كتب الاعلامي الشهير عماد الدين اديب رئيس تحرير جريدة (العالم اليوم) (مانشيت) عريضا وضعه في اعلى ترويسة الجريدة بعنوان (9 أخبار خاصة من دافوس) يذكر الخبر التاسع الذي انفرد فيه رئيس التحرير ان الحراسة الخاصة المصرية اثبتت انها من افضل الحراسات على المستوى العالمي , فيذكر حادثة جرت على هامش هذا المؤتمر الاقتصادي الهام, انه اقيم عشاء في احد فنادق دافوس خصص لافريقيا ودول الشرق الاوسط, فانقطع التيار الكهربائي كلية عن القاعة. ويصف عماد الدين هذه اللحظة بأن الجميع حبسوا انفاسهم بسبب وجود اكثر من شخصية سياسية في العشاء, من ضمنهم رئيس وزراء اسرائيل السابق شيمون بيريز ووزير البحث العلمي الاسرائيلي ناثان شارانسكي. يقول اديب: الوحيد الذي كان مزودا بمصباح ضوئي للطوارىء, وكان في اقل من 10 ثوان لصيقا بالمسؤول المكلف بحراسته, هو رئيس الحراسة الخاصة للوزير عمرو موسى. كنت اقرأ الخبر بصوت مسموع, فكان بجانبي احد الزملاء المصريين لم يترك زميلي فرصة للتعليق على هذا الموقف الذي يحمل كثيراً من دلالات الخبرة والاستعداد الدائم المشهود به للقوات المصرية في مثل هذه اللحظات الصعبة. علق الزميل الذي كان يتابع قراءتي وهو يهز رأسه فخورا بالخبر وبتصرف رجل الامن المصري, قائلاً: عارف ازاي ده حصل. اجبته بالنفي, منتظراً ان يكمل, وفي ذهني انه سيتحدث ويذكر امثلة لتصرفات مشابهة قامت بها القوات المصرية اجاب: العملية كانت مدبرة, بقية جماعة الحراسة المصرية هي اللي طفت الكهرباء! صورة ساخرة اضحكتني كثيراً, ولسرعة البديهة والنكتة الجاهزة التي يمتاز بها عموم الشعب المصري, الذي تطبع على ان ينكت او يسخر من شيء ما, في اي مكان, وفي مختلف الاوقات والظروف, فأصبحت النكتة مع الزمن والتداول المستمر لها جزءا من شخصية الانسان المصري. ومن بعض هذه المواقف التي تنم عن سرعة حضور النكتة عند الاخوة المصريين, انني شاهدت احد الزملاء يتحدث مع رئيس قسمه وكان سوداني الجنسية, في احد الممرات, وهو يكرر: يا ريس وبعد ان انصرف رئيسه, قلت له مازحاً: انت مصري تقول للسوداني يا ريس, اجابني: انت تعرف يعني ايه يا ريس. قلت له: لا, رد عليّ: يعني سواق تاكسي. وقبل فترة اقيمت دورة في كرة القدم بأحد اندية الدولة, وكانت المباراة الختامية بين فريق النادي واحد الفرق المصرية الكبيرة, وكانت مباراة مثيرة وقوية من بدايتها, واستحق الفريق المصري لشهرته ولعبه الجميل ان يفوز بكأس الدورة لولا ان عانده الحظ وفاز عليه خصمه في اللحظات الاخيرة. رئيس النادي الاماراتي فرح لفوز فريقه, لكنه ايضا تمنى ان يفوز الضيف العزيز, وقبل ان يقدم الكأس والميداليات للفرق المشاركة, ذهب للفريق المصري وتأثر لمنظر دموع الفريق على خسارتهم كأس البطولة, فأخذ يواسيهم ويخفف عليهم, وقال مما قاله لهم: ليت لهذه البطولة كأسين نأخذ واحدا ونعطيكم الآخر, فرد عليه احد اعضاء الفريق: طيب يا شيخ ما تدونا الكاس ده! واذكر انني زرت القاهرة لاول مرة قبل خمسة عشر عاما, ونحن في طريقنا من المطار الى الفندق, مررنا بأحياء القاهرة التي تتحرك فيها السيارة بصعوبة, جلست في المقعد الخلفي مع صديق, فاتحا النافذة فنحن في موسم الربيع, كنت واضعا يدي على جانب من رأسي مستغربا من هذا الضجيج ومن هذا الزحام الذي اشاهده لاول مرة على الطبيعة, مع حركة السيارة البطيئة كانت تتحرك سيارة اجرة لا احد فيها غير سائقها يحاول ان يعادلنا في السير, واذا به يؤشر نحوي بيده ويضرب (زمار) ويكلمني. لم افهم عليه لبعد المسافة بيننا, واستغربت لمثل هذا التصرف والتطفل, وقلت للسائق: ماذا يريد هذا؟ قال: انه يقول بالك مشغول, بتفكر في ايه. اقترب منا اكثر, حتى كاد يصدمنا بسيارته, فإذا به يصرخ بي: خليها على الله, نورت مصر يابيه.. وابتعد عن طريقنا. وفي ذات الرحلة, كنا ذات مرة بالقناطر الخيرية, وفي صباح بارد تغلفه (الشبورة) اقتربت من النيل, ولم انتبه لانتهاء الحاجز, فانزلقت رجلي ووقعت في النهر, كدت اغرق, صديقي المواطن مثلي لايعرف السباحة, وصديقنا المصري كذلك, الا انه رمى بنفسه خلفي, وكاد يغرق ايضا, وكان معنا شخص رابع قريب لصديقنا المصري يعمل في العسكرية المصرية, تعرفنا عليه لاول مرة في هذه الرحلة, فإذا به يقفز خلفي, وينتشلني من ماء النيل, وهو يمسك بي في تلك اللحظات, كان يكلمني: ربنا بيحبك طبيعي ان تتصور انه سيقول: لانني موجود هنا وانقذتك, (ويحملك جميلة) كما يقولون. الا انه قال غير ذلك: ربك بيحبك لانك سبحت في النيل, وعندنا مثل يقول (اللي يشرب من مية النيل لازم يرجع لها تاني) وانت ماشربتش بس انت غرقت فيه كمان!