قدرت مجموعة من العلماء الامريكيين, ولأول مرة, عدد السنوات التي ستضاف الى معدل عمر الانسان نتيجة للانجازات الكبيرة التي سيحققها التقدم العلمي في مجال علم الجينات الوراثية واستنساخ الاعضاء البشرية والولوج في بيولوجيا آلية الهرم , وخلصوا الى ان الاطفال الذين يولدون الآن سيكون امامهم فرصة عيش حياة مديدة تصل الى 130 عاماً. ويعتقد هؤلاء العلماء انه مع حلول عام ,2050 ستكون العلوم الطبية قد قطعت اشواطاً كبيرة وحققت انجازات عظيمة ستؤدي في مجملها الى زيادة 50 عاماً على متوسط الاعمار الحالي الذي يبلغ 75 عاماً للرجال و79 عاماً للنساء وتنبأوا ان يحدث هذا تغييرات جذرية في طبيعة حياة الانسان ابتداء من كيفية تعامله مع مفهوم العمل وانتهاء بكيفية قضاء أوقات فراغه, كما اشاروا الى ان تلك الفترة ستشهد تطوراً تقنياً كبيراً على صعيد الخدمات الصحية العامة. ويقول ميشو كاكو, عالم الفيزياء في جامعة سيتي بولاية نيويورك ان الآراء العلمية التي تتنبأ بازدياد معدل عمر الانسان بهذه النسبة الكبيرة هي آراء منطقية وليست ضرباً من ضروب الخيال العلمي. واكد كاكو انه توصل الى هذه النتيجة بعد ان اجرى مقابلات مع 150 عالماً من كبار علماء العالم اثناء متابعته للابحاث التي اعتمدها في كتابه الاخير (رؤى) والذي يتكلم عن الآفاق المستقبلية للعلوم التكنولوجية. ويشير العلماء ان الارتفاع الكبير في متوسط عمر الانسان المتوقع سيتأتى عن سلسلة من الانجازات الطبية التي ما زالت قيد التطوير حتى الآن, ومن بين هذه الانجازات: التوصل الى عمليات جراحية جديدة لمرضى القلب والسرطان بعد حل لغز شيفرة الجينات الوراثية ضمن اطار الابحاث الجارية حالياً تحت اسم (مشروع الجينات الوراثية البشرية) وسيضيف هذا الانجاز حوالي 15 عاماً الى معدل عمر الانسان. * ابتكار تقنيات جديدة للاستفادة من قدرة الهرمونات البشرية على التجدد وفي نفس الوقت تجنب آثارها الجانبية السرطانية ستضيف هذه التقنية حوالي عشر سنوات لمعدل عمر الانسان. * التقدم الكبير في مجال استخدام الخلايا المستنسخة لاغراض الهندسة الوراثية سيزود الاطباء بمصدر لا ينضب للاعضاء البشرية التي ستحل محل الاعضاء المصابة او المخربة. سيضيف هذا حوالي عشر سنوات الى معدل عمر الانسان الافتراضي. * التعرف على الجينات الوراثية المسؤولة عن آلية الهرم وبالتالي التوصل الى اساليب لتبطيىء بيولوجية الهرم بحد ذاتها. ويتوقع خبراء التأمينات حالياً ان يزيد متوسط العمر المتوقع ليصل في عام 2050 الى 79 سنة للرجال و84 سنة للنساء لكن هذه التقديرات بنيت على التصورات التي شاعت في الماضي ولم تأخذ بعين الاعتبار التسارع المضطرد الذي شهده تقدم العلوم الطبية في الآونة الاخيرة. ومن أهم الأبحاث الطبية التي تجرى حاليا هو (مشروع العوامل الوراثية البشرية) الذي سيكون مع حلول عام 2003 قد تمكن من فك شيفرات جميع الجينات الوراثية البشرية والتي يبلغ عددها 80 ألف جينة, مما سيساعد العلماء على فهم آلية عمل الجسم البشري على المستوى الجزئي. ويقول الدكتور دان رودن, استاذ علم العلاج التجريبي في كلية الطب التابعة لجامعة فاندربلت الأمريكية ان هذه الابحاث ستقود الى ابتكار اساليب فعالة لعلاج كثير من الحالات المرضية التي لا تزال مستعصية حتى الآن. ويضيف رودن ان تطوير المضادات الحيوية في بداية هذا القرن استطاع ان يزيد عمر الانسان, وبالتالي فإن تطوير طرق لعلاج امراض مثل السرطان والاكتئاب والاصابات الفيروسية سيكون له أثر مشابه في العقد المقبل. نيويورك ــ البيان