بلادنا الفتية غنية بطاقاتها الفنية الإبداعية, وهذه الطاقات تستحق تسليط الضوء والتعرف عليها عن قرب. في هذا الحوار تحدثنا الفنانه التشكيلية عفراء محمد عبدالله التي لم تلتحق بأية دراسة أكاديمية تخصصية بمجال الفنون الجميلة .. عم تمتلك من موهبة فنية وكيف تعمل على تنميتها بمجهود شخصي كلما سنحت الفرصة لذلك. تقول الفنانة عفراء: وقت تخرجي من الثانوية العامة كانت تحكم الفن التشكيلي نظرة ضيقة الأفق فكانت تعتبر مهنة بلا مستقبل, فالرسم في نظر الجميع كان تسلية وهواية وليس دراسة وهذه النظرة القديمة لا تزال موجود بيننا سواء من قبل المجتمع أو أولياء الأمور ابان الفن لا مستقبل له وضياع للجهود وإهدار للوقت فهى مادة لا تستحق التعب وما يبذل لها من سنوات دراسية, ولذلك اتجهت لدراسة علم الجيولوجيا بالجامعة الاردنية بعمان.. وفور تخرجي عينت مدرسة لمادة الجولوجيا إلا إنني اثرت شؤون بيتي وأولادي وزوجي فقدمت استقالتي بعد ثماني سنوات من العمل وبعد الاستقالة وجدت متسعاً من الوقت لممارسة هوايتي المحببة اليّ فعاودني الحنين الى فرشاتي والى عالم التشكيل والرسم. وأضافت: أرى في الوقت الحاضر ان النظرة القديمة الضيقة قد حدث انفراج طفيف بها وهذا ما أتلمسه الان من خلال وجود بعض الكوادر الوطنية في حقل التشكيل, والملفت للنظر ان الفتيات هن الرائدات في هذا المجال وأصبح هناك معلمات لمادة التربية الفنية من بنات الامارات كما ان بعض الجهات تسعى الى تنظيم دورات تدريبية تخصصية يشرف عليها اساتذة متخصصون إضافة الى توفيرها للخدمات الفنية من ألوان وفرش وأوراق وهو شيء مطلوب لتدعيم اسس الحركة التشكيلية ولتشجيع الموهوبين ولكننا مازلنا في مرحلة البداية. التحقت الفنانة عفراء محمد بدورات تدريبية عديدة وعنها تقول: لقد كانت آخر الدورات التي التحقت بها هى دورة الرسم الزيتي بمعهد الشارقة للفنون والتي أشرف عليها الفنانان كاظم ووليد ولهما أدين بالكثير من المعلومات التي ساعدتني على بلورة موهبتي... كما ان الاحتكاك بالمجموعات الفنية تزيد من الحصيلة الفنية, وحقيقة استفدت من جميع المتدربات بالدورة حيث ان اختلاف الأساليب يعطى فرصة للتأمل والتحاور وأحب أن اذكر هنا ايضا ان الدورة الأولى للرسم الزيتي كانت بمركز الفنون بالجميرا وأشرفت على تلك الدورة الفنانة نرجس خالد وهي التي شجعتني وزادتني حماسا للرسم فكلامها لا يزال عالقاً بذهني ومؤثراً في نفسي. تستقى الفنانة عفراء معلوماتها النفية من قرائتها لبعض الكتب التشكيلية إلا ان العامل المؤثر على خطوطها التشكيلية هى الصور التي تجمعها بين حين وآخر وعن ذلك تقول: أميل لجمع الصور والرسوم التي تنشر بالمجلات والجرائد فالصورة الجميلة تجذبني فهي تنمي لدي قدرة الملاحظة وكثيرا ما أتأملها وأتعلم منها وأحيانا احاول محاكاة بعض من خطوطها. استرجعت الفنانة عفراء محمد معنا ذكرياتها الأولى مع مادة التربية الفنية بالمدرسة قائلة: استحوذت رسوماتي الأولى بالمدرسة على اعجاب مدرسات التربية الفنية والزميلات, إلا ان نشاطي كان محصوراً في الحصة فقط.. ولم يكن موجوداً في تلك الفترة ذلك الزخم من المعارض والأنشطة والفعاليات التشكيلية ولذلك كنت افتقد التشجيع في المدرسة ومشاركتي الوحيدة كانت بمسابقة شنكار باليابان وحصلت على الشهادة التقديرية ولا اتذكر عنها الكثير لان هذا النجاح لم اره يقابل باستحسان او تبريكات الكثيرين. احتلت الطبيعة الصامتة الصدارة في اعمال الفنانة عفراء معللة ذلك بقولها: بالفعل الطبيعة الصامتة تستحوذ على معظم مواضيع اعمالي الفنية وذلك لانني مازلت في مرحلة البدايات الاولى ومن السهولة رسم المواضيع الصامتة الخالية من التعقيدات وهي اسهل من المواضيع المتحركة وحتى اتمكن كذلك من فرشاتي. كما انني ارى ان التدرج من الاسهل الى الاصعب ضروري لنضج التجربة الا انني في بعض من اعمالي ارسم مواضيع شخصية هي نتيجة تأثري بموقف معين او قضية انسانية ونتجت ايضا لرغبة داخلية تدفعني لان ارسم. فالفرشاة بين اصابعي اداة تعبيرية كما هو القلم بيد الكاتب والقليل من اعمالي يتناول المواضيع الزخرفية. تميل الفنانة عفراء الى استخدام الالوان الزيتية لانها تعتبرها الاكثر تعبيرا عما يجول بالخاطر واكثر بقاء وتقول: انني اعشق الالوان الزيتية لانها تجذبني اكثر من غيرها من الالوان ومنذ طفولتي وانا ارى لوحات لرسامين عالميين مرسومة بالالوان الزيتية وقد مارست الرسم بالالوان المائية لفترة لم تستمر طويلا وافضل دائما الزيتي على جميع المواد الاخرى فهو مطواع ويسهل مزجه. وعن تشجيع الاهل والمحيطين تقول: ان اهلي فخورون بي وهذا ما ألحظه من خلال عبارات الاستحسان كما انني امتلك مرسما خاصا بي بالمنزل امارس فيه الفن التشكيلي والاوقات المفضلة لدي للرسم هي وقت الهدوء والراحة وعندما اكون مهيأة نفسيا لذلك يعتبر الليل افضل الاوقات لدي للرسم. اما النشاط التشكيلي بالامارات فتقول عنه: هناك نشاط ملحوظ على الساحة التشكيلية وهذا يتضح من خلال الدورات الفنية والمحاضرات والندوات والمعارض وانا ازور بين فترة واخرى المعارض الفنية وخصوصا معارض متحف الشارقة للفنون ومركز الفنون بالجميرا ومن المعارض الحديثة التي زرتها المعرض الشخصي للفنان عبدالقادر الريس فأنا متأثرة بأعماله كثيرا لأنني افضل الواقعي على السيريالي... الا انني اتذوق جماليات التجريدي خصوصا في اعمال الفنان عبدالرحيم سالم وبالرغم من الآراء الكثيرة حول الفن التجريدي وتأييد البعض ومعارضة البعض الآخر يبقى للفنانة عفراء رأي خاص حيث تقول: الفن التجريدي يحوي غموضا خاصا به كما ان جمالياته واضحة فهو يعبر عن مواقع مدروسة للجمال, فكل خط يوضع بجوار الخط الآخر بعد دراسة فنية والهدف من الفنون بأنواعها هو التعبير عن جماليات موجودة حولنا وتوظف هذه الصياغات الجمالية في التعبير الانساني او التعبير عن مواقف انسانية. تعرفنا الفنانة عفراء على طموحاتها الفنية حيث تقول اتمنى ان تؤسس كلية للفنون الجميلة باحدى جامعات الدولة لتتاح لابناء الوطن دراسة الفنون الجميلة دراسة متعمقة تعتمد الاسس وتدرس كل ما يتعلق بالفن من تاريخ الفن واهدافه الى انواعه ومدارسه المختلفة. كما انني اتمنى من القائمين على الشؤون التربوية الاهتمام ورعاية المواهب التشكيلية الرعاية المثلى اما بإلحاقهم بدورات تدريبية تخصصية او مشاركتهم بالمعارض الفنية المختلفة لنضمن لتلك المواهب الاستمرارية ولندفعها الى مزيد من التقدم في هذا الطريق لان هذه المواهب هي رفد لمستقبل الحركة التشكيلية الاماراتية, وان تتغير النظرة العامة للفن التشكيلي من قبل المجتمع فهو ليس فقط هواية, انما دراسة وثقافة وتاريخ, كما انني اطمح بأن اكون احدى فنانات الامارات المتميزات عالميا. حوار ــ مريم شناصي