تحولت الندوة التي اقيمت مساء اول امس(الثلاثاء)بالقاهرة تحت عنوان (رؤية مصرية شهدت جوانب من الحياة الثقافية في الامارات) , الى جدل ساخن حول(قصيدة النثر)بين احد المتحدثين الرئيسيين في الندوة - وهي الدكتورة(ثريا العسيلي)استاذ الادب العربي بجامعة القاهرة ... من ناحية .. وبين جانب كبير من الحضور, وبخاصة من الشاعرات الاماراتيات, حتى احتلت القضية جانبا مهما من الوقت المخصص للمتحدثة .. وكادت تطغى على الموضوع الاصلي, وهو شهادتها عن (الحركة النسائية في الامارات بين واقعين: اجتماعي وثقافي) . وكان المشاركون في الندوة, التي اقيمت ضمن فعاليات اليوم الثالث من الاسبوع الثقافي الاماراتي بالقاهرة الذي تنظمه (الملحقية الثقافية) تحت رعاية السفير (محمد احمد المحمود) سفير الدولة في مصر, قد اشادوا بالدور الريادي الذي قامت به الحكومة الاتحادية في توسيع رقعة النهضة الاعلامية والاجتماعية النسائية في الدولة, ولفتوا الى الدور الهام الذي قامت به قرينات اصحاب السمو حكام الامارات في قيادة المرأة الاماراتية, والحركة النسائية عامة, بالدولة نحو تبوأ مكانة مرموقة في المجتمع, وعلى رأسهن سمو الشيخة فاطمة قرينة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة. وقسمت الندوة الى محورين, خصص الاول للدكتورة ثريا العسيلي للحديث عن الحركة النسائية في الامارات, باعتبارها عملت لفترة طويلة في الدولة, والثاني للاعلامي (عبد الوهاب قتاية) الذي عمل في اذاعة (ابوظبي) و (الشارقة) لسنوات طويلة .. وتحدث عن (الاعلام في دولة الامارات (مشاهد وملامح) وادار الندوة الكاتب الاماراتي (ابراهيم الهاشمي) نائب رئيس اتحاد الكتاب. وفي المحور الاول, اثارت آراء الدكتورة ثريا حول (قصيدة النثر) لغطا بين الحضور, عندما قالت انها تراها منكرا يجب اجتنابه ونصحت الشاعرات الاماراتيات بالبعد عن كتابة هذا اللون من القصائد الشعرية, مما دعا عدد من الحضور للرد عليها - من الجانبين: الاماراتي والمصري - وطالبوها بعدم اطلاق (احكام عامة) دون رؤية متعمقة فاحصة , كما نصحوها بعدم الزج بمعاني او فتاوى دينية في مناقشة تتناول الابداع الادبي وقالت الشاعرة (خلود المعلا) ان رأي د. ثريا (لايخرج عن كونه فتوى دينية, وكنت اتمنى ان تناقش الموضوع بعيدا عن هذه الرؤية السطحية) . وفي الجانب الذي تناولت فيه الحركة النسائية في الامارات, قالت د. (ثريا العسيلي) انه عند بداية الاتحاد, قبل اكثر من (25) عاما, كان المسؤولون يجدون صعوبة في توجيه المرأة لتمثيل بلادها خارج الحدود, اما الآن .. فالصورة اصبحت مختلفة ومغايرة تماما, حيث تسافر الفتاة الاماراتية للدراسة والعمل في كل مكان .. وتشارك - باسم بلادها - في محافل ثقافية واجتماعية دولية كثيرة, وآخرها ما شاهدناه من مشاركة اماراتية نسائية بارزة في (معرض القاهرة الدولي للكتاب) الاخير, حيث خصصت عدة امسيات وندوات لشاعرات واديبات اماراتيات بارزات. اما القسم او المحور الثاني من الندوة, فتحدث فيه الاعلامي المصري (عبد الوهاب قتاية) الذي عمل - لفترة طويلة - في دولة الامارات, مذيعا .. وكاتبا في عدة صحف. فقال: ان اعلام الدولة في السبعينات , بعد انشاء الاتحاد, كان له رسالة خطيرة ليس كمثلها رسالة في اي بلد عربي. فابناؤه يتأثرون بثقافات متعددة, نتيجة اسفارهم واجهزة التلفزيون ورياح من كل جانب تحاول ان تجتاح ابن الامارات وهنا تحددت الرسالة من اعلام الامارات وكان من حظها ان حظى اعلامها بنخبة عظيمة من ابناء (صوت العرب) . وكانت اهدافنا هي تدعيم الاتحاد وقيمه وحماية الشخصية الوطنية بكل تراثها وتقاليدها الشعبية حتى ان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بنفسه كان يراقب المذيعين كيف يرتدون الغترة ويصر على ان نضعها كما كان يضعها اجدادنا في الامارات, ان تنسدل على الكتفين, قد يبدوا ان هذا امر سهل لكنه يمثل احترام الجذور والارتباط والانتماء الى هذا البلد. ثم كان علينا تأكيد البعد القومي في تفكير الشخصية الاماراتية والعربية.