تمكنت جاكلين ويلسون الكاتبة الحائزة على عدة جوائز عالمية من ان تحشد عددا كبيرا من المعجبين بفضل كتبها الموجهة الى الاطفال من سن 8 الى 12 عاما اذ تعتبر واحدة من اشهر كتاب الاطفال في المملكة المتحدة وتعد كتبها واجبا الزاميا في المدارس وتعمل جاكلين ايضا في مجال التلفاز . حضرت ويلسون 52 عاما الى استراليا لحضور مؤتمر للكتاب وقد ابهرت معجبيها بحلي فضية كانت ترتديها وتقول انها تجعل من السهل ان يمنحني الاطفال انتباههم الكامل, وهم يحملقون باندهاش على الخواتم والاساور البراقة التى غطت اناملها ومعصميها, وتعكس عيناها الكبيرتان البنيتان وابتسامتها المشعة روحها الحساسة وقصصها المرحة والخيالية. ولدت في مدينة باث عام 1945 وتتذكر كيف كانت دائما تحلم بأن تصبح كاتبة وتقول (عندما كنت فتاة صغيرة كان اكثر ما اريد عمله هو كتابة الكتب واعتقد اهلي ان ذلك الامر سخيف للغاية) وبعد تركها المدرسة عملت صحفية وقامت بنشر كتابها الاول ـ قصة بوليسية ـ وهي في الخامسة والعشرين من العمر. حصلت ويلسون على جائزتين تعتبران الاهم في كتب الاطفال في انجلترا وهما: جائزة المملكة المتحدة لكتب الاطفال لكتابها (فتيات شقيات 1996) وجائزة سمارتيز لكتابها (العمل المزدوج) 1995 وفيما يلي مقتطفات من مقابلة جرت معها مؤخرا خلال زيارتها لاستراليا. كيف بدأت الكتابة؟ ــ اضطررت لترك المدرسة مبكرا والتحقت لمدة عام بدورة للتدريب كسكرتيرة وعلى الفور ادركت انني سأكون سكرتيرة رديئة, ولكن عندما قاربت من انتهاء الدورة بدأت ابحث في الاعلانات المبوبة في الصحف اللندنية عن وظيفة, وفي عام 1963 لاحظت اعلانا يطلب كتابا للمراهقين وفكرت انه علي ان اقوم بذلك, كانت تلك شركة نشر في اسكتلندا بدأت بمجلة مراهقين وقبلت مقالين من كتاباتي, وعرضوا علي عملا فذهبت للعيش شمالا في اسكتلندا وكان اسم المجلة (جاكي) عملت معهم صحفية لسنتين ثم عدت لجنوب انجلترا وتزوجت في سن مبكرة وانجبت طفلة وبعدها حاولت ان اعمل كاتبة مستقلة.. ولكن كل ما اردت عمله هو كتابة القصص, عندما كنت في العشرينات قمت بكتابة خمس روايات بوليسية تم نشرها ولكنني ادركت ان ما كنت اريد عمله كان الكتابة للاطفال.. كان ذلك حوالي عام 1980عندما كتبت اول كتاب للاطفال ومنذ ذلك الحين كان ذلك ما ركزت عليه وما احب عمله اكثر شىء. قرأت ايضا ان من هواياتك تجميع الكتب, هل تحدثينا عن ذلك؟ ــ لدي مجموعة كبيرة, حوالي عشرة آلاف كتاب مبعثر في كل ركن من اركان المنزل ومنذ وقت طويل لم يعد لدي اماكن على الرفوف, ومعظمها كتب اطفال وكلما اتحدث للاطفال عن مجموعتي من الكتب دائما يسألون (هل قرأتها جميعا؟) واتمنى ان استطيع الاجابة بنعم ولكن من الواضح انني لم اقرأ عشرة آلاف كتاب, فانا فقط احب تجميعها. كيف تلاحظين تغير ادب الاطفال مع مرور الزمن؟ ــ تحاول كتب الاطفال اليوم جاهدة ان تعالج المشاكل الحالية التى تؤثر على الاطفال, اثناء طفولتي كانت كتب الاطفال في معظمها عن عالم آمن حيث ينمو الاطفال في بيئة مريحة, اما اليوم فإن العديد من الكتاب يحاولون التعامل مع اطفال يعانون من مشاكل ويعيشون في بيئات شديدة القسوة, احب ايضا ان اكتب بالضمير الاول ـ انا ـ فهي احدى الطرق المؤثرة على شد الاطفال للقصة منذ البداية. كتابة صعبة هل اصبح الاطفال اليوم اكثر صعوبة خاصة مع ارتفاع نسبة الطلاق في العائلات؟هل تعتقدين ان هناك مكانا للنهايات السعيدة في كتاب يتعامل مع مشكلة كهذه مثلا؟ ـ اذا نظرنا لكتاب (طفل الحقيبة) ستجدين انه يتحدث عن فتاة صغيرة اضطر والدها ووالدتها للانفصال وكان ذلك صعبا جدا بالنسبة لها, كان عليها ان تقيم اسبوعا مع والدها واسبوعا مع والدتها وكانت تواجه العديد من المشاكل ولكنني لم ارغب في ان يكون الكتاب شديد الكآبة لذا جعلتها تتظاهر بأن لديها صديقا خاص وهو ارنب صغير فأنا اتعامل مع اشياء تعسة ومقلقة كما احاول ان يكون هناك الكثير من المرح. كتابة مريحة ان فئة الاعمار التي تكتبين لها شديدة الخطورة حيث يبدأ الاولاد والفتيات بالتساؤل عن الالفة هل تجدين ان موضوع الكتابة عن الحب لدى المراهقين مريحا؟ ــ كتبت كتابا عن فتيات في سن الثالثة عشرة بعنوان (فتيات يقعن بالحب) الذي يعالج موضوع الفتيات اللواتي يرغبن بصديق لهن وكيف يضحكن مع بعضهن البعض, احاول ان اكون صريحة بعض الشىء ولكن في نفس الوقت علي ان اكون حذرة قليلا لانه ليس هناك طريقة تكونين بها متأكدة مائة بالمائة وواثقة ان كتابك سوف يقع في ايد صحيحة ـ قد يكون هناك من هو في السابعة او الثامنة ممن قرأ كتبي وممن يرغب بقراءة هذا الكتاب ايضا, ما اقوم به هو الكتابة عن اشياء ولكنني لا اصف اعمالا محدودة ولا اقوم باستخدام الكلمات بشكل محدد, اذا كنت في العمر المناسب ستعرف بدقة ما الذي يحدث وستفهم ذلك ولكن ان لم تكن كذلك تمر عليك الكلمات وينتهي الموضوع. ما هي الانطباعات التي تصلك من قرائك الصغار؟ هل يتذمر احد منهم من نهاية حزينة مثلا او من شخصية معينة؟ ـ اقوم بزيارة العديد من المدارس المختلفة حوالي ثلاث مرات اسبوعيا اضافة لدور الكتب والمكتبات حيث اقابل الاطفال يوميا يقولون لي ما يحبون تحديدا وفي بعض الاوقات ما لا يحبذون في كتبي واذا ما كان للطفل اعتراض محدد على شىء ما فارد عليه محاولة شرح وجهة نظري. هل تجبين على كل رسالة تصلك؟ ــ في الوقت الحالي افعل ذلك.. انه جدير بالاهمية لانني اعتقد ان الطفل الذي بذل وقتا من اجل الكتابة لي يستحق الاجابة. تزوجت وانت في سن مبكرة نسبيا وانجبت ابنتك اما عندما كنت في الحادية والعشرين هل تروق كتبك لابنتك؟ ــ انجبت ابنتي عندما كنت صغيرة جدا لذلك كان رائعا اننا استطعنا اللعب سويا اذا لم اكبر ابدا ولم انتقل من مرحلة اللعب بالدمى لذلك كان هذا متعة كبيرة.. وكنا نضع الالعاب الخيالية الطويلة جدا حيث كنا نخترع قصصا باستمرار منذ ان كانت ابنتي في السابعة او الثامنة من عمرها كانت تثيرها قصص العصر الفيكتوري.. لذلك ولوقت طويل جدا كنا نختلق قصص العصر الفيكتوري مع بعضنا البعض.. ابنتي تكره الشجار وتحب القصص السعيدة والطويلة حيث لايحدث شيء بالحقيقة. كانت القصص دائما تدور حول أعياد الميلاد) . هل عشت طفولة سعيدة؟ ـ لم يكن والداي على وفاق تام وكانا يتشاجران. يجب علي ان أكون حذرة لان امي ما زالت على قيد الحياة وهي امرأة عظيمة وتشعر انه لايجب على الفرد ان يكون جاحدا خاصة لعائلته. ومع كل هذا كانت طفولتي رائعة اذا كنت ارغب في ان اكون كاتبة فزودتني والدتي بقدر وافر من المواد) . حياة حافلة قمت بكتابة أكثر من خمسين كتابا اي بمعدل كتابين كل عام اضافة لكتابة نصوص المسلسلات والمسرحيات التلفزيونية والاذاعية فكم من الوقت يبقى لديك لاعمالك الخاصة بك؟ ـ أحاول أن احافظ على شيء من التوازن اذ انهض كل صباح باكرا للقيام بالسباحة خمسين مترا اشعر بعدها بالانتعاش وأكون مستعدة لأبدأ نهاري. أذهب للرقص مرة أومرتين اسبوعيا واستمتع به كثيرا كما أقابل الاصدقاء وأذهب لدور السينما مرة في الاسبوع على الاقل. بينما بعض الكتاب يواظبون على الكتابة في المنزل. إن كان ذلك ينفعهم فهذا حسن ولكني اصبح شديدة العصبية والضجر واشعر بالوحدة إن بقيت وحدي كثيرا) . هل تقومين بمناقشة كتبك قبل كتابتها؟ ـ عندما تكون لدي فكرة معينة أحب ان افكر فيها وحدي وألا اتحدث عنها لأحد. وعندما أكون مستعدة للكتابة اناقش محررا في ترانزولرد في لندن وهو صديق حميم ويشجعني كثيرا وغالبا ما افضل الا اتحدث عن كتابي حتى انهي كتابته) كتبك اليوم متلفزة في انجلترا واعمالك تعرض في مسارح الاطفال فما الذي يوحي لك بحاجات الاطفال؟ ـ كان لدي صديق حميم وهو استاذ علم نفس وكنا نناقش مشاكل عامة قد يواجهها الاطفال. وقمت لفترة بالتدريس بشكل جزئي ايام السبت. كان هناك نوعان من الاطفال: بعضهم ذكي جدا ويعتبر موهوبا والبعض قد يكون موهوبا وقد لايكون ولكنه كان مشاغبا داخل الصف. كنت اشعر انهم بحاجة لعناية خاصة وانتباه اكثر. ان العمل مع الاطفال تحد ولكنني وجدته شديد الاثارة واستمتعت به جدا اذ منحني بعض الفراسة بطريقة تفكيرهم) . ما النصيحة التي تسدينها للوالدين اللذين يواجهان مشاكل مع اطفالهم؟ ـ اعرف الاسئلة ولكن لا أعرف دائما الاجوبة اذ ان الامر صعب للغاية مع الاطفال, وما يصلح لاحدهم قد لايصلح مع الآخر. اعتقد انني خجولة فيما يتعلق باسداء النصيحة. ولكن ان كنت سانصح احدا اقول: انصت لطفلك. سوف تندهش عندما تستمع للاطفال وهم يحاولون ان يقولوا شيئا ما. اقترح ان يقوم الوالدين بالسماع لاطفالهم لمدة نصف ساعة كل يوم محاولين حقا معرفة مايدور في حياتهم. لا اقصد بذلك طرح اسئلة قاسية تتعلق بدراستهم. اعتقد انها من جوانب عدة ستكون تجربة ممتعة جدا للوالدين) . بقلم ـ ماريانا الفار