عقد اتحاد كتاب وادباء الامارات في السابعة من مساء امس الاول بالخيمة الثقافية بساحة معرض الكتاب امسية في الفن التشكيلي للفنان عبد الرحيم سالم التي عكست تجارب طفولته وآثارها على فنه المميز حيث ان كل انسان يحمل بذره من المعرفة في كل المجالات منذ الطفولة , الانسان المبدع تتكون بذور ابداعه بشكل مختلف وتظل تتشرب من خبراته وتجاربه مثلما تتشرب الاسفنجة الماء الى ان يعكسها فيما بعد ويترجمها الى ابداعات شتى. عبد الرحيم سالم ارتبط منذ طفولته بوالدته اكثر من والده فتعاطف مع المرأة وعكس ذلك في لوحاته وكانت جدته هي معلمته الاولى رغم بساطتها. ادارت الامسية عبير يونس بمقدمة عن حياة عبد الرحيم سالم ثم بدأ الفنان حديثه بشرح موجز عن الحركة التشكيلية في الامارات مطلع السبعينات وكيف غلبت التعبيرية المبسطة المعتمدة على مفردات البيئة على المرحلة الاولى من الاعمال التشكيلية ثم تلتها المرحلة الثانية حيث بدأت الحركة التشكيلية تأخذ مسارا اخر وهو التركيز على الظهور بالمعارض المحلية والدولية وكانت الاعمال المقدمة تقليدية ومتأثره بالبيئة المحلية. ثم انتقلت الحركة الى مرحلة ثالثة وهي الحداثة في الرسم التشكيلي. وبعد ذلك تحدث الفنان عن تجربته الشخصية في الفن والمراحل التي مر بها بعد تخرجه من كلية الفنون الجميلة بالقاهرة سنة 1981 فكانت المرحلة الاولى صعبة لانها مرحلة اثبات الذات ليتأكد للجمهور انه (رسام) فتعاطى الاشكال الفنية بواقعيه حتى يبرهن قدرته على الرسم, امتدت هذه المرحلة الى سنة 1983 وبعدها بدأ المرحلة الثانية وهي مرحلة البحث عن ذاته, كانسان له قدرات معينة يريد ان يترجمها الى ايقاع مختلف فبحث وقرأ في كتب السحر القديم التي جلبها من مصر والعراق وعمل نوع من ربط العلاقة بين المنظومة الفكرية والروحانية التي تحملها هذه الكتب وبين الفن النحت التشكيلي الذي كان يؤديه في هذه المرحلة ولكن الاشكال النحتية التي نتجت عن هذه المرحلة كانت صامتة جدا. ثم بدأ مرحلة جديدة في التسعينات وهي انتقاله من النحت الى الرسم معتقدا ان اللون اكثر دخولا وتفاعلا مع النواحي النفسية للانسان وانه يستطيع ان يصل الى رؤية اوضح من خلال اللون فأقام اول معرض شخصي عن تجربة (مهيرة) وهي امرأة كان يحكي عنها انها كانت جميلة جدا عاشت في الاربعينات وكان جمالها مطمعاً للرجال فلما ابت ان تبيع جمالها عمل لها سحر فأصبحت مجنونه, فأخذ عبد الرحيم سالم موقفا دفاعيا عن تلك المرأة الاسطورية وتعاطف معها لدرجة انها اثرت في لوحاته تأثيرا كبيرا. وبعد ذلك تعامل الفنان مع (مهيرة) بشكل آخر حيث دخل مرحلة التكوين اللوني القريب من التجريد الذي يعتمد على الحركة والزمن في التعبير الى ان وصل الى مرحلة تلاشي الشكل المباشر في صورة المرأة في اعماله حتى لا يفرض (مهيرته) على المشاهد بل يترك الاخير ليكون (المهيرة) الخاصه به. ثم ذكر المرحلة الاخيرة من اعماله وهي مرحلة التعامل مع البلاستيك والحبر والخروج عن نطاق اللوحه. ثم اعقب الحديث بعرض للوحاته على آلة العرض (البروجيكتور) حيث ظهرت في اللوحات كل مراحل تجربته الذاتية في الفن التشكيلي.
