يقال انه يعالج كل شيء ويقي من كل شيء من الصداع إلى الازمات القلبية. البعض يسمونه (العلاج السحري) لكن فيليكس هوفمان مخترعه اسماه اسيتيل حمض الساليسيلك ولكن اغلب الناس يعرفونه ببساطة باسم الاسبرين . وتحتفل شركة باير الالمانية للمستحضرات الطبية اليوم السبت باكتشاف هوفمان باحياء ذكرى مرور مائة عام على طرح الاسبرين. والاسبرين السهل التصنيع اصبح واحدا من عدد محدود من العلامات التجارية مثل كوكاكولا وليفايس التي عبرت الثقافات والحدود والاجيال لتحظى باعتراف عالمي. ولخص الفيلسوف الاسباني خوسيه اورتيجا جاسيت تأثير هذا العقار في الثلاثينات قائلا ان الرجل العصري بدأ يعيش (عصر الاسبرين). وبعد مائة عام من طرح الاسبرين بلغت مبيعات شركة باير السنوية منه نحو مليار مارك (6ر555 مليون دولار) وهو عائد ضخم بعد ان كانت ادارة الشركة تتشكك في باديء الامر في آفاق عائداته. ورغم ريادة هوفمان في اكتشافه الا ان مديريه في باير كانوا يولون اهتماما اكبر بتجاربه المعملية على مركب اخر هو داي اسيتيل مورفين الذي اعتبروه بديلا للمورفين الذي يعالج به المرضى من السعال. وسمت باير عقارها الجديد للسعال هيروين لكنها اكتشفت في وقت لاحق انه يؤدي إلى الادمان. وبعد عامين من اكتشاف هوفمان للاسبرين اجرت الشركة تجارب اكلينيكية عليه في مستشفى برلين وكانت اول تجارب من نوعها تجرى لدواء واقنعت النتائج باير بالمضي قدما في انتاجه. ومنح مكتب براءات الاختراع في برلين شركة باير علامة تجارية للاسبرين في السادس من مارس عام 1899 لكن الشركة حرمت من حماية براءة الاختراع بسبب تشابه العقار مع اكتشافات سابقة. واشتق اسم اسبرين (اسيتيل حمض الساليسيلك) من الجزء الاول من كلمة اسيتيل وجزء من اسم نبات سبيريا اولماريا الذي يستخلص منه حمض الساليسيلك وهو المادة الفعالة في الدواء. وكان الاسبرين يباع في باديء الامر في صورة مسحوق ثم اصبح فيما بعد اول عقار يباع في صورة اقراص. وتقول اسطورة الدواء ان هوفمان اكتشفه اثناء عمله على البحث عن علاج لداء الروماتيزم الذي كان والده يعاني منه. ووصف الاطباء لهوفمان الاب حمض الساليسيلك الذي يرجع استخدامه كمسكن إلى عام 044 قبل الميلاد. لكن الدواء ادى إلى متاعب معوية لهوفمان الاب وهو امر شائع بين المرضى في ذلك الوقت. فتحايل هوفمان الابن (29 عاما) على ذلك بتكوين مركب من الساليسيلك وحمض الخليك ورغم انه لم يكن اول من يجرب هذا الاسلوب الا انه اول من نجح فيه. ولم يتربح هوفمان الذي سافر فيما بعد لدراسة الفنون في سويسرا من هذا الدواء لكن شركته حصدت الثروات وامنت مستقبلها. ويقول كريستيان فايتس المحلل الكيميائي الذي بدأ حياته العملية في باير (كان البقرة التي تدر لهم المال). وبالفعل اصبح الاسبرين سلعة مهمة للغاية حتى ان الحلفاء جردوا الشركة الالمانية من حقوقها في الدواء خلال الحرب العالمية الاولى واكدوا ذلك في معاهدة فرساي. وفي الولايات المتحدة اضطرت باير لبيع منشاتها الانتاجية. لكن في عام 1994 دفعت مجموعة المانية مليار دولار لاعادة شراء باير التي يقع مقرها في الولايات المتحدة من الشركة التي امتلكتها خلال الحرب لتستعيد علاماتها التجارية واسمها في سوق الصناعات الدوائية العالمية. ورغم استعادة باير لحقوق تجارة الاسبرين في اغلب دول العالم الا ان العلامة التجارية ظلت غير مسجلة في الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا. وبمضي السنوات تضاعفت الاستخدامات الطبية للاسبرين. ومنذ بدايته وهو يستخدم كمضاد للالتهاب ومسكن للالام ومخفض للحرارة ولم يكتشف العلماء سوى مؤخرا فاعليته في الوقاية من امراض القلب سرطان القولون والجلطات. وتوصل اطباء في بريطانيا إلى ان تناول الاسبرين القابل للذوبان خلال بضع ساعات من بدء الشعور بالم في الصدر قد يمنع بدء ازمة قلبية وحثوا الجميع على حمل هذا الدواء معهم. وللذين استجابوا للنصيحة صنعت شركة بريطانية ازرار قمصان بالاسبرين. وسواء كان الاسبرين في زجاجة او زر قميص او اي عبوة اخرى فان العالم يستهلك منه نحو 010 مليون قرص سنويا فيما يجعله اكثر الادوية مبيعا على مستوى العالم واكثرها تمتعا بثقة المستهلكين.