ولّت السنة التي توجت الشارقة عاصمة ثقافية للعرب وهاهي تسلم لقبها لبيروت تنتعش به عن العام الحالي, ولكن هل يعني هذا التسليم انهاء لحالة عرضية لن تتكرر ؟! بالتأكيد ان الثقافة جزء من التنمية التي تدخل النسيج المجتمعي وعليها ألا تخرج منه بل تخرج به بنتائج على المستوى النخبوي والجماهيري, لسنا نناقش ما قدمته الشارقة ثقافيا لأن تعداد منجزاتها يدخلنا في توجه ما عادت هذه المدينة تتطلبه .. وما يحق لنا التوغل في سنتها الثقافية نتساءل عن كيفية تعاملها معها وهل حققت الحضور المطلوب وكيف وصلت الى الناس وماذا كان دور الإعلام, وإذا كان الكم الكبير من الفعاليات غير قادر على تحديد ما نذهب اليه, فالأولى الالتفات الى نوعية هذه الفعاليات ومدى التخطيط الصحيح لها والاسلوب الذي ظهرت به وقوالبها وما كانت الآراء بها وتعبيرات (لو, كان من المفروض), لا يخفى على مراقب العام الفائت غياب جلي للنشاط المشترك بين الشارقة وبقية الامارات وليس سراً ضعف الاقبال على الفعاليات. في هذا التحقيق التقطنا عدة جهات معنية بالاجابة على تساؤلات خطرت في أذهان الكثيرين فتابعنا مع مسؤولين عن مؤسسات وجمعيات في الشارقة ذاتها كما في دبي وأبوظبي. (الاكثار من الفعاليات والانشطة كان حالة ملحة تطلبتها السنة الاستثنائية التي مرت بها الشارقة بغية ابراز حدث اختيارها عاصمة ثقافية للعرب وتبيان أهمية ذلك) . هذا ما بادر الى قوله رئيس قسم الدراسات والبحوث والنشر في دائرة الثقافة والاعلام د. حسن مدن وقال ان برنامج العام الفائت ليس مقياساً عاماً ضرورياً لما تأتي به الشارقة. لكنه في المقابل أوضح استحالة فصل ذلك البرنامج عن مجمل تراث عمل الدائرة الماضي والمستقبلي. والتميز حدث في التعاون مع هيئات عربية ودولية مثل اليونسكو والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم. واعتبر ان لقب الشارقة حازته جراء بنيتها الثقافية وتأسيسها للغد. وان التعامل مع سنة التكريم لا يتم بالاحتفالية فقط انما باعمال تأصيلية وتأسيسية في سبيل تحقيق ديناميكية ثقافية أكثر عمقاً. وبرر ضعف التفاعل الجماهيري بازاحته كعبء على الدائرة وحدها فهو مسؤولية كافة المؤسسات وظاهرة عربية في أعرق عواصم العرب الثقافية. وآثر د. مدن التوقف خصوصاً عند المرافق كبنى متطورة ومتعددة وحديثة تواكب اساليب ايصال رسائل الثقافة والتربية الى الجمهور وهذه مسألة جوهرية تصب في مجال التنمية اضافة الى كونها استثناء حيث لا توجد مثيلات لها في الدول العربية. وحول حجم توظيف هذه البنى في استنهاض الحالة الثقافية في الامارات عول د. مدن على الوقت لان الانجاز تم بسرعة قياسية وعملية الاستفادة أخذت وقتاً وجهداً ومثابرة ولا خيار آخر. وعن الاتجاه صوب الاعلام أكثر من الثقافة عبر استحضار الاسماء المعروفة, نفى د. مدن أي تعمد لاسماء بعينها وقال انها لو كانت مشهورة في بلدانها قد لاتحظى باقبال كبير كما هو متوقع كما اننا احضرنا شخصيات مهمة في السنوات الفائتة ايضا. وهل كانت الانشطة فعلياً مميزة وخصوصية, اجاب د. مدن ان قسمه اصدر 39 عنوانا جديدا وهذا رقم جيد تميزنا فيه باصدار نصوص جائزة الشارقة للاصدار الاول فيما اولينا اهتمامنا سابقا بالانتاج المحلي لذلك اجدها خطوة نوعية لانفتاحها على مواهب شابة عربية ومساعدتها في نشر بواكير ابداعها. وانهى حديثه بالتأكيد على ان الدائرة تجرى عملية تقويم لانشطتها تفاديا للثغرات والسلبيات وصولا الى اداء ثقافي افضل. تفوقت على نفسها ولأننا لم نحظ بالتجاوب المطلوب من مسؤول قسم التخطيط بالدائرة تحولنا الى مسؤولين في اقسام اخرى على تماس بالجو العام والنشاطات الخاصة بمجالاته. محمد عبدالله اعتبر انه لابد من حدوث بعض الانشطة التي لا نرضى عليها وكان من الممكن التجويد والفعالية وارجع جزءا من الاسباب الى الكم الهائل من الاحداث التي احتضنتها السنة الثقافية كذا الحرص الشديد والاندفاع, غير انه رأى ان الدائرة تفوقت على نفسها بنتاجها وكادرها العامل. واشار الى حدث فعال ومهم تمثل بمؤتمر وزراء الثقافة العرب. واضاف عبدالله ان الدائرة حملت المسؤولية الكبرى في التعبير عن استحقاق اللقب لكنها تعاملت مع الكثير من الجهات والمؤسسات التي اسهمت في الحضور والفاعلية ونفذت من برامجها في اماكن تابعة لنا وقدمنا المساعدة الفنية والتقنية والتنسيقية ولا ننسب كل ما حدث لنا ونقدر ما اعطاه الآخرون, والشارقة جزء لا يتجزأ من الدولة والنشاط للجميع. ورد على عدم التفاعل الجماهيري الكامن بمطلب ارتفاع نسبة الوعي والترويج الثقافي وقال ان الدائرة حققت شيئا من التواصل. وانتهى عبدالله الى ان اختيار الشارقة بعد تونس والقاهرة وبيروت يفسر جدارتها وأحقيتها بمسماها فانطلاقاتها اتت من فراغ بل اتكأت الى ارث وقيادة حكيمة ورشيدة. 357 نشاطا وجاء في احصائية نشرتها الدائرة عن برنامجها الثقافي السنوي عن العام 1998 ان مجموع الانشطة 357 نشاطا 83 منها حصة أشهر يونيو ويوليو واغسطس وسبتمبر. ولو أردنا التدقيق الحسابي لعرفنا ان من ضمن هذه الارقام ما يمكن حذفه نتيجة الالغاء أو التأجيل. وبما ان الكم لا يعني حتميا النوع عقب د. عبدالخالق عبدالله على الاحصائيات بايجاز واضح وقاس في آن فهي بنظرة لا تعبر عن الطموحات والآمال المعقودة على العاصمة الثقافية ولاتجسدها فعليا. واضاف بجرأة ـ ان هذه الارقام جوفاء ولا ينبغي حتى الاعلان عنها, فالثقافة ليست كما او مجموعة من البيانات داعيا الى اعادة النظر في فهم الثقافة. حتى لا نضيع الخيوط ونتعامل بمنهجية موضوعية هدفنا الاول والاخير منها تقويم السنة الثقافية بمعزل عن أية محاباة او تجريح, توجهنا الى مؤسسات وجهات ثقافية وتربوية تدلي بدلوها وتحدد الخطأ وموقع التقصير وتصوراتها حول ما حدث وما لم يحدث. تكريم أدباء الامارات اقتربنا من اتحاد أدباء وكتاب الامارات حيث أكد حارب الظاهري مسؤول الأنشطة الثقافية ان لا أحد يستطيع انكار دور الشارقة في ابراز الوجه الثقافي للبلد وتحدث عن جهود صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في بلورة هذه الخاصية الثقافية التي لم نشهدها من قبل. وأضاف انها استحقت القيام بدور العاصمة الثقافية لدول الخليج قبل اختيارها لهذا المنصب. وردا على سؤال بشأن التنسيق مع الدائرة ودور اتحاد الكتاب قال الظاهري ان الاتحاد استطاع مجاراة الأوساط الثقافية بتنوع نشاطه. وكان محظوظا في حصوله على دعم حقق عبره بعض الطموحات لأن دعم الدولة لا يوازيها. ووصف الفعاليات بالمقبولة. وأورد بعض اللقاءات والأمسيات التي يقيمها الاتحاد, مشيرا الى تفكير على المدى البعيد بكيفية الانتشار مرض على مساحة شاسعة في الامارات. وختم بأن الشارقة استطاعت كعادتها بلورة دورها كعاصمة ثقافية للعرب داخليا وخارجيا لكن كان بالامكان افضل مما كان. ومن الايجابيات تكثيف المحاضرات واستقطاب رواد الأدب العربي, ومن السلبيات عدم الافادة من هذه التسمية في تكريم الأدباء الاماراتيين والمثقفين داخل الدولة أو حتى الاشارة الى الأدب الاماراتي وتطوره للأفضل وليس الأسوأ كما لم يكن هناك تعاون مثمر مع الجهات ذات الاختصاص الثقافي بالدولة. ايقاع الاعلام رئيس مجلس ادارة جمعية الامارات للفنون التشكيلية عبدالرحيم سالم يعتقد ان الاخبار والاحداث في العام الماضي كانت كثيرة جدا غير مركزة ولا مستهدفة بطريقة تحقق نتائج عاكسة لمستوى الحدث الحقيقي فكانت ثمة انشطة مهمة وجيدة وأخرى عبارة عن خبر دون المستوى المطلوب والاعداد. ويظن سالم ان الأجدى لو عملت الدائرة برنامجا متكاملا دعت فيه جميع الجهات الثقافية لتقديم حضور قيم وقوي. وأسف للنواحي السلبية لبعض الانشطة التي جاءت عائمة دون الرجوع تنسيقيا الى الجهات والمؤسسات مما أدى الى تضارب المواعيد والفعاليات. ولفت الى مؤتمر وزراء الثقافة العرب كحدث متميز. ولاحظ تغييب الجمعيات النسائية ودور المرأة والطفل. وبالنسبة لاستقطاب المهتمين وجد سالم ان ايقاع الفعاليات كان سريعا وغير المحسوب انعكس على الجمهور وكله يعود الى التخطيط مع اني سمعت عن مستشار ثقافي للسنة الماضية. واضاف ان حرصنا يدفعنا لطرح السلبيات والسؤال عن غياب ندوة ثقافية شهرية كان باستطاعتها مناقشة التشكيل او الاعلام او السياسة. حتى لا تكون الشارقة عاصمة ثقافية لسنة واحدة على نشاطها الا يكون مرحليا او موسميا وعليها الافادة في التجربة وتقويمها. وكان من المفروض عمل توازن في التوزيع الزماني للنشاط بين المواسم. وفيما يتعلق بنشاط الجمعية ذكر قيامها بمجموعة من المعارض وكانت تأمل ببرنامج له ميزانية ويستقطب الحضور. واضاف سالم ان كل الفعاليات التي حصلت لم تغير في الايقاع الخاص بالاعلام كجذب الناس والتحريض على مشاركة الاسرة والطفل والاعلام حقق الصورة في بعض جزئياتها. والمطلوب اعادة النظر في نوعية النشاط والتقاصه المباشر بالجمهور ومالم يبقى النشاط خبريا وليس فعليا. وانى حديثه بما وجب حدوثه وهو تكوين لجنة وطنية وان مؤقتة برئاسة الدائرة ذات ميزانية تقريبية او مبسطة حتى لا نسجل فعالياتنا اسميا ونكون سببا في حرق مسمى الشارقة ومازال الباب مفتوحا ولن تلتزم بسنة واحدة لأن مسمان غير مفتعل وفي الدائرة كفاءات يمكنها تقديم الكثير. ساحة غير ساذجة من الاراء التشكيلية اخذنا رأي الفنان يوسف الدويك الذي لم يفصل ابدا بين مسيرة الشارقة عموما وعامها الفائت فرأى ان هناك تطويرا وليس تغييرا واثنى على المتابعة الشخصية الجادة من صاحب السمو حاكم الشارقة والتي جعلت ساحة الامارة متخصصة نوعا ما. وراح يتذكر الوضع التشكيلي منذ 15 سنة حيث لم يكن سوى الجمعية والحضور حكر على الفنانين فيما اليوم يحصل توازن بين المرسل والمتلقي فالساحة ماعادت ساذجة وغدت الندوات محاكمة فيما تطرحه وليست مجاملة فحسب, كما ان النشاط منتقى بقدر ما هو شمولي. وشدد على ان ما حصل لم يبتغ الوصول الى الاختيار بل يسعى للمتابعة انطلاقا من وعي حقيقي بأهمية ثقافتنا العربية وبواجب الاستمرار في البناء مثل بقية العالم المتحضر. وخلص الى ان الشارقة باتت مكانا مقصودا وطالب تصنيف فئوي في باب الفنون التشكيلية كأن تكون معارض خاصة بالمحترفين واخرى خاصة بالهواة كتعليق منه على طبيعة بعض المعارض المقامة. غياب الاحتفاء على مستوى المسرح لم يخرج رأي رئيس جمعية المسرحيين عمر غباش عن الاطار العام في المزج بين منجزات الشارقة خلال الفترات الماضية وما صدر عنها في عامها الثقافي فعدد افتتاح الجمعية وانشاء مقر لمسرح الشارقة الوطني ومعهد مسرحي وتحويل الايام المسرحية الى تقليد سنوي واوضح ان اهداف كثيرة وضعت في موازة طموحات اخرى رأت النور وكل هذه الخطوات تبرهن التفوق والتميز. وعن الانشطة بشكل عام قال انها ساهمت باعطاء الانشطة بشكل عام قال انها ساهمت باعطاء الشارقة مسماها ولا نتوقع شيئا خارقا بعد اختيارها. فمعرض الكتاب سنوي واثبت قوته العربية والبينالي تظاهرة معروفة وكذلك الايام المسرحية. واشاد بترميم المباني التاريخية المذهلة والتي لانصادفها الا بمصر وسوريا علما ان الشارقة بدأت من الصور وليس من الواقع. واعرب غباش عن حظه كما عن حظ جميع الفنانين والمثقفين بشخصية صاحب السمو حاكم الشارقة المتابعة والمشجعة. وانتقل الى ما قدمته الجمعية في ورش تدريبية وندوات ومسابقات وبناء علاقات مع اللجنة الدائمة للفرق الاهلية بدول الخليج والفنانين العرب وقد ادت واجبات مثل متابعة حقوق الفنانين والعقود المسرحية مع الفرق ومدى الالتزام بها. واعترف غباش بغياب اي عمل خاص احتفائي ماعدا محاولات تكثيف النشاط والجوائز والارتقاء بها. تبسيط الحوار في المقابل قال المخرج والممثل المسرحي حسن رجب ان الدائرة الثقافية كانت المحور المسير بالنسبة للعاصمة الثقافية وكل الانشطة تقوم تحت ادارة الدائرة المكونة من عناصر تتعامل مع كل ما يخص المسرحيين. وعلق رجب على عملية الاحتكار والتخصصية للدائرة وكان ضروريا الانفتاح على الجهات الاخرى ومنها جمعية المسرحيين حيث كانت خياراتنا ضمن اقتراحات الدائرة المقرة مسبقا, وعملت احتكارا فكريا غاب معه الانفتاح على المؤسسات الاخرى في الشارقة وغيرها من الامارات. وقال رجب ان الامر معكوس حتى على المهرجانات والتلفزيونات وتوجه بالنقد لايام الشارقة المسرحية في الدورة الفائتة حيث التراجع لا التطور فهناك مجموعة من المسرحيات تتسابق وليس هناك هدف واضح ولا نعرف ان كان قصد التطوير الشكل أم الفعل وانتقل إلى دور الإعلام موجبا مهمة التوعية عليه وطالبا ان ينزل أكثر صوب ابن الشارع فيخاطبه بأسلوب مبسط وليس خطابيا أكاديميا كذا تبسيط الحوار مع الشخص العادي حتى إذا سأل الطفل والده عن العاصمة الثقافية استطاع الفهم والاجابة. مجلس أعلى للتنسيق ومع ان الشارقة لا تبعد عن دبي كثيرا لم نشهد انشطة مشتركة بين الدائرة وندوة الثقافية والعلوم بدبي وحين سألنا أمين السر بلال البدور أجاب ان العمل الانفرادي الذي تتسم به الساحة الثقافية المحلية سبب غياب البرامج المشتركة وهو غير قادر على اقامة مشاركات جماعية, بيد ان بوارق أمل تظهر من خلال معرضي الكتاب في أبوظبي والشارقة وأيام الشارقة المسرحية وندوات علمية وتاريخية وذلك بانتظار المجلس الأعلى للثقافة والفنون والآداب الذي بامكانه خلق مظلة تنسيقية للأفعال الثقافية, وهناك العديد من المؤسسات الثقافية التي لديها أفكار وبرامج تعجز عن تنفيذها بسبب ضعف الامكانيات المادية كبعض جمعيات النفع العام. واستطرد البدور قائلا ان الفعل فعل الشارقة, ولم تتم المبادرة بدعوتنا مثلما قصرت مؤسسات أخرى في تكريمها واعتقد ان الكل كان ينتظر الفعل الثقافي بالشارقة. وعن الأنشطة اعتبر البدور انها لم تكن بحجم التسمية خاصة وان للشارقة أفعالاً مميزة قبل الاختيار. ولم يشعر الشارع العام بصدى هذا اللقب مثل اصدار طابع بريدي أو عملة تذكارية أو ما شابه, فأولمبياد دبي للشطرنج كاد يدخل اللعبة إلى كل بيت من خلال الزخم الإعلامي والحب الذي حدث. مسابقات للاطفال مدير مؤسسة الثقافة والفنون بالمجمع الثقافي في أبوظبي خلفان مصبح رأى وجوب ان تكون الثقافة حالة مجتمعية تدخل في نسيجها كل الجهات وتنتشر في كل الاحياء, وعلق على عدم الخروج إلى المدارس من خلال مسابقات ومواضيع وانشطة تدلهم على مفهوم العاصمة الثقافية وسبب اختيار الشارقة لهذا المسمى, موضحا ان اعمالا مشابهة على مستوى الطفولة والنشء اهم بكثير من الندوات والمحاضرات. واعلن مصبح ان التقصير يتحمله الجميع وهو احدى نتائج غياب هيئة اتحادية تنسيقية وهذا يبقي الامور في خانة المسائل الفردية والقناعات والعلاقات الشخصية بينما الوضع يستدعي تعاونا مع جهة تنسيقية عليا. واستنتج ضرورة اجراء عملية تقويم للنشاط والمؤسسة وترك هامش لحرية النقد. واعتبر ان تكريم الشارقة لا يعنيها في سنة واحدة فقط وحالها اشبه بالحاصل على شهادة الدكتوراه هل تستمر بالابداع ام تبقى اكاديمية؟ منظومة متكاملة كمؤسسة ثقافية خاصة قصدنا مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث وتحادثنا إلى نائب المدير د. عبدالرحمن فرفور فقال ان الشارقة اقامت صلات مع دول عربية واسلامية قبل ان تأخذ لقبها, وكنا من اوائل المتعاونين معها في العديد من الميادين كالندوات والمعارض وترميم المخطوطات وحفظها, وكونت الشارقة منظومة متكاملة علمية وتربوية واكاديمية وفنية وادبية, ولا نبالغ اذ نقول ان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي اعاد لنا عصر الخليفة المأمون. وحمل د. فرفور الاعلام جانبا من التقصير, فتساءل عن دور الاجهزة الاعلامية العربية, وذكر بمؤتمر وزراء الثقافة العرب وقراراته كأهم حدث في الامارة عن العام الفائت واسهب في وقفته عند قرار انشاء القناة الثقافية العربية التي تمناها اخبارية ثقافية, ونبش مشكلة غياب التنسيق عند المثقفين العرب مفترضا تولي المنظمة العربية للثقافة والعلوم هذه المهمة. ووجد ان مهرجان رمضان بالشارقة لاقى شهرة فاقت العاصمة الثقافية, واضاف ان التخطيط والتحضير المسبقين كانا فرضا ضروريا يسبق اللقب بسنة كاملة ويتشعب صوب جهات ثقافية واعلامية, ووجه لومه لكل جهة امكنها تقديم شيء, ولم تفعل فالحدث تاريخي ولا يتكرر, وكان ثمة مؤسسات في الشارقة, وغيرها كان عليها المساعدة لو طلب منها ذلك. تفاعل بين الجامعات في وضع الجامعات تحقق نوع من التواصل الذي لم ينحصر في جغرافية المكان فكان التبادل مع جامعة الامارات بالعين. ويوضح نائب مديرها لشؤون خدمة المجتمع د. سعيد حارب ان جامعة الامارات تفاعلت مع المؤسسات الشبيهة بالشارقة عبر الندوات الثقافية والمؤتمرات والملتقيات الفكرية التي احتضنتها جامعة الشارقة والجامعة الامريكية وساهم في بحوثها ودراساتها اساتذة من عندنا كذلك الطلاب في القرية الجامعية التي اقيمت ابان مهرجان رمضان الفائت وكان هناك تبادل في المطبوعات وقال د. حارب ان اختيار الشارقة كان تقرير حالة واقعة مثلت فيها الامارة تنوع الادوار في مدن الامارات برغم ان الثقافة هي قاسم مشترك لها جميعها. غير ان الشارقة تركز عليها كمحور اساسي وباعتقادي ان اختيار الشارقة لم يكن يمثلها كحالة خاصة بل كان تعبيراً عن الوجه الحضاري للدولة غير ان واقع الفعاليات نظر الى الاختيار بوصفه خاصاً بالمدينة. وتمنى لو ان تجاوب المؤسسات والنشاطات داخل الدولة ارتقى الى مستوى الحدث لكنه جاء دون طموحاتنا كمثقفين وابناء لهذه الامة التي شرفتنا باختيار احدى مدننا. ورأى د. حارب انه لا يمكن القول ان ما حصل هو كل ما نتمناه لكن على الاقل كان هناك تعاون عبر هذه المناسبة مؤكدا استمراريته بين الجامعات. تحقيق ــ رندة العزير