيلية والخان والناصرية وكان على رأسها نائب حاكم الشارقة سمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي وأمين عام المجلس الأعلى للطفولة محمد دياب الموسى وقد شارك في المسيرة عدد من المدارس الحكومية والخاصة بمعدل 24 الى 30 طفلاً عن كل واحدة اضافة للمجلس الأعلى للطفولة ممثلاً بمراكز ثقافة الطفل, ومدينة الشارقة للخدمات الانسانية, واصدقاء الشرطة, وجمعية الامارات للمرشدات والزهرات ووفود الملتقى, وحمل الاعلام حوالي 280 طالباً وطالبة تقدموا الجمع رافقتهم موسيقى الشرطة العسكرية وارتدى الاطفال ازياء كرنفالية وشعبية. كتبت ــ رندة العزير