في فيلمه الجديد (الواد محروس بتاع الوزير)يحاول عادل إمام ان يستعيد مكانته على عرش الكوميديا.. تلك التي اهتزت بعد فيلمه الأخير(رسالة إلى الوالي)في منافسة الوافد بنجاح ساحق محمد هنيدي من(اسماعيلية رايح جاي) إلى (صعيدي في الجامعة الأمريكية) يتوسل إمام بتوابل النجاح الجماهيري: الكوميديا والاثارة والسياسة. مستعينا بكاتب عرف بالكوميديا الساخرة ـ في المسرح أساسا ــ يوسف معاطي, في المعالجة السينمائية والحوار, عن فكرة طريفة لمحمد صالح الزهار, مع مخرج متمرس تعامل دائما معه: نادر جلال.. هل يستطيع مع توافر كل هذه العناصر ان يحقق نجاحا حقيقيا.. النجاح الجماهيري كفيلم ـ في عيد الفطر ـ لن يكون المقياس .. والباقي هو القيمة الفنية.. هل حققها الفيلم؟ الفكرة باختصار حول الحارس الخاص ــ بودي جارد ـ للوزير الذي يتمكن بالقربى والتزلف وكسب الثقة, ثم بالنكران والتمرد ان يصل هو نفسه للسلطة المرجوة ليعيد نفس مسيرة ــ نجاح وفضائح ـ الوزير! محروس المجند القروي, والد وزوج, نراه في البداية يستذكر دروسه مع ابنه للحصول على شهادة الابتدائية!! ويسعى لاجازة يؤدي الامتحان من رئيسه المتشدد ـ صلاح سرحان ـ المشغول عنه بمكالمة نسائية يتدخل فيها عادل إمام الكوميدي بطريقة فجة! نفس هذا الضابط المتشدد يصبح لطيفا حينما تصله توصية من الوزير, ذلك لأن ابن العمدة أصبح وزيرا يحادثه والده هاتفيا من القرية, بالاهتمام ببلدياته, وإذا ببلدياته هذا ــ محروس ــ يصبح فجأة هو حارسه الخاص.. الذي لا يحرسه فحسب, بل يعني بكل أموره الخاصة, من الدواء حتى الشؤون النسائية!.. كاتم السر الذي يؤتمن على أسرار زيجته الثانية من صاحبة محل ديكور شابة ــ منال عفيفي ـ كما يأتمنه محروس على زيجته الثانية من الخادمة اللعوب ـ وفاء عامر ـ ويتدخل الحارس الخاص في الصفقات المشبوهة التي يدبرها مدير مكتب الوزير ـ أسامة عباس ـ مع بعض رجال الأعمال بادعاء الاقتناع بارتفاع الأسعار وهبوطها, فلا مانع ان يستولي الوزير على مسكن فخم بل يطالب بمسكنين, بسعر بخس وبالتقسيط المريح! ثم يرضى ببيعها بالملايين مع ارتفاع الأسعار! ويتحول الحارس محروس فجأة إلى بطل (وطني) حينما يصاب اصبعه بجرح في محاولة اعتداء المتطرفين على الوزير في افتتاح مشروع مدينة ملاهي على حساب أراضي المواطنين الفقراء ــ الضمادة التي تحيط بالاصبع ـ تكبر وتتضخم وتقام له الاحتفالات الشعبية في قريته. الحارس الخاص الذي يقدم خدماته الخاصة للوزير في لقائه بالفندق مع زوجته الشابة.. يتنكر له حينما تفاجئه زوجته الأولى ــ عايدة عبدالعزيزــ وتكون فضحية بجلاجل يعلنها محروس بنفسه على الملأ في موكب حافل يعاقبه الوزير, وإذا بالضباط المتشدد في محاكمة عسكرية لمحروس يعلن قائمة الاتهامات ضده, تحريض طوائف الشعب ـ اشعال الفتنة الطائفية ـ ضرب الاقتصاد القومي ـ التهديد بقطع المعونة الأمريكية, اعاقة مسيرة السلام, الاعتداء السافر على المسطحات المائية, تفجير مواسير شبرا, ثم العولمة والشرق أوسطية!!! في نقلة أو قفزة في حياة محروس المطرود من الخدمة, ننتقل إلى لعبة الانتخابات, فإذا به عضوا في مجلس الشعب في جلباب ممثلا الفلاحين! وإذا به يقدم الاستجواب تلو الاستجواب للوزير, مدعيا النقاء مستغلا الوثائق التي يحصل عليها من حراس الوزراء بطرقه الخاصة التي تمرس عليها, وزير تلو وزير يواجه بالاستجوابات هرج ومرج داخل مجلس الشعب .. الوزراء يحتجون انه يبتزنا, يسير في الابتزاز كما يسير في تحقيق مصالحه الخاصة, يتزوج سيدة أعمال لدعم القطاع الخاص! زوجة ثالثة لزيادة الانتاج! مشهد أخير جالسا في استرخاء مع ثلاث زوجات جميلات! عادل إمام هنا هو البطل الأوحد, تتضاءل بجانبه قدرات الممثلين الآخرين, كمال الشناوي, مرة أخرى وزير بعد (الارهاب والكباب) مع إمام أيضا ولكنه أقل حضورا, ممثلات جميلات يُستغل جمالهن..ما عدا ألفت إمام في دور الزوجة الأولى الريفية لمحروس, حوارات معاطي تحمل قدرا كبيرا من السخرية الكاريكاتورية بعضها أقرب إلى المسرحة, المخرج المتمرس نادر جلال يؤكد احترافيته ولكن بقدر لا يتطاول إلى (الابداعية) يشعر المشاهد ان الفيلم الجديد يتضمن توليفات من أفلام سابقة لامام مثل (بخيت وعديلة) و (المنسي) , وقد يستريح لما يراه على الشاشة من تعرية وفضح لبعض رموز السلطة التنفيذية أو التشريعية مما مارسته الصحافة كثيرا وهذا ما تستفيد منه السينما المصرية من هامش الديمقراطية المتاح. القاهرة ــ فوزي سليمان