هل مازالت سفينة نوح موجودة حتى الآن؟ واين موقعها؟ تساؤلات تشغل المؤرخين والاثريين منذ سنوات طويلة, والبعض ذهب إلى أنها موجودة في بطن جبل (ارارات) بتركيا, غير ان احدا لم يقدم اجابة عما اذا كانت موجودة بحالتها ام تآكلت بفعل السنين الطويلة .. السفينة, كما تؤكد كتب التاريخ غرقت منذ آلاف السنين, وكانت تحمل إلى جوار المؤمنين الناجين, زوجين اثنين من كل اصناف الطيور والحيوانات, وكانت كبيرة الحجم والارتفاع, حيث وصل ارتفاعها نحو 13 مترا, وطولها نحو الثلاثين مترا, وكانت حسب كتب التاريخ مقسمة إلى ثلاث طبقات, السفلى للدواب, والوحوش, والوسطى للانس, والعليا للطيور. الجديد في اثارة هذا الموضوع الان ما يعلن عنه من اسرار جديدة عن السفينة, الدكتور فؤاد بهجت الاستاذ المتفرغ ورئيس قسم الهندسة البحرية وعمارة السفن بكلية الهندسة جامعة الاسكندرية. الدكتور فؤاد استمرت رحلة بحثه عن الموضوع 3 سنوات وقال لمجلة آخر ساعة التي تصدر اليوم (الاربعاء) في القاهرة, ان بدن سفينة نوح الخشبي سليما رغم مرور آلاف السنين على غرقها, ويستشهد د. فؤاد على ما يقوله بواقعة مماثلة (تقريبا) تخص سفينة خشبية اخرى, امكن حفظها اكثر من 4 آلاف عام, وهي مراكب خوفو الشمسية (مراكب الشمس) ويقول: مراكب خوفو الشمسية تعتبر بكل المقاييس اقل كثيرا من طول وحجم سفينة نوح نفسها, وقد بنيت حوالي عام 2550 قبل الميلاد, اي قبل بناء سفينة نوح بأكثر من 350 عاما تقريبا. ويضيف: تم اكتشاف أول مركب شمس قديمة في عام 1950 بواسطة الأثري المصري كمال الملاخ, اسفل هرم خوفو بالجيزة, وكان بدنها الخشبي مكونا من اكثر من الفي قطعة وجدت جميعها بحالة ممتازة بعد اكثر من 45 قرنا من الزمان, وكانت مختومة تماما داخل غرفة حجرية قوية عازلة للهواء, وقد دفنت على بعد بضعة امتار من سطح الارض, وبذلك يكون بدنها الخشبي قد عزل تماما من مختلف التقلبات الجوية المحيطة بالمكان واعيد تركيبها كاملا وهي معروضة حاليا في متحف خاص ملاصق للهرم الاكبر. ويضيف: الواضح انه عن طريق عزل مراكب الشمس عن الرطوبة, وعن الاحوال البيئية والجوية الأخرى امكن منع تعفن اجزائها. ولكن ما علاقة هذا بسفينة نوح؟ ــ يجيب د. فؤاد: ان نوحا بعد ان تم له قطع الاشجار لسفينته, تركها تجف حوالي 40 عاماً, وان مثل تلك الفترة الزمنية الطويلة لعملية التجفيف تماثل بشكل ما طريقة التجفيف بالهواء الجاف المستخدم في وقتنا الحاضر لمنع تعفن وتآكل الاخشاب. ويضيف: بعد ان تم لنوح بناء سفينته نهائياً امر بطلاء بدنها بالكامل سواء بالداخل او الخارج, وعلى ذلك فأنا اتوقع ان كل جزء من اجزاء بدن سفينة نوح لم يتم فقط معالجته وتجفيفه من الهواء من الداخل, بل انه طلي بالقار من الخارج ايضاً, وبذلك يكون قد تم عزله تماماً عن تقلبات الاحوال الجوية السيئة التي تعرضت لها السفينة اثناء رحلتها التاريخية الطويلة. وعن الوجهة العلمية الخالصة في الموضوع يقول د. فؤاد بهجت: الاخشاب تامة التجفيف لا يصيبها العفن, كما ان مثل هذا العفن لا يحدث اذا ما غمرت تلك الاخشاب في المياه لمدة طويلة, او حتى عندما تدفن في باطن الارض اكثر من مسافة محددة, وبالتالي فإنه يمكننا ان نستنتج من العرض السابق, ومن الطريقة التي يثبت بها سفينة نوح انه قد تم حفظ بدنها بطريقة شبه كاملة من الاصابة بعفن الاخشاب, وعلى ذلك يمكنها ان تبقى على حالها مثل مراكب خوفو الشمسية بدون تآكل او عفن حتى يومنا هذا, وربما لفترة اكثر من ذلك. وعن تأثر السفينة بالزلازل والبراكين التي تعرضت لها منطقة جبال (ارارات) في تركيا يقول د. فؤاد بهجت: في اعتقادي ان لسفينة نوح رسالة شبه روحية تقصد تبليغها الى الاجيال المقبلة, وحتى اذا كان هناك زلزال حدث بالمنطقة, او بما حدث من انهيار في المكان الذي رست فيه السفينة فإن ذلك يكون قد ساعد على طمر بقايا السفينة تحت سطح الأرض وبالتالي قد زاد من الحفاظ على بدنها, وعلى ذلك, فأنا اميل الى الاعتقاد بأن بدن السفينة المطلي بالقار ما زال بعون الله متواجداً في مكانه وبحالة جيدة وبالامكان اعادة تركيبه مرة اخرى. ما يؤكد صحة دراسة العالم المصري كما تقول المجلة, ان طائرات التجسس الامريكية (يور 2) التقطت صوراً تظهر بقايا سفينة نوح فوق الجبل على ارتفاع 14 آلف قدم في منطقة يصعب الوصول اليها من الارض لوعورتها, والذي يعتقد ان السفينة رست عليه بعد الطوفان. وعن سبب عدم اعلان الحكومة التركية عن هذا الكشف وخروج السفينة من قلب الجبل.. يقول الدكتور فؤاد: وجدت الاجابة عند الدكتور التركي اكمل الدين حسين اوغلي, مدير مركز الابحاث للتاريخ والفنون والثقافة الاسلامية باسطنبول, ففي اتصال تليفوني به قال لي: جبل (يودي) الذي ورد ذكره في الكتب السماوية على انه الجبل الذي توجد فيه سفينة نوح هو جبل (ارارات) ان الجبل الذي يعرف عند الاتراك باسم جبل (اغرى) ومع تطور بحوث الفضاء الخارجي بدأت تخرج بعض الروايات حول ثبوت وجود انقاض السفينة وظهور بعض الصور التي جرى التقاطها من الفضاء. ومصدر تلك الاخبار كما يقول د. فؤاد منذ الخمسينات وحتى الآن الجهات المعنية بالاستراتيجيات العسكرية, ولذلك فإن الهدف الاصلي من حملات البحث عن السفينة فوق الجبل المذكور هو مراقبة وترصد الوجود العسكري الروسي في منطقة القوقاز. القاهرة ــ البيان