القت الدكتورة نعمات احمد فؤاد في الثامنة من مساء امس الاول محاضرة بعنوان (الاسلام والحضارة) بالمجمع الثقافي بأبوظبي ضمن فعاليات معرض الكتاب . ثم بدات د. نعمات حديثها بان موضوع الاسلام ودوره في الحضارة الانسانية موضوع الساعة واليوم وكل يوم.. فهو الدين الوحيد الذي اعترف بجميع الاديان الاخرى والحضارات الاخرى. ويختلف عن بقية الاديان بانه ليس طقوسا فحسب انما غطى جميع الاحداث والمشاعر الانسانية والاخلاقيات. ولقد عني بالانسان وتوجهاته وافعاله وحياته اليومية والاسرية والعقائدية وبتصرفاته مع الاخرين وهذا هو السر في انه دين جامع. ثم ذكرت ان مفتاح دستور الانسان مع اخيه الانسان هو الرحمة. والدليل على ذلك هو اختيار الله سبحانه وتعالى صفة الرحمه (الرحمن الرحيم) في فاتحة الكتاب رغم أن له سبحانه وتعالى العديد من الصفات الاخرى. وكان رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم يحنو ويرحم جميع البشر وهذا ضد منطق العولمة الذي يجبر الامم على اتباعه, واشاعة العدل والمساواة ففي الاسلام الكل في القانون الوصفي والسماوي سواء وقد انتشر الاسلام بالمساواة في زمن انتشرت فيه العنجهية في كل مكان.. واضافت ان الاسلام اوصى بالانسان قبل ان يولد فقال الرسول صلى الله عليه وسلم (تخيروا لنطفكم فان العرق دساس) وكذلك على الاباء اختيار الاسماء الجميلة لمواليدهم. وذكرت قصة علي ابن ابي طالب عندما اراد تسمية ابنه (حرب) فقال له الرسول لا بل حسن ثم انجب علي الحسين فسماه الرسول صلى الله عليه وسلم الحسين وهو تصغير حسن. هذا يدل على رفق الاسلام ودماثة خلقه وردا على الذين يزعمون انه انتشر بالسيف وانتشر بين المستضعفين فابو بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما لم يكونا مستضعفين مثلا. والى جانب ان الاسلام انتشر بالعدل والرحمة والمساواة انتشر بالحضارة فالرومان وقتها كانوا قوم عنجهية وجلافة ومعدومي الحضارة لكن البلدان الواقعة تحت حكمهم دخلوا في الاسلام كما رأوا الفرق الشاسع بين حكم الرمان وحكم الاسلام. ثم انتقلت الدكتورة الى شرح مبدأ الشورى الاسلامي وكيف انه يحترم اراء الناس. فلما مرض الرسول صلى الله وعليه وسلم اثر ان يؤم الناس في الصلاة ابو بكر وهذه كانت اشارة لخلافة ابي بكر فهمها الناس لكنه لم يعط تعليمات واوامر بذلك وترك الامر شورى بعد موته. وهذه الصفات الحميدة في الرسول صلى الله وعليه وسلم انتقلت الى الصفوة التي كانت حوله. ثم تطرقت الى موضوع الرق وموقف الاسلام منه فقالت انه لم يأخذ أحد قبل الاسلام موقفا لانصاف الرق فلقد كان اليهود والرومان يعتبرون من تأخر في سداد الدين رقيق. اما الاسلام فهو اكثر الاديان انصافا للرقيق ولم يستطع بكلمة حاسمة ان يلغي الرق لانه كان نظاما اقتصاديا. ففتح ابواب العتق. منها اعتاق رقبة في اليمين الخطأ, افطار رمضان وغيرها من ابواب الكفارات. وفي نهاية المحاضرة فتح الباب للنقاش والتحاور حيث دارت الاسئلة حول موقف الاسلام من التطرف الديني في مصر. قالت د. نعمات: ان الاسلام دين وسط ولا يجوز فيه تطرف انما التطرف سلعة مفروضه علينا كجزء من حرب الغرب لنا حتى يشغلونا عن مفاهيم الاسلام الحقيقية. وحول اهمية تعلم اللغات اوضحت ان تعلم اللغات الاجنبية الان اصبح ضرورة عصرية لمواكبة ثورة المعلومات التي نحن بصددها. وحول مبدأ الديمقراطية قالت ان الاسلام ارسى مبادىء الديمقراطية (وامرهم شورى بينهم) .