افتتح أمس مرصد جديد يضم أقوى تلسكوب في العالم أمام علماء الفلك, مما يتيح رصد مواقع بعيدة في الفضاء واظهار الاشياء بتفاصيل أوضح مما يظهره أي تلسكوب آخر بما في ذلك تلسكوب هابل الفضائي . ومن المقرر ان ينتهي العمل في المرصد الأوروبي الجنوبي (مرصد بارانال) في العام 2004. ويقع هذا المرصد في منطقة سيرو بارانال في الاجواء الصافية لصحراء اتاكاما في شمال تشيلي. وسيتألف المرصد في شكله النهائي من أربعة تلسكوبات عاكسة, كل منها مزود بمرايا جامعة للضوء بقطر ثمانية أمتار. وقد تم الانتهاء من بناء تلسكوب واحد فقط, ولكنه أظهر خلال اختبارات الأداء التي أجريت عليه صورا مذهلة للسماء, وسيدخل التلسكوب الثاني حيز الخدمة خلال أسابيع يليه التلسكوبان الباقيان في العام 2000. ويعتبر كل تلسكوب في (مرصد بارنال) متفوقا على الصعيد العالمي, لكن القفزة الكبيرة للأمام لا تتحقق الا عندما تعمل التلسكوبات معا. ويستطيع علماء الفلك عن طريق دمج الضوء الصادر عن أكثر من تلسكوب واحد محاكاة أداء تلسكوب أكبر بكثير, ويتم بنجاح اتباع هذا الاسلوب المعروف باسم (قياس التداخل الضوئي) مع التلسكوبات اللاسلكية منذ عقود, لكنه يعتبر تطورا حديثا بالنسبة للتلسكوبات البصرية. ويرجع هذا الى عملية دمج حزم الضوء الصادرة عن أكثر من تلسكوب تتضمن وجود بعض القياسات الدقيقة, فمن المعروف ان الموجات اللاسلكية تمتاز بأطوال موجية أطول بكثير من موجات الضوء البصرية, وبالتالي يتطلب الأمر دقة أقل لدمج الحزم اللاسلكية. أما بالنسبة للضوء البصري, فإن القياسات يجب ان تكون دقيقة في حدود بضع عشرات الاجزاء في المليون من المليمتر, ويمكن لعلماء الفلك محاكاة أداء تلسكوب يبلغ قطر مرآته 16 مترا, وسيكون بمقدورهم القيام بذلك عن طريق دمج الاشعة الصادرة عن تلسكوبين أو أكثر من تلسكوبات بارانال وزيادتها بثلاثة تلسكوبات أصغر في الجوار. وسيكون المرصد قادرا على النظر عميقا في الكون والبحث عن كواكب تدور حول نجوم قريبة, فلقد اكتشفت في السنوات الأخيرة العديد من الكواكب بحجم المشترى تدور حول نجوم قريبة, وسيكون بمقدور مرصد بارانال اكتشاف كواكب أصغر بكثير قد تكون بحجم عشرة من كوكب الأرض تدور حول آلاف النجوم الشبيهة بالشمس. وقد يحصل المرصد ايضا على صورة مفصلة عن المركز الغامض لمجرتنا الذي تصعب مراقبته, ويأمل علماء الفلك بأن يتمكنوا من معرفة المزيد عن الكتلة الهائلة للثقب الأسود من خلال قياس سرعة الاشياء في الجزء المركزي من المجرة, حيث يسود الاعتقاد بوجود الثقب هناك.