يرفض علي بن محمد ان يوصف بكاتب كلمة, رغم انه أبدع في (لا تلومونه) و(كله على شانك) ويفضل ان يقال له كويتب . كما يأبى تفضيل موسيقاه على الحان الآخرين فيقدمها أولا رغم انه لحن (هلا باللي تمنيته زمن وأيام) و(لا تندم على ما فات) . ثم مخطئ من يطلق على علي بن محمد لقب (مطرب) .. فهو شاعر وملحن قبل ان يكون مغنيا.. شاعر باحساسه الفياض وملحن بوتره الجياش ثم فهو مزيج غنائي يجمع بين الكلمة والموسيقى بأداء متجدد. معه كان هذا الحوار بين ألبومك (لا تندم على ما فات) و(يا صاحبي) ما القفزة الجديدة التى حققها علي بن محمد؟ ــ عمدت الى ادخال التغيير على أسلوبي فى الاداء اذ تطرقت الى الغناء بإيقاعا جديدة لم يسعفني ألبومي الاول ان اقدمها كالايقاع السامري الذي اقصده لأول مرة بالاضافة الى الايقاع العربي المتمثل أغنية (هلا باللي تمنيته زمن وأيام) هذا فيما يتعلق بالالحان وأما ما يخص الكلمة فقد اجتهدت على انتقاء موضوعات معبرة تختلف فى مضمونها عما سبق تقديمه خصوصا وان التوقعات اجمعت على أن يخرج الالبوم الجديد على غرار (لاتندم على ما فات) . البعض يثق فى قدراته ككاتب كلمة وكملحن فيقدم أعماله بمجهود فردي, ورغم تجاربك العديدة فى مجال الكلمة والتلحين والتى اثمرت عن مشاركات ناجحة قدمها زملاؤك لم تتوج أيا منها بصوتك, فلماذا؟ ــ قد يكون فى هذه التسميات الكثير من المبالغة فأنا لا أعد نفسي كاتب كلمة بل ربما أصغر من (كويتب) وما لحنت لا يعدو كونه جملة أفكار حاولت صياغتها وابرازها فى قالب غنائي, وقد سبق وكتبت (لا تلومونه) و(كله على شانك) والاثنتان ذهبا الى عبدالله الرويشد, وكنت قد عزمت على طرح أغنية (قال الذي فى الهوى مجروح, ماله دوا, ليله وصبحه سوا, ما يفرق نهار من ليل) من تأليفي ضمن محتويات ألبومي الاخير حيث قمت بتلحينها وتسجيلها لولا أني لم اجد متسعا لها بين زخم الاغنيات التى احتواها العمل فآثرت أن أضحي بعملي وقمت بتأجيله الى الشريط التالي. قدمت ألبومك الاخير تحت عنوان (يا صاحبي) وعادة فإن المطرب أصحابه قليلون ذلك لخشية من تسرب ألحانه وأعماله الى الآخرين, لولا انك تعمد في الكثير من المواقف الى المصارحة بجديدك, ألا تخشى السرقة؟ ــ لا أؤمن بما يشاع ويتردد حول (سرقة اللحن) اذ لا وجود لها, فالمقامات العربية محدودة والايقاعات الخليجية تكاد تعد على أصابع اليد ومن شأن ذلك ان يخلق نوعا من الترادف فى الافكار والخواطر, لكني لم أسمع عن نسخ لحن بأكمله وان تشابهت بعض المقاطع والاجزاء فى كثير من الاوجه والجوانب فإن ذلك مرده الى اننا نتعايش ضمن رقعة جغرافية مشتركة هي شبه الجزيرة العربية ومنها يتواتر هذا التمازج فى التعبير عن المشاعر والالحان والذي ينبع من مشاركتنا افراح بعضنا. لكني لم أسمع قط ان لحنا بأكمله قد نقل كما هو عليه. لكن كثيرون ضحايا السرقات الغنائية.. ــ أعتقد أنه من الاجدى ان يتحدث كل عن نفسه. وسوف احدثكم عن تجربتي التي تعرضت لها, فإلى ذلك الحين يبقى هذا بالنسبة لي هراء وكلاما فارغا! ولكنك تكون بذلك كمن ينتطر حتى تقع الفأس فى الرأس..؟ ــ أعتقد ان هناك اليوم ما هو اخطر من سرقة اللحن فهناك من يسرق الافكار فإن افصحت عن قصيدة تحتفظ بها لنفسك وجدتها مغناة بأصوات آخرين, وهذا ما يمكن ان نطلق عليه (سرقة) أما الالحان فمن الصعب إنجاحها بالصورة التي غنيت بها فى أغنية اخرى, ناهيك عن ان من يلجأ الى الاستنساخ مكشوف أمره للعيان. فلنفترض ان طرح اللحن الذي كنت تستعد لتقديمه بإسم ملحن آخر فكيف ستتصرف؟ ــ لن أسبق الاحداث, لكني أتوقع الخير دائما, واذا ما تعرضت الى مثل هذا الموقف فإني أعرف كيف اثبت احقيتي وجدارتي بالموضوع. فكيف أثبت أحقيتك بقصيدة (لا تلومونه) التي غناها الرويشد بعد أن ادعى الشاعر (السلطان) ملكيتها؟ ــ أقولها بمنتهى الصراحة ان (السلطان) شاعر بسيط وكثيرا ما يدعي بملكيته لقصائد كتبها آخرون: فمثلا (الصد والهجران) التى دونت بإسمه لم تكن له انما تبين ان مؤلفها الحقيقي هو مساعد الشمراني وعبدالله الرويشد يعلم ان قصيدة (لا تلومونه) هي من كلماتي, وقد كتبت (كله على شانك) وفى النهاية فإن الاستمرارية هي المحك والمقياس وكما يقال (الميه تكذب الغطاس) فلست بحاجة الى ان اثبت للناس انها لي فالاهم هو القالب الذي ترجم فيه هذا الاحساس والاسلوب الذي ظهرت فيه الأغنية الى الناس. تربطك مع الفنان عبدالله الرويشد علاقة متميزة على المستوي الفني ما سببها يا ترى؟ ــ ليس الرويشد فحسب انما علاقاتي متشعبة مع مبدعي الوسط الغنائي بصفة عامة لا سيما عبدالمجيد عبدالله, محمد عبده, أحلام, وريم وغيرهم... فليس هنالك تحيز لفنان دون آخر, ولكن عبدالله الرويشد كثير التردد على السعودية, وغالبا ما نتوجه معا لاداء مناسك العمرة, وتبادل وجهات النظر حول ما يستجد من أعمال. وبعد هذا النجاح الذي تحقق لك ألم يحن الوقت لتأخذ بيد أصوات جديدة الى الساحة؟ ــ أرى ان الانسان كلما كبر كلما زادت مشاغله وعظمت مسؤولياته, وأظن ان الوقت لا يكاد يتسع لتحمل المزيد من الأعباء, ثم اني لست بذلك الفنان الكبير لأتبنى وأوجه فأنا لم أزل فى أول الطريق وأقل من فنان صغير اعتمد على ذاته فى شق الطريق الى الغناء وفى اعتقادي ان اللوم يجب ان يوجه الى الكبار لا (للصغار) .. وهل لك ان تطلع قراء (البيان) على محتويات شريطك المقبل؟ ــ رغم اني استعد حاليا لتنفيذ العمل لكني سأتريث عن سرد محتوياته حتى يدخل مراحله النهائية تجنبا للحرج, ذلك اني سبق وان صرحت لبعض المطبوعات عما سيتضمنه شريط (ياصاحبي) من أغنيات قبل الاقتناع بجميع محتوياته الأمر الذي اضطرني للعدول عن زج أغنيتي معها وآثرت تقديم أعمال الآخرين التى كنت قد أعلنت عنها..! علي أنت متهم بتفضيلك التليفزيون على اللقاءات الصحفية؟ ــ أظن ان الظهور على إحدى القنوات الفضائية العربية اليوم اصبح يغني الجمهور عن عشرات اللقاءات الصحفية المتكررة, فالبرامج الحية أصبحت أكثر مباشرة وفاعلية مع المشاهد, كما ان التليفزيون يتقيد بأسئلة محددة بينما تتشعب اسئلة الصحافة الى اكثر من حدود المتعارف ناهيك عن أسلوب البعض فى كتابة الحوار, فأتمني ألا اكون ضيفا ثقيلا عليكم! كما نتمني ألا تكون أسئلتنا ثقيلة الظل عليك... ونتطرق اخيرا الى أطرف موقف حصل معك. ــ بعد مضي 45 دقيقة على الرحلة المتجهة الى القاهرة وقع عطل فني فى احدى محركات الطائرة أرغمنا على تحويل المسار والعودة مجددا الى السعودية وسط حالة من الرعب والفزع انتابت طاقم الطائرة بأكمله, أضربت بعدها عن الطيران 15 يوما, حيث تأجل برنامج تصوير أغنية (منور) التي كنت عقدت العزم على إتمامها فى تلك الرحلة وقمت بتنفيذها فيما بعد فى دولة الامارات! حوار ــ خالد درويش