أليسا, البالغة من العمر ست سنوات لا تستطيع النطق سوى بكلمات قليلة كما تجد صعوبة في المشي أيضا وتجلس لفترات طويلة وقبضتيها مطبقتين كما لو كانت حانقة على الاضطراب العقلي الذي يمنعها من أن تكون طفلة طبيعية . ولكن عندما تذهب أليسا إلى بركة السباحة لتلعب مع الدلافين في مركز أوجوبارك في جنوب تينيرايف في جزر الكناري في اسبانيا فان حالتها تتغير فجأة. وتربت أليسا بلطف على الدلافين وتصفق لها عندما تطيع أوامرها وتمتطي أليسا ظهر الدلفين وتضحك بسعادة بالغة عندما يخطف الدلفين المسمى سكويك حذاءها. وذكرت صحيفة البايس اليومية أنه من المؤكد أن ذكاء وحساسية الدلافين يمكن أن تساعد في علاج الاضطرابات العقلية والجسمية عند الاطفال. ويقوم مركز أوجابارك, وهو المركز الاوروبي الوحيد الذي يقدم برنامج علاج الاطفال بمساعدة الدلافين, بمعالجة الاطفال من الاضطرابات مثل الانطواء والشلل الدماغي ومرض داونز. وقام المدير الفني للمركز الذي وضع برامج الدلافين في اليكانت وتينيرايف, بتقديم العلاج لاكثر من ألف طفل خلال خمسة أعوام. وفي أغلب الاحيان كانت نتائج العلاج مذهلة وبعد أن قامت أليسا بالسباحة مع الدلافين وهي ترتدي سترة الانقاذ وبمساعدة المدربين, استطاعت أن تعقد رباط حذائها بنفسها. أما مانويل البالغ من العمر 11 عاما فقد بدأ بالخروج من حالة العزلة التي فرضها عليه انطواؤه وبدأ في تمييز ألوان الاطواق التي يقذفها للدلافين كما أصبح كثير الكلام حيث يكرر كلمته المفضلة (دلافين دلافين) . ويعتمد برنامج العلاج على ذكاء الدلافين وقوة ملاحظتها ويذكر الخبراء أن الدلافين من الثدييات المائية التي يمكنها أن تتبين الاشياء من بعد ثلاثة كيلومترات ولا تهجر أبدا أفراد المجموعة المريضة أو المحتضرة. ولا يخاف الاطفال الذين يخجلون من التعامل مع البشر من الدلافين البالغ طولها 1,5 مترا ووزنها 200 كيلوجرام ويقبلونها كرفقاء في اللعب. ويذكر المدربون في اوجوبارك في بلايا دي لاس أمريكا في تينيرايف أن إمكانيات الدلافين لا تقتصر على تعلم الالعاب فقط وإنما يبدو أن لديها استعدادا فطريا لتفهم الصعوبات التي يعاني منها الاطفال المعوقين. فقد استطاع الدلفين أمي على سبيل المثال أن يدرك العجز عن الحركة الذي يعاني منه أحد الاطفال نتيجة الشلل الدماغي فقام بسند ساقي الطفل المشلولتين على أنفه وأخذه في رحلة وهو يحمله على ظهره. ويحذر باربيرو قائلا (إن المعجزات لا وجود لها, فالدلافين لا يمكنها شفاء أحد ويعتمد التحسن على عدة عوامل) . ويعارض باربيرو أساليب العلاج التي تشتمل ببساطة على ترك الاطفال يسبحون مع الدلافين دون تحقيق نوع من التفاعل بينهم يعتمد على احتياجات الطفل. ويؤكد أيديتا كابريرا من مؤسسة أوروبال التي شكلها أولياء أمور الاطفال المعوقين أنه (يمكن للاطفال الاستفادة من علاقتهم بأي حيوان) وليس الدلافين فقط.