قرر الأمريكيون السود الذين تفشى فيهم الإيدز, وأنهكت اجسادَهم المخدرات وضآلة المساعدات الاجتماعية وصعوبة الاستفادة من الخدمات الطبية, التصدي لهذا الوباء خلال المؤتمر الوطني الاول المخصص لدراسة سبل معالجة هذا المرض . وتسجل الارقام ان 40 في المائة من حالات الايدز في الولايات المتحدة لدى السود الذين لا يعدون سوى 13 في المائة من عدد السكان. وقد اصيب 325 الف اسود تقريبا بفيروس نقص المناعة البشرية المكتسبة بينهم 93 الف مريض بالايدز. وتقول وزارة الصحة الأمريكية ان هذا المرض هو السبب الأبرز للوفيات بين الرجال السود من عمر 25 الى 44 عاما. واذا كانت نسبة الوفيات الناجمة عن الايدز تدنت بنسبة 47 في المائة من مجموع عدد السكان في العام ,1997 فان هذا التدني لم يبلغ سوى 13 في المائة لدى السود. وأفادت دراسة رسمية اجريت في العام 1997 في جنوب الولايات المتحدة التي تعتبر منطقة فقيرة يعيش فيها كثير من السود, ان ثلث المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية لا يعرفون كيف ينتقل المرض. واضافت الدراسة التي اعدتها (مراكز المراقبة والوقاية من الامراض) في اتلانتا (جورجيا) ان 52 في المائة من الرجال و65 في المائة من النساء (لا يعتقدون بان العدوى يمكن ان تصيبهم) . وتطرح المخدرات ايضا مشكلة خطيرة, اذ ان حقن المخدرات ادت هذه السنة الى اصابة 38 في المائة من السود بفيروس نقص المناعة. وتبلغ هذه النسبة لدى السود 43 في المائة. ويعمد السود إلى اخفاء ادمانهم المخدرات, الى الاتصال متأخرين بالأجهزة الاجتماعية او الصحية عندما تكون العدوى قد تفشت فيهم وتصبح العلاجات باهظة الثمن كما يقول الاختصاصيون. وفي نهاية السنة الماضية, اعلن الرئيس بيل كلينتون عن تخصيص 156 مليون دولار لمكافحة عدوى الاصابة بفيروس نقص المناعة لدى الاقليات. لكن اريك جوسبي يعتبر ان الخلاص لا يمكن ان يأتي فعلا إلا من الأمريكيين السود انفسهم, عبر كنائسهم ومنظماتهم الاجتماعية التي يتعين عليها القيام بدور همزة الوصل مع الأجهزة الرسمية.