فكرة الحصول على جائزة في أي ميدان اللهم الا تلك الغارقة في المجانية والشمولية, مدعاة للفخر ولا عادة التوازن النفسي ازاء عمل نؤديه فكيف الحال لو جاءت الجائزة ضمن مسابقة يتنافس فيها المئات وترفع شأن صاحبها الى مصاف المبدعين الحقيقيين . استقبال نبأ الفوز يستحق تصور وجه متلقيه أو الامعان في الاصغاء الى صوته خاصة اذا كان يحمل عنصر الاندهاش وهذا ما حصل معنا في اتصالاتنا مع الفائزين عن المرتبة الأولى في المجالات الستة لجائزة الشارقة للابداع ــ الاصدار الأول في الدورة الثانية. اعادة اعتبار (ابن رشد) (انا استطيع تكتيم المفاجأة فلا تبدو في صوتي أو نبرته) هذا ما بادرنا به محمد الهادي الغزي التونسي (1949) الفائز بالمرتبة الأولى عن المسرح. وقد دخل المسابقة بنص مسرحية تحت عنوان (ابن رشد) حيث اتخذ هذه الشخصية مداراً لاحداثه ووقائعها وانتقى لحظة الصراع التي دارت بين هذا الفيلسوف الكبير وبين اعداء الحكمة والمنطق والتقدم. وفسر الهدف بأنه ابراز لحضارتنا العربية في أجلى مظاهرها وأبهى عناصرها أي تلك اللحظة التي عقل فيها العربي العالم والاشياء وانشب مخالب الفكر في مفردات الكون التي تحيط به. الاحداث دارت بين حاضرتين عربيتين كبيرتين هما مراكش (في أقصى المغرب) وقرطبة في الاندلس في عصر كان القوط يسعون لاستعادة الاندلس بل وغزو المغرب العربي فنهض الفكر رديفاً للفعل السياسي يحمي الامة ويدفع عنها كيد الاعداء. والغزي ليس مبتدئاً معه حصيلة محاولات سابقة في الكتابة المسرحية استلهم التراث احياناً وحيناً الواقع وسعى لطرح سؤال التقدم ممزوجاً بسؤال الهوية وقد استدعاهما الراهن العربي بكافة تناقضاته ومشاكله وقضاياه. واضاف ما فتئت اعتبر ان طريقة طرح السؤال تقود حتماً الى الاجابة المحتملة. وبالنسبة لتطور المسرح المغازي غزا المسألة وبالذات في تونس الى محاولة التجديد في طرائق الأداء وأساليب العرض والفرجة بل ربما تأتي حداثته من هذه الناحية. والمسرح في تونس اتخذ من النص ذريعة للارتقاء بأدواته وتعميق العمل الدرامي لهذا يمكن الاستمتاع بالعمل دون الالمام بكامل معانيه ودلالاته فهو عيد من اعياد حاسة النظر. واردف قائلاً ان (ابن رشد) مسعى لاعادة الاعتبار لهذا الفيلسوف الذي طرد ونفي واحرقت كتبه فلم يبق منها سوى النذر القليل. فالدفاع عنه هو دفاع عن المثقف على وجه الاطلاق لكأن فضله يظل رمزاً لهذا الفكر العربي الذي جاب آفاقاً جديدة في الفكر والفلسفة وكان ضحية هذه المغامرة المحفوفة بالمخاطر. ورفع شأن جائزة الشارقة للابداع الى مرتبة عالية الاهمية على مستوى الوطن العربي كونها تمنح للموهوبين الجديد وكانت في خلفية انعطافه على شخصية ابن رشد يتأمل مسارها الروحي. وهى تلتفت الى هذا الجنس من القول (المسرح) الذي ظل مستبعداً من كل الجوائز وكأنه ظل في الذاكرة حلماً هجيناً لم يتأصل في أديم. الرواية أوسع فاضل السباعي تلقى نبأ فوز اخيه نادر أبو السعود السباعي بالمركز الأول في مجال الرواية وأخبرنا ان اخاه نادر يشارك في معرض أبوظبي الدولي للكتاب المقام حالياً في الامارات عبر جناح مركز الانماء الحضاري. وحين تحادثنا الى نادر كان خبر فوزه قد وصله قبلنا فشرع يشرح لنا عن كتاباته وطموحاته والعمل الفائز. نادر من مواليد 1941 في حلب عمل استاذاً لعلم النفس والفلسفة هناك لمدة عقد ونصف آثر بعدها التفرغ للادب والكتابة الصحفية التي مارسها قرابة العشر سنوات. اما اوائل بواكير قصصه القصيرة فتعود الى بداية السبعينات ويمتلك من انتاجه المنشور في هذا الجانب ستة اعمال أدبية. يقول عن نفسه لدي مخزون ثقافي كبير ووجدت ان الرواية وما تتيحه من وسع المساحة والفضاء المفتوح قابل لاستيعابي وانا لا أعتمد على النص المغلق وهذا ما تسير به الرواية العالمية الان. (السبع الاشهب) اسم الرواية الفائزة اعتبرها رسائل في الحب والحياة واتكل فيها بشكل اساسي على (ألف ليلة وليلة) مدعومة بذاكرة الطفولة. اخذ من بنية هذا الكاتب وعكس الادوار بحيث اعطى شهريار مهمة القص وترك لشهر زاد وظيفة الاستماع غير انه لا يحصرها بذلك وهناك مؤشرات وتفاعلات من خلال الحكاية. تناولت فيها ما حكاياه جدي (السبع الأسبع) الذي هو حقيقة تحولت الى رمز ولديه خزان ذكريات منذ الطفولة حتى الشباب وانتهاء بالكهولة. وعن اسلوبه يضيف اعتمدت مستويات لغوية متعددة وكان الجد سليل أسرة دينية وصوفية تبتدي في كلامه. ورأى أن لدينا مخزوناً تراثياً عربياً ضخماً. وفيما يتعلق بالجائزة أكدت دورها التحفيزي وسوف تدفعه للمضي قدماً في مشاريعه الروائية فلديه أكثر من رواية لم تنشر حتى الان. وختم اني كاتب نسي نفسه حين عمل في النشر والان استقظت. احلى خبر في حياتي الدهشة الكبرى احسسناها عند صفوان محمد حنوف الفائز بالمرتبة الأولى في القصة القصيرة ولم تمنع المسافة التي تفصلنا عن حمص من تصور ردة فعل وعدم تصديقه وارتباكه (احلى خبر في حياتي) قال صفوان (1951) الفرحة اربكتني ولم اتوقع ذلك ابداً. واضاف ( زمن الحرائق) هى المجموعة التي حملتها الى المسابقة عبر 11 قصة تناولت الهم الوطني والقومي والانساني والاجتماعي. وانا اكتب القصة القصيرة بحدودها الطبيعية خلواً من الحشو والكلام الفارغ باعتراف النقاد. بينها قصة عن الزواج (جدران الصمت) صورت فيها صبية قبلت الزواج من جارها بالاشارات وظلت على قرارها بعدما علمت انه أخرس! وثمة قصة عن العنوسة (اللوحة الاخيرة وواحدة عن الاجراءات الروتينية في مؤسسات الدولة (موعد خارج الزمن) وعن الحب (هذا الجنون) وايام الاضرابات (اضراب في الذاكرة) وعن المدينة التي تركتها 25 سنة وعدت لاجدها متطورة في كل شىء باستثناء الاجتماعيات (حب ومدينة) وتحدثت عن الصراع العربي الاسرائيلي (السكين) وغيرها. وحول فن القصة القصيرة قال انه ليس سهلاً لكن تهافت الناس على كتابتها اعطى هذا الايحاء. وفي خلال القراءات لا نقول ان القصة بخير. وافضل من كتبها في سوريا (وليد معماري, زكريا تامر, وليد اخلاصي, وحسن م. يوسف) وفي مصر يوسف السباعي واظن ان الذاكرة تخونني الان. وعن حيازة سوريا على النصيب الأكبر من جوائز القصة القصيرة رأى انها وجدت بيئتها في هذا البلد لأن الشعب السوري من الشعوب المثقفة وقد وجدت وسطها كذلك في لبنان ومصر وربما الاردن وحنوف حاصل على العديد من الجوائز منها الجائزة الأولى عن مسابقة القصة القصيرة لجريدة البعث عن العام 1997 والجائزة الثانية لمسابقة فرع حمص لاتحاد الكتاب العرب للعام 1996 والجائزة الثالثة لاتحاد الكتاب العرب في سوريا في مجال الدراسة الادبية للعام 1997. وذكر من مقومات القاص الناجح العفوية والقدرة على الالتقاط واختيار موضوعات غير مكررة والبساطة. وحنوف يعتز بجائزته الحالية التي ستجعله أسير فن القصةالقصيرة وسيصدق نفسه الان علماً انه كان يرفض ذلك حين يقوله له اصدقاؤه. وهو بصدد تأليف كتاب عن دراسة اجتماعية وفي نيته كتابة رواية ومجموعة قصصية جديدة يشتري فيها البطل كفناً له. صوت الموهوب لايسمع المركز الأول عن جائزة ادب الاطفال التي حددت هذا العام بالخيال العلمي تم حجبها فتكلمنا الى صاحبة الجائزة الثانية لينا توفيق الكبرى التي لاحظت تقصيراً من الادباء في التوجه الى الطفل وإلى خياله العلمي خصوصاً رغم اننا في عصر تطورت فيه حتى الرسوم الكارتونية ومن الخطر ان تتواصل محدودية امورنا. والمسؤولية العظمى تقع على عاتق العلماء في توضيح الاخطار. وردت سبب قلة الكتابة للطفولة ميل الكتاب الى الكبار في حين الطفل يحتاجنا بقوة وعلينا الاهتمام به لينمو. والمطلوب التشجيع على شاكلة هذه الجائزة التي تطال بمختلف انحاء الوطن العربي فالموهوبون كثر لكن اصواتهم لا تسمع. كيف عرفت الخبر؟ قرأه زوجها بالصدفة في احدى الجرائد وقد فوجئت به. ولينا تكتب الخاطرة والنثر دائماً واتجهت صوب الخيال العلمي لحاجة اطفالها للمعرفة واملاء للفراغ الذي تعيشه حين توقفت عن العمل عقب تدريسها فترة 14 عاماً في سوريا. وفي (كوكب الاطفال) مجموعة حقائق علمية صحيحة مزجت بالخيال العلمي لتقدم للطفل صورة عن امكانية حدوث اشياء مشابهة في المستقبل مع اقرار حقائق علمية ودينية وردت في القرآن الكريم. وفي القصة اشارة الى انشغال سكان الارض بالحروب الداخلية غافلين عن خطر الكوارث والكون مما يجعلهم عرضة لاطماع سكان الكواكب الاخرى. وفيها ايضاً رحلة فضائية ومختبرات واكتشافات وهجوم وتدمير لنيازك تستعمل كلمات علمية كالليزر والكمبيوتر والراصد والمرايا العاكسة والعينات وغيرها. وتكون الخاتمة مفرحة ونسمي الكرة الارضية كوكب السلام. ولم نقدر استكمال أحاديثنا مع ناصر ابراهيم شبانا (الاردن) الفائز في الشعر (شقوق التراب) رغم محاولاتنا المتكررة ولم نلتقط الخط ولو لمرة واحدة مع محمد عبيد الجبوري (العراق) الاول في النقد الاداري عن (السيرة الذاتية الشعرية ــ قراءة في التجربة السيرية لشعراء الحداثة العربية). كتبت ــ رندة العزير