لوحظ بمعرض ابوظبي الدولي للكتاب غياب عدد من دور النشر العربية الهامة مثل دور نشر العراق وليبيا والجزائر وتقلص وانحسار عدد من دور النشر لبعض الدول العربية مثل دور انشر السودان وفلسطين . وهذا يعكس مدى تأثر الكتاب بالاوضاع والمشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تمر بها هذه الدول والتي كانت تشكل محورا اساسيا في الثقافة العربية وذلك عبر كتابها ومثقفيها. ولكن هناك دور النشر اللبنانية والتي اثبتت ان الظروف السياسية حاولت ان تحد من دورها ولكن عدد المشاركات وخاصة من الجنوب اللبناني اكدت انه مع سقوط مائة قذيفة يوميا على الجنوب كان هناك ايضا ميلاد مائة عنوان جديد ولذلك فلم يتأثر الكتاب وبالتالي دور النشر. كما بدا الحصار على دور النشر العراقية واضحا وذلك بتقديم الكتاب العراقي في اجنحة بعض الدول العربية وغاب جناحه. وفي لقاء البيان مع ناشرين من بعض هذه الدول يقول احمد ابراهيم فواز من دار الرحاب لبنان من الملاحظ في السنوات العشر الاخيرة ان موضوع اقتناء الكتاب في العالم العربي والاهتمام بالثقافة بدأ يتضاءل لاسباب كثيرة واشار الى ان 60% من الناشرين في المجتمعات التي تمر بظروف سياسية واجتماعية شديدة يعتمدون على عملهم كمصدر دخل. واضاف: على الرغم من ان هذه الدول كانت تنظم اقوى معارض في العالم العربي الا ان الوضع الان تغير تماما وتحول معظمهم الى متفرجين على ثقافة لعدة اسباب منها ان الناشر لايمتلك وسائل لتوزيع الكتاب خارج بلده كما تم تحجيم القدرة المادية في وزارات الثقافة لهذه الدول .. بالاضافة الى تحويل الكتاب ضمن الميزانية الثانوية. واكد ان هذه الدول كانت من اكثر المناطق غزارة بالانتاج الادبي ومازال هناك المؤلفون والمحللون ولكن تقلصت القراءة مع سوء الاوضاع وعدم وصول الكتاب بالشكل الطبيعي وبالتالي عدم القدرة على اقامة معارض عدم وتوفر الاجواء الثقافية والتي بدت معدومة في بعض الدول. وتطرق احمد فواز الى دور المؤلفين في هذه المناطق قائلا: ان المؤلف يصنع قضية تجسد جزءا من المعاناة التي يعيشها المجتمع وذلك من خلال صدق الضمير الثقافي والحسي لتأثره بالبيئة التي يعيشها. وعن تجربة لبنان قال: هناك ظاهرة جديدة في لبنان وهي تيار (الادب العاملي) حيث ظهر انتاج ادبي وفير من منطقة جبل عامل في الجنوب اللبناني مما نشط حركة الكتاب بالجنوب وفي اثناء سقوط القذائف على بيروت وتصل الى مائة قذيفة يوميا كان يولد مائة عنوان جديد. ومن ناحية اخرى ان النتاج الادبي لابناء هذه المناطق يعد من الاعمال الفكرية الرصينة التي نفتقد اليها هذا اليوم ويشير الى ان بعض الدول التي لم تتعرض لاية مشاكل تعتمد دور النشر فيها على اصدارات وعناوين مبتذلة تحت شعار كتاب السوق. ويؤكد ان العمل الثقافي في ظل هذه الظروف مع الاسف لايباشره من له تاريخ وباع في هذا المجال فمن النادر ان نجد رجل ثقافة في مركز ثقافي وبالتأكيد ذلك سيؤثر على التوجيه الثقافي. ويشير الى مدى تأثير الانترنت على الكتاب فيقول: الانترنت موجه ولايؤثر على الكتاب ولا على المثقف الذي يعتمد على المرجع ويتأكد من مصداقية اية معلومة وقد كشف النقاب مؤخرا عن احدى فضائح الانترنت والذي استخدم لتحريف الكثير من الايات لتخريب عقول الشباب. وحول قضية الاسعار يقول: قمنا بتوزيع الكتاب باسعار تتناسب مع القدرة الشرائية لدى القارىء العربي ولكن التدني الذي يحدث عاما بعد اخر يعد نتاج التبعية التي نعيشها. ويقول الفاتح الجزولي دار سافانا للنشر والعلاقات العامة جناح السودان: الاوضاع الاقتصادية لبعض الدول تؤثر تأثيرا سلبيا على صناعة وتوزيع الكتاب شأنه شأن اشياء كثيرة تتأثر بهذه الاوضاع. ويؤكد ان الوضع في السودان جزء من ذلك حيث ان الكتاب اصبح يعاني من مشاكل كثيرة فالسعر اصبح مرتفعا مقارنة لدخل الفرد كما تأثرت مداخيل انتاج الكتاب من ورق واحبار والآت وغيرها. واوضح ان الكتاب عليه رسوم جمركية سواء انتج داخل السودان او استورد مطبوعا من الخارج. كما ان دخل الفرد صار يفي بالكاد احتياجات المعيشة الضرورية واصبح الاقبال على شراء الكتب امرا يأتي في المرتبة الاخيرة للاهتمامات وذلك في حالة اذا امكن توفير مايدخره للشراء. ويذكر الفاتح ان هذا الركود في سوق الكتاب لم يكن موجودا من قبل في السودان وخاصة ان القارىء السوداني عرف باقباله على الكتاب ومتابعة الاصدارات دائما. وببصيص من الامل يقول: الشمعة لم تنطفىء والدولة ستحاول تغيير الاوضاع ولكن ظروف الحرب في الجنوب تحول دون تقديم اية معاونة او دعم الآن. ويذكر ابراهيم اليازجي من اتحاد الناشرين الفلسطينيين ان وضع الكتاب في ظل السلطة جيد وخاصة ان الاوضاع الحالية ساعدت على تنشيط المؤلفين والمثقفين للابداع والتأليف وخاصة مع عدم وجود رقابة او قيود تحد من حرية النشر والابداع. ويشير الى ان هناك رواجا للكتاب في فلسطين وان هناك طبقة عريضة مثقفة تحرص على القراءة والاقبال على الاسواق دائما للاطلاع على الجديد حتى وان تتطلب الامر القطع من القوت ليقرأ. ويؤكد ان هناك اصدارات حديثة دائما ومنها الكيمياء في القرآن و (النصرانية واثارها في غزة والقطاع) و (الاتجاه الرومانسي في الشعر الفلسطيني المعاصر) و (شرح قانون العقوبات) وهذا يخص اتحاد الكتاب الفلسطينيين. وهناك عن دار الفاروق كتاب (صابر الجرزيمي) و (ايام في الشارقة) . وعن غياب بعض دور النشر العربية يقول: غياب اي دار نشر عربية عن المعرض يعتبر خسارة لوجود كتاب هذا البلد العربي واهدافها ومثقفيها ولابد من وجود فكر عربي للتواصل والاطلاع على كتابات الدول الاخرى. وحول مشاركته في معرض ابوظبي يقول: هذه المشاركة الاولى وذلك بعد فك القيود الشديدة التي كانت تحجم خروج الكتاب من فلسطين ومن وصول الفكر الفلسطيني الامر الذي اثر بالطبع على دور النشر والطباعة في فلسطين, واكد على ان الكتاب الفلسطيني سيتواجد في كافة المعارض العربية في المرحلة المقبلة, واشاد بمعرض ابوظبي وبالتنظيم والتنسيق ووجه الشكر الى القائمين لما يبدونه من اهتمام للمبدعين والكتاب ويدل ذلك على الوعي الثقافي للدولة. وتشير (بان العاني ) ناشره عراقية من الدار العربية للموسوعات انه لايوجد جناح خاص بالعراق وانها تقدم المطبوعات العراقية والتي تصل الى مائة وعشرين عنوانا عبر دار نشر لبنانية. واكدت ان الكتاب يتأثير بشكل كبير مع وجود مشكلات اجتماعية وسياسية انطلاقا من البحث عن الاولويات في السياسية الداخلية وبالتالي ينتج عن ذلك قلة الانتاج والطباعة. وتضيف: لدي اصدارات جديدة ومنها كتب (بغداد العشائر) (انساب العرب) و (بلاد ماوراء النهرين) و (العراق دراسته الخارجية) وحول وضع الكتاب في العالم العربي تقول: تحولت دور الطباعة والنشر الى اتجاه تجاري واغلب المؤلفات اتسمت ايضا بهذا التشوه ووضع الكتاب في ظل الانترنت لا ولم يتغير لان الكتاب هو الكتاب ولكن الانترنت جذب الانتباه والاهتمام لتوفير كافة المعلومات وبطريقة سريعة وجديدة. واشادت بان بالمعرض وباسلوب التنظيم والتنسيق وتمنت ان تزول كافة المشكلات من عالمنا العربي لتشهد المعارض حضورا لجميع الدول العربية. الازمة ليست في الثمن ومن جهة اخرى يقول ادوار صفير من دار صفير للطباعة ان الوضع في لبنان لم يتغير فهناك ثلاثة معارض دولية تقام سنويا. وهناك بعض الدول التي تأثرت نتيجة لظروف كثيرة ومختلفة. ويؤكد ان الانترنت والكمبيوتر لم يؤثرا على المثقفين او محبي القراءة على اعتبار ان الكتاب وضعه الصحيح في المكتبة وليس على الشاشة وحول قضية اسعار الكتب يقول: ازمة الكتاب لاتعود الى السعر لانه يناسب كافة المستويات الاجتماعية ولكن القضية هي عدم التشجيع على القراءة والوعي بأهميتها وهذا دور الاعلام والاسرة والمدرسة. واكد ان شكاوى بعض دور النشر ليس سببها الكتاب ولكن عدم وجود خطة مدروسة وعدم الصبر والتأني. وحول اصداراته الحديثة يقول: هناك اصدارات متنوعة للاطفال والكبار ومنها قصص الاطفال باللغة العربية والفرنسية والانجليزية بالاضافة الى الوسائل التعليمية الحديثة وعدد من المؤلفات ومنها كتاب (عروس الشعر) جورج خليل و (سفر في الذات) و (افق لايرتسم) جوليات عاد شحود و (قلب الاطفال واخطاؤه التكوينية. أثر الاقتصاد على الكتاب ويشير علي غملاوي بمؤسسة القبس اللبنانية ان الوضع الاقتصادي بلبنان اثر على الكتاب والقدرة على الشراء. ويؤكد ان الانترنت هو احد نتاجات التطور الثقافي وانه لايلغي الكتاب بل يعمل على تواصل الخط الفكري العصري. ويضيف: المشكلة لدى القارىء وليست هناك علاقة بالسعر فليس هناك اهتمام بالقراءة التي اصبحت من ضمن الكماليات وشيئا ثانويا وهناك مؤسسات تتحمل مسؤولية ذلك بداية من الاسرة والمدرسة ووصولاً الى دور الاعلام للحفاظ على الجيل القادم وحمايته من الثقافات الأخرى وذلك بالاطلاع على الثقافة العربية بشتى فروعها. تشجيع رسمي ويؤكد كاظم الخليل من دار الكتب الثقافية اللبنانية ان الانترنت اثر على الكتاب. ولكن هناك نسبة كبيرة جداً من المثقفين والقراء في لبنان وهناك تعطش دائم لكل المطبوعات الجديدة التي تعالج مستقبل الفكر العربي ومشاكل الحدود مع اسرائيل. ويضيف: الازمة التي يمر بها الكتاب تعود الى الاسرة والمدرسة والاعلام والدولة بشكل عام يقع عليها مسؤولية التوعية والتوجيه الى حب القراءة والمطالعة. وتطرق في الحديث الى غياب بعض دور النشر العربية وقال: الاوضاع الاقتصادية تتحكم الى حد كبير وذلك ما يحدث في الجزائر وغيرها مع ان هناك نسبة مرتفعة من القراء في هذه الدول وخاصة الجزائر. وحول مشاركته في المعرض اشاد بالتنظيم وبأقبال المجمع على شراء أربع نسخ من كل دار نشر ومما يشجع على حركة البيع والشراء.