افادت صحيفة (لوموند) امس ان المصريين القدماء عرفوا صناعة الكيمياء قبل اربعين قرنا, وذلك بعد قيام اخصائيين بتحاليل لمحتويات 49 قارورة مصرية مجموعة في متحف اللوفر . واوردت الصحيفة تحت عنوان (مصانع التبرج زمن الاهرام) ان تاريخ (صناعة مواد التجميل في مصر يعود الى ما قبل اربعة الاف عام وتشهد كمية القوارير الصغيرة على ذلك) . وبقيت طبيعة المواد الكيميائية المركبة طي الكتمان, لكن مختبر ابحاث المتاحف الفرنسية بدا بدراسة هذا الامر قبل ثلاثة اعوام واتفق مع اختصاصيين بالاشعة النوترونية في مدينتي غرونوبل واورسي للتدقيق في سرعة الالكترونات بهدف تحديد زمنها وكذلك مع مؤسسة لوريال للتجميل. واضافت الصحيفة ان المصريين كانوا يستخدمون في التجميل انواع البودرة المستخرجة من المعادن الطبيعية الا ان الدراسات الاخيرة اثببت انهم قاموا بتطوير صناعة كيميائية من مادة الكلورور في التجميل. وكان العلماء على معرفة بوجود هذه المادة لكنهم ابقوها طي الكتمان بسبب عدم توصلهم الى تحليل مقنع بشانها. واهتم باحثو اللوفر بتحليل المواد المعدنية الداخلة في المواد المصنعة بينما قامت لوريال بدراسة المواد العضوية واعتنى باحثو غرونوبل بتحديد وتعيين المكونات الكيميائية للمساحيق التي كانت مستخدمة. واكتشف العلماء المفاجاة بعد ملاحظتهم ان من النادر وجود كلورور الرصاص, احد المكونات المستخدمة, في الطبيعة وخاصة في تلك المنطقة. وقال العالمان اللذان توصلا الى هذا الاكتشاف ان ذلك لم يكن وليد الصدفة لدى المصريين لانهم استخدموا المركبات قبل الجميع وبمواد اوجدوها بانفسهم رغم الكتابات التي تشير الى استخدام الرصاص بين عامي 2000 و 1200 قبل الميلاد. وقال باحثان من مصانع لوريال للصحيفة (المصريون فعلوا مثلنا تماما, كانوا يتلاعبون باللون وبالمرونة كما كانوا يقيسون الكميات من كل مكون بشكل دقيق) . وتوصل الباحثان الى معرفة كيفية حصول المصريين على مادة مركبة مثل كلورور الرصاص الابيض انطلاقا من مواد اولية ككبريت الرصاص والمعدن الطبيعي للرصاص الازرق ــ الرمادي. وقد اكتشف العلماء ان الرومان كانوا يقومون بالعملية ذاتها في القرن الاول الميلادي. وكان المصريون يعمدون الى تسخين كبريت الرصاص للتوصل الى اوكسيد الرصاص ذي اللون الاحمر, اضافة الى طحن وتنظيف هذه المادة بتأن قبيل اخضاعها لمزيج من الملح والمياه. وكانوا يقومون بتصفية البودرة بعد 42 ساعة ويعيدون نقعها مجددا في المياه المالحة وهكذا طيلة 40 يوما لتتحول البودرة اثر ذلك الى اللون الابيض وتصبح مادة اوربونيت. وكرر العالمان التجربة التي تتطلب الانتباه الشديد لمستوى الاسيد في المياه والا سيكون لدينا مادة اخرى. وحصل الباحثان على الاوريونيت بعد مضي اسبوع على اتباعهم الطريقة المصرية القديمة.