في منتصف شتاء مظلم طويل بالدول الاسكندنافية حيث تنخفض الحرارة عدة درجات تحت الصفر وتظهر الشمس لفترات قصيرة يصاب السكان بتعب وارهاق لدرجة انهم يكادون يعجزون عن مغادرة الفراش . وفي ذروة فصل الشتاء لا يوجد ضوء في بعض البقاع بشمال السويد بينما لا تزيد فترة الضوء في ستوكهولم عن ست ساعات. كما يعاني سكان في فنلندا والنرويج والدنمارك من الحرمان من الضوء في الشتاء. ويقول أطباء نفسانيون ان هذه المنطقة تعتبر من أكثر مناطق العالم اصابة باكتئاب الشتاء. وان الذين يعملون في الخارج وسط الجليد مثل شعب اللاب والاسكيمو لا يصابون بأعراض (ساد) لان الجليد يقوي الضوء بالاضافة الى ما يبذلونه من جهد لدرجة الارهاق. ويذكر ان أبحاث انعدام الضوء وتأثيره علي صحة الانسان بدأت في الولايات المتحدة في نهاية السبعينات. وبعد عدم قبول النظرية في البداية بدأت تلقى قبولا لدى الاطباء. وتشير أبحاث الى أن المصابين بأعراض الاضطراب الموسمي (ساد) يعانون من ارتفاع معدل الميلاتونين في الدم0 وينظم الميلاتونين الذي تفزره الغدة الصنوبرية في المخ عملية النوم. ويكبح الضوء القوي جماح الميلاتونين ويقوي افراز السيروتونين في المخ مما يؤثر ايجابيا على الحالة المزاجية. ومن اعراضه ايضا النوم غير السوي وانصرام الشهية للطعام وتشكل النساء اغلبية المرضى بهذه الاعراض, ويقول الاطباء انها تصيب نحو 20% من سكان السويد وعددهم 8.5 ملايين نسمة. وقال كييل لرويترز (العلاج بالضوء مؤثر جدا. تتحسن نحو 70 في المئة من حالات (ساد) بينما تبلغ نسبة التحسن بين مصابين باكتئاب عادي بين 10 و20 في المئة) . ويذهب اسكندنافيون مصابون باكتئاب الشتاء الشمالي الى مستشفيات حيث يرتدون ملابس بيضاء ويجلسون لمدة تصل الى 10 ساعات في غرف قوية الاضاءة. ويستمر العلاج عشرة أيام تقريبا) .